مصر تكشف عن إنجاز علمي يعيد رسم خارطة تطور "القردة العليا"
توصل فريق بحثي مصري إلى أن بدايات تطور القردة العليا الحديثة حدثت في نطاق جغرافي أوسع ضم شمال إفريقيا والشرق الأوسط وليس في شرق القارة السمراء فقط كما كان يُعتقد..
Al Qahirah
القاهرة/ الأناضول
توصل فريق بحثي مصري إلى أن بدايات تطور القردة العليا الحديثة حدثت في نطاق جغرافي أوسع ضم شمال إفريقيا والشرق الأوسط، وليس في شرق القارة السمراء فقط كما كان يُعتقد سابقا.
ويقصد بالقردة العليا الحديثة؛ القرود الكبيرة مثل الشمبانزي والغوريلا وإنسان الغاب، وتعتبر من أقرب الكائنات إلى الإنسان من الناحية التطورية.
وعلى مدار عقود، اعتقد المجتمع العلمي أن تطور ذلك النوع من القردة ارتبط بشرق إفريقيا، وظل تحديد المكان والزمان الدقيقين لبداية تطورها من أكثر القضايا تعقيدا في علم تطور الرئيسيات.
غير أن الدراسة المصرية الجديدة تفك الكثير من الغموض حول ذلك على نحو يعيد رسم خارطة تطور هذه القردة، وفق بيانات صادرة الخميس والجمعة عن وزارة التعليم العالي وجامعة المنصورة في مصر.
وعبر دراساتهم، اكتشف الفريق البحثي، الذي يعمل في مركز الحفريات الفقارية بجامعة المنصورة، حفريات لنوع جديد من أسلاف القردة العليا في صخور بمنطقة وادي مغرة في الصحراء الغربية شمالي مصر.
ويعود تاريخ الحفريات المكتشفة إلى حوالي 17-18 مليون سنة مضت، في العصر الميوسيني المبكر. وهي عبارة عن أجزاء من فك سفلي وأسنان.
وأطلق على هذا النوع الجديد من القردة اسم "مصريبثيكس موغراينسيس" (Masripithecus moghraensis).
ويجمع اسم "مصريبثيكس" بين "مصر" والكلمة اليونانية "بيثيكوس" بمعنى "قرد"، بينما يشير "موغراينسيس" إلى وادي المغرة موقع الاكتشاف.
قاد الفريق البحثي مركز الحفريات الفقارية بجامعة المنصورة (سلام لاب)، تحت إشراف هشام سلام، أما الباحثة الرئيسية والمؤلفة الأولى للدراسة فهي شروق الأشقر.
استغرق العمل الميداني أكثر من 5 سنوات في منطقة وادي المغرة، واعتمدت الدراسة على تحليلات تشريحية دقيقة وإحصائيات متقدمة، بالإضافة إلى بيانات جزيئية من القردة الحية والمنقرضة (شملت عشرات الآلاف من القواعد الوراثية).
أظهرت النتائج أن "مصريبثيكس" كان يتمتع بنظام غذائي مرن: يأكل الفواكه، ويستطيع أيضاً التعامل مع الأطعمة الأكثر صلابة. وقد ساعدت هذه القدرة على التكيف القردة العليا لاحقا على الانتشار في بيئات مختلفة.
البحث نشرت نتائجه في مجلة ساينس (Science)، إحدى أعرق المجلات العلمية في العالم.
وشهد وزير التعليم العالي عبد العزيز قنصوة، ورئيس جامعة المنصورة شريف خاطر، فعالية نظمتها الجامعة، الخميس، للإعلان عن الاكتشاف الذي وُصف بأنه "إنجاز علمي".
وأكد الوزير، في كلمة خلال الفعالية، أن الاكتشاف ليس مجرد نجاح مصري، بل يعزز من أهمية شمال إفريقيا كمركز محوري في تطور الحياة على الأرض، وليس مجرد ممر جغرافي كما كان يُعتقد سابقا.
الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.
