لبنان يثمن الدعم القطري ويشدد على تنفيذ القرار الدولي 1701
خلال استقبالهما بشكل منفصل في بيروت وزير الدولة القطري محمد بن عبد العزيز الخليفي والوفد المرافق له..
Lebanon
بيروت/وسيم سيف الدين/الاناضول
أعرب الرئيس اللبناني جوزاف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري، الاثنين، عن تقديرهما للدور الذي تؤديه دولة قطر في دعم لبنان ومساندته في تجاوز الظروف الصعبة التي يمر بها، مؤكدين ضرورة تطبيق قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701.
وجاء ذلك خلال استقبال كل منهما، على حدة في بيروت، وزير الدولة القطري محمد بن عبد العزيز الخليفي والوفد المرافق له، وفق بيان صادر عن الرئاسة اللبنانية وآخر عن مكتب رئيس مجلس النواب.
وقال الرئيس عون إن “المبادرات القطرية المتواصلة تشكل دليلاً واضحاً على متانة العلاقات بين لبنان وقطر، والتي تزداد قوة يوماً بعد يوم”، مشيداً بالدعم القطري المستمر في مختلف المجالات.
وتناول اللقاء الأوضاع الأمنية في البلاد، حيث أشار عون إلى أن “الاستقرار النسبي الذي يشهده لبنان هو نتيجة للإجراءات التي تتخذها القوى الأمنية بالتنسيق فيما بينها”.
وفي ما يتعلق بالوضع في الجنوب اللبناني، أكد الرئيس عون أن الجيش اللبناني يقوم بواجباته كاملة في المناطق التي انتشر فيها جنوب نهر الليطاني، لافتاً في الوقت نفسه إلى استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على القرى والبلدات الجنوبية.
وشدد على أن مواصلة إسرائيل اعتداءاتها ورفضها الالتزام بالاتفاق المعلن في تشرين الثاني/نوفمبر 2024، إضافة إلى عدم تطبيق قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701، يحول دون عودة الأمن والاستقرار إلى الجنوب.
وأضاف أن “الاتصالات مستمرة قبيل انعقاد اجتماع لجنة (الميكانيزم) المقرر الشهر المقبل، بهدف التوصل إلى نتائج عملية تسرّع في انسحاب القوات الإسرائيلية، وعودة الأسرى، وتمكين الجيش اللبناني من الانتشار حتى الحدود الجنوبية المعترف بها دولياً”.
وأكد الرئيس عون ضرورة ممارسة ضغوط جدية على إسرائيل لتسهيل عمل لجنة “الميكانيزم”، وصولاً إلى التطبيق الكامل للقرار 1701.
ويُذكر أن مجلس الأمن الدولي تبنى القرار 1701 في 11 أغسطس/آب 2006، والذي دعا إلى وقف كامل للعمليات القتالية، عقب حرب استمرت 33 يوماً بين حزب الله والجيش الإسرائيلي.
وأنشئت لجنة “الميكانيزم” بموجب اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ نوفمبر 2024، وتضم ممثلين عسكريين عن لبنان وفرنسا وإسرائيل والولايات المتحدة، إضافة إلى قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان “يونيفيل”، وتتولى مراقبة تنفيذ الاتفاق.
وشكر الرئيس عون دولة قطر على دعمها المتواصل للجيش اللبناني، مشيراً إلى حاجة المؤسسة العسكرية إلى مزيد من المعدات والآليات والتجهيزات لتمكينها من أداء مهامها في الجنوب وعلى امتداد الأراضي اللبنانية.
لبنان وسوريا
وعلى صعيد العلاقات اللبنانية–السورية، أكد الرئيس عون استمرار الاتصالات بين البلدين وتحسّن الوضع على الحدود المشتركة، إلى جانب مشاورات جارية لمعالجة عدد من الملفات العالقة، في مقدمتها ملف عودة النازحين السوريين إلى بلادهم “بعد زوال الأسباب التي أدت إلى بقائهم في لبنان”.
ورحب عون بأي دعم عربي، ولا سيما من دولة قطر، لتسهيل عملية العودة، ناقلاً تحياته إلى أمير دولة قطر وكبار المسؤولين فيها، ومجدداً شكره على التعاون القائم بين البلدين.
من جهته، نقل وزير الدولة القطري محمد بن عبد العزيز الخليفي تحيات القيادة القطرية إلى الرئيس عون، مؤكداً أن لبنان “سيبقى على رأس أولويات قطر في أجندتها الخارجية”، وأن بلاده ستواصل الوقوف إلى جانبه في مختلف الظروف.
وأعرب الوزير القطري عن ارتياح بلاده لمستوى العلاقات المميزة بين الجانبين، سواء على الصعيد الحكومي أو من خلال التواصل المباشر، مشيراً إلى حرص قطر على إشراك لبنان في المباحثات الإقليمية ومتابعتها الدقيقة للتطورات الداخلية والاعتداءات الإسرائيلية، إضافة إلى أعمال لجنة “الميكانيزم”.
كما لفت إلى دور قطر ضمن المجموعة الخماسية وتنسيقها المستمر مع الدول الشريكة، معلناً عزم الدوحة إطلاق مشروع للعودة الطوعية للنازحين السوريين بما يخفف الأعباء عن لبنان.
وأكد اهتمام قطر بتوسيع مبادراتها في قطاعات التعليم والصحة والطاقة، إلى جانب الاستثمار، لا سيما في مجالات الطاقة الشمسية والكهرباء.
وكانت الحكومة اللبنانية قد أعلنت في يونيو/حزيران 2025 خطة متعددة المراحل لعودة النازحين السوريين إلى بلادهم، تشمل عودة منظمة وغير منظمة. وتشير التقديرات الرسمية إلى وجود نحو 1.8 مليون نازح سوري في لبنان، بينهم قرابة 880 ألفاً مسجلين لدى مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.
لقاء رئيس مجلس النواب
وفي سياق متصل، التقى الوزير الخليفي رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، حيث جرى بحث آخر تطورات الأوضاع في لبنان والمنطقة، إضافة إلى العلاقات الثنائية بين البلدين.
وخلال اللقاء، حمّل بري الوزير القطري شكر لبنان واللبنانيين لقطر، أميراً وحكومة وشعباً، على وقوفها الدائم إلى جانب لبنان ومساندته في مختلف الميادين.
وثمّن رئيس مجلس النواب المساهمة القطرية في ملف إعادة إعمار ما دمره العدوان الإسرائيلي، معتبراً أن هذا الدعم يجسد عمق العلاقات الأخوية بين البلدين.
وكان العدوان الإسرائيلي على لبنان، الذي بدأ في أكتوبر/تشرين الأول 2023 وتحوّل إلى حرب شاملة في سبتمبر 2024، قد أسفر عن مقتل أكثر من 4 آلاف شخص وإصابة نحو 17 ألفاً آخرين، قبل أن يتوقف عقب توقيع اتفاق وقف إطلاق النار.
