"فتح": مخاوف حقيقية من تحول لجنة إدارة غزة إلى كيان دائم (مقابلة)
المتحدث باسم الحركة عبد الفتاح دولة في مقابلة مع الأناضول: فصل القطاع عن الضفة أخطر سيناريو ويكرس الانقسام..
Ramallah
رام الله/ قيس أبو سمرة/ الأناضول
المتحدث باسم الحركة عبد الفتاح دولة في مقابلة مع الأناضول:- فصل القطاع عن الضفة أخطر سيناريو ويكرس الانقسام..
- أي عمل إداري يجب أن يكون مرتبطا بالمؤسسة الشرعية الفلسطينية
- الحفاظ على وحدة الأرض الفلسطينية سياسيا وجغرافيا يمثل جوهر أي جهد سياسي أو إداري
- مهمة لجنة إدارة غزة ليست سهلة وسط العراقيل الإسرائيلية
- نتنياهو يدرك تماما أن لا دولة فلسطينية دون غزة، ولذلك يسعى لإبقائها مفصولة
- دعم تركيا ومصر والوسطاء الإقليميين شكل "جسر أمان" في مواجهة محاولات طمس الحقوق الفلسطينية
أعرب المتحدث باسم حركة "فتح" عبد الفتاح دولة، عن مخاوف حقيقية من أن تتحول اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة إلى كيان دائم، ما قد ينعكس سلبا على وحدة النظام الفلسطيني، مجددا تأكيد حركته على أن أي عمل إداري يجب أن يكون مرتبطا مباشرة بالمؤسسة الشرعية الفلسطينية.
جاء ذلك في مقابلة أجرتها الأناضول، مع دولة، تحدث خلالها عن عمل اللجنة والتحديات التي تواجهها، وعن تصعيد إسرائيل في الأراضي الفلسطينية.
وشدد القيادي الفلسطيني على أن قطاع غزة "جزء لا يتجزأ من جغرافيا وحدود دولة فلسطين"، مؤكدا أن الحفاظ على وحدة الأرض الفلسطينية، سياسيا وجغرافيا، يمثل جوهر أي جهد إداري أو سياسي في المرحلة الراهنة.
** عراقيل إسرائيلية
وعن التحديات التي تواجهها اللجنة، أوضح الناطق باسم "فتح" أن "مهمة اللجنة ليست سهلة، في ظل العراقيل التي يضعها الاحتلال الإسرائيلي، لا سيما محاولاته تعطيل الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار".
و"اللجنة الوطنية لإدارة غزة"، هيئة غير سياسية، مسؤولة عن إدارة شؤون الخدمة المدنية اليومية في القطاع، وتتألف من 11 شخصية فلسطينية وطنية، إضافة إلى رئيسها علي شعث.
وتعد هذه اللجنة واحدة من أربعة هياكل خُصصت لإدارة المرحلة الانتقالية في غزة إضافة إلى مجلس السلام، ومجلس غزة التنفيذي، وقوة الاستقرار الدولية، وفق البنود العشرين لخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء حرب الإبادة الإسرائيلية، واعتمدها مجلس الأمن الدولي بموجب قراره رقم 2803 الصادر في 17 نوفمبر/ تشرين الثاني 2025.
ولم تبدأ اللجنة عملها الفعلي من قطاع غزة إذ أطلقت أعمالها من العاصمة المصرية القاهرة، حيث وقع شعث في أول إجراء رسمي الأحد الماضي، بيان مهمة اللجنة.
وقال دولة إن حركة فتح والقيادة الفلسطينية تتعامل مع هذه المرحلة "بمسؤولية عالية تراعي مصالح الشعب الفلسطيني وتحفظ سيادة دولة فلسطين ومكانة مؤسساتها".
وأشار إلى أن الفلسطينيين "ليسوا بحاجة أصلا إلى لجان ومجالس بديلة"، معتبرا أن الشعب الفلسطيني "دفع ثمنا باهظا للوصول إلى عتبات الدولة"، لكن الواقع السياسي القائم يفرض التعاطي مع هذه المرحلة بمرونة مسؤولة، دون المساس بالمرجعية الوطنية الشرعية.
** مخاوف فلسطينية
القيادي الفلسطيني حذّر من مخاوف حقيقية من أن تتحول اللجنة الإدارية إلى كيان دائم في قطاع غزة، بما قد ينعكس سلبا على وحدة النظام السياسي الفلسطيني.
وأكد أن أي عمل إداري في غزة يجب أن يكون مرتبطا بشكل مباشر بالمؤسسة الفلسطينية الشرعية، "حتى لا يُعزَّز الانقسام أو يُكرَّس فصل القطاع عن الضفة الغربية".
وقال دولة إن فصل غزة عن باقي الجسد الفلسطيني يشكل الاستراتيجية الأخطر التي اعتمدها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على مدار سنوات حكمه.
واستكمل قائلا: "نتنياهو يدرك تماما أن لا دولة فلسطينية دون غزة، ولذلك يسعى لإبقائها مفصولة".
وفي تصريحات له عام 2019، قال نتنياهو إنه "لن يُعطي قطاع غزة للرئيس الفلسطيني محمود عباس، معتبرا أن الانقسام الفلسطيني بين غزة والضفة ليس سيئا".
** رفض الوصاية الدولية
وشدد دولة على أن نجاح أي لجنة أو إطار إداري مرهون بعمله ضمن الحاضنة الفلسطينية الشرعية، رافضا "أي وصاية دولية أو انتداب جديد".
وقال بهذا الصدد: "لسنا بحاجة إلى مرجعيات دولية لإدارة شؤوننا، فقد دفع شعبنا تضحيات جسام حتى يقرر مصيره بنفسه".
وأضاف أن الهدف الفلسطيني يتمثل في إقامة دولة فلسطينية كاملة السيادة، بمؤسسات وإدارة وطنية خالصة.
وجدد التأكيد على أن أي ترتيبات تتعلق بالأراضي الفلسطينية يجب أن تنسجم مع "قرارات الشرعية الدولية"، خاصة القرار الأممي الأخير 2803 الصادر في 17 نوفمبر/ تشرين الثاني 2025، والذي "يكرس مكانة دولة فلسطين".
وفي هذا الإطار، دعا دولة إلى الالتزام بتطبيق هذا القرار "بما يحفظ الولاية الفلسطينية على قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس".
وفيما يتعلق بالمواقف الإسرائيلية، قال دولة إن نتنياهو "لا يريد أصلا تنفيذ أي اتفاق"، ويسعى إلى الإبقاء على الاحتلال وعرقلة أي استحقاق سياسي يقود إلى تجسيد الدولة الفلسطينية، معتبرا أن ذلك "مرتبط مباشرة بمحاولاته البقاء في الحكم".
** "جسر أمان" عربي وإسلامي
وقال المتحدث باسم "فتح" إن الدعم الذي قدمته كل من تركيا ومصر والوسطاء الإقليميين للقضية يشكل "جسر أمان" في مواجهة محاولات طمس الحقوق الفلسطينية.
وذكر أن هذه الدول كانت في مقدمة من دعم الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية، التي تسير اليوم نحو العضوية الكاملة في الأمم المتحدة.
** عدوان إسرائيلي شامل
وفي تعقيبه على التصعيد في الضفة الغربية، واستهداف وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، واقتحام مخيمات بشمال الضفة، قال دولة إن الاحتلال "لا يحارب حماس، بل يخوض حربا شاملة على الشعب الفلسطيني وفكرة الدولة".
وأوضح أن استهداف الأونروا يأتي في سياق محاولة طمس حق العودة، باعتبارها شاهدا دوليا على النكبة، مشيرا إلى أن الحكومة الإسرائيلية الحالية هي "الأشد تطرفا"، وتتوهم بقدرتها على تصفية القضية الفلسطينية.
وختم دولة بالتأكيد على أن المرحلة الراهنة "بالغة الخطورة"، وتتطلب أعلى درجات الصمود والتكاتف الشعبي والوطني والفصائلي، لمواجهة ما وصفه بمحاولة فرض وقائع نهائية على الأرض تعيق قيام الدولة الفلسطينية.
والثلاثاء، هدمت قوات إسرائيلية مبان متنقلة وقائمة في مقر الأونروا بحي الشيخ جراح في القدس، بعد اقتحامها الثاني للمقر خلال أقل من شهر، فيما أعلنت وزارة الخارجية استيلاء تل أبيب رسميا عليه وسط حديث إعلام عبري عن نية "لإعادة تطويره للاستخدام العام".
ومطلع 2025 أخلت الأونروا مقرها الذي عملت به منذ خمسينات القرن الماضي، بناء على قرار من الحكومة الإسرائيلية عقب حظر عملها في القدس بموجب قانون أقره الكنيست (البرلمان).
الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.
