الدول العربية, فيروس كورونا

عام للنسيان.. تونس تتحضر لإنهاء أسوأ مواسمها السياحية (تقرير)

خبراء اقتصاد للأناضول: - لن يستعيد القطاع السياحي نشاطه في ما تبقى من 2020 - القطاع السياحي والقطاعات المرتبطة به تراجعت بحدة - أزمة قطاع السياحة هي أزمة عالمية - الأزمة مست السياحة المحلية والوافدة معا

30.10.2020
عام للنسيان.. تونس تتحضر لإنهاء أسوأ مواسمها السياحية (تقرير)

Tunisia

تونس/يامنة سالمي/الأناضول

بينما كانت تونس تأمل بنمو السياحة لديها بأكثر من 3 بالمئة خلال العام الجاري، مقارنة مع 2019، أصبحت أمنيات القطاع، بعدم تجاوز نسبة الانكماش 50 بالمئة، بفعل تفشي جائحة كورونا.

وبعد إجراءات تخفيف للقيود المتخذة عقب الموجة الأولى من الفيروس، يبدو أن إجراءات الغلق والقيود ستعود مجددا بالتزامن مع الموجة الثانية للفيروس التي يشهدها العالم حاليا.

تشير توقعات وزارة السياحة التونسية، لتسجيل المؤشرات لكامل 2020، تراجعا حادا للعائدات السياحية بنسبة 66 بالمئة، وعلى مستوى الليالي السياحية بنسبة 80 بالمئة، وفي عدد الوافدين 79 بالمئة.

وتُساهم السياحة بين 8 و14 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي للاقتصاد التونسي، ومصدرا رئيسا للنقد الأجنبي إلى جانب الصادرات وتحويلات العاملين في الخارج.

** عام للنسيان

يرى الخبير الاقتصادي رضا الشكندالي، أن العام الجاري سيكون للنسيان بسبب الأرقام الخجولة لصناعة السياحة الوافدة، والقطاعات المرتبطة به كالنقل والصناعات التقليدية.

وقال الشكندالي للأناضول، إن "توقعات صندوق النقد الدولي على مستوى تأثير "كورونا" على السياحة، تُشير إلى تسجيل تراجع كبير.. أرقام المعهد التونسي للإحصاء تقول إن القطاع تراجع 77 بالمئة خلال الربع الثاني 2020".

"كل القطاعات المرتبطة بالسياحة، على غرار الصناعات التقليدية والنقل تراجعت بأكثر من 40 بالمئة.. أعتقد أننا ذهبنا في الاتجاه الخطأ عندما فتحت الحدود، وانتظرنا أن يرتفع عدد السياح ونحقّق مداخيل سياحية قياسية، ولكن هذا لم يحدث".

في 27 يونيو/ حزيران الماضي، فتحت الحكومة التونسية، الحدود البرية والجوية والبحرية، بعد إغلاق دام أكثر من 3 أشهر، بداية من 17 مارس/ آذار الماضي في إطار اتخاذ تدابير لمواجهة فيروس كورونا.

ويتوقع الشكندالي، بحدوث "إغلاقات جديدة للحدود دوليا، خاصة البلدان الشريكة لتونس والتي تمثل القسط الأكبر من عدد السياح القادمين من الخارج وتحديدا دول الاتحاد الأوروبي، على غرار فرنسا وألمانيا وإيطاليا".

"أستبعد عودة القطاع السياحي في تونس لنشاطه خلال ما تبقى من العام الجاري".

** اقتصاد الحياة

لتغطية العجز الذي قد يسجله قطاع السياحة وتأثيره على الاقتصاد التونسي، يعتبر الشكندالي أنه "يجب التعويل في الفترة المقبلة على القطاعات التي ما زالت على الرغم من الظروف القاسية، تحقق نسب نمو جيدة كالفلاحة والصيد البحري".

ودعا حكومة بلاده إلى "اتخاذ الإجراءات الملائمة لتشجيع هذا القطاع (الفلاحة) الذي لوحده حقق نسبة نمو ايجابية في الربع الثاني من العام الجاري بلغت 3 بالمئة، بينما بقيمة القطاعات تراجعت بأكثر من 20 بالمئة".

"يجب التعويل في قادم الأيام على ما يسمى باقتصاد الحياة، الذي يقوم على الغذاء والصحة، وبالتالي لابد من الترفيع في ميزانيتي وزارتي الفلاحة والصحة ودعم الجهود لمقاومة فيروس كورونا".

** أزمة عالمية

في المقابل، يرى خبير الاقتصاد فتحي النوري أن "أزمة قطاع السياحة هي أزمة عالمية وليست أزمة إقليمية أو محلية، وقد مست كل القطاعات سواء السياحة المحلية أو السياحة بين الدول أو النقل".

وعالميا، بلغت خسائر السياحة قرابة 474 مليار دولار مسجلة انخفاضا بنسبة 68 بالمئة مقارنة مع 2019، وتراجع عدد السياح على المستوى العالمي بـ65 بالمئة، بحسب منظمة السياحة العالمية.

وقال النوري، للأناضول، إن "تقييم الأضرار الناجمة عن أزمة القطاع السياحي، يكون بحسب حجم مساهمة القطاع في الناتج المحلّي الإجمالي للاقتصاد الوطني".

"قطاع السياحة ليس بالقطاع الكبير لكنه يبقى هاما، من حيث مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي، فهو يساهم ما بين 8-14 بالمئة سنويا.. وتراجع مداخيل السياحة بما يفوق 60 بالمئة يعد رقما كبيرا".

** تحذير من الانهيار

والإثنين، حذر وزير السياحة حبيب عمار في جلسة برلمانية، من انهيار القطاع السياحي، مع توقف شبه كلي في مختلف مرافق البلاد، كإحدى التبعات السلبية لتفشي جائحة كورونا محليا وعالميا.

وقال عمار، إن "وضع القطاع ترك المؤسسات السياحية أمام خيارات صعبة، ويضع الجميع أمام واجب إنقاذه من الاندثار، باعتبار توقف بشكل شبه كلي لأي نشاط سياحي".

وأضاف: "هذه الأزمة كان لها انعكاس مباشر على سوق العمل.. خسرنا قرابة 50 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة في قطاع السياحة، ما يمثل 13 بالمئة من مواطن الشغل الإجمالية للقطاع".

ويوفّر القطاع السياحي بتونس 400 ألف فرصة عمل مباشر وغير مباشر، وحوالي مليون فرصة عمل في علاقة بالقطاع السياحي، بحسب الوزير.

وسجّل الاقتصاد المحلي انكماشا، خلال الربع الثاني من العام الجاري، بنسبة 21.6 بالمئة، وفق مؤشرات نشرها المعهد التونسي للإحصاء (حكومي) منتصف أغسطس/آب الماضي.

الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.
المواضيع ذات الصلة
Bu haberi paylaşın