الدول العربية, تونس

تونس.. هل أثّر تسقيف الأسعار على إمدادات السوق برمضان ؟ (خبيران)

في فبراير الماضي أعلنت وزارة التجارة إبقاء العمل بتسعير عدد من المنتجات الاستهلاكية

Adel Bin Ibrahim Bin Elhady Elthabti  | 04.03.2026 - محدث : 04.03.2026
تونس.. هل أثّر تسقيف الأسعار على إمدادات السوق برمضان ؟ (خبيران)

Tunisia

تونس/ عادل الثابتي/ الأناضول

** في فبراير الماضي أعلنت وزارة التجارة إبقاء العمل بتسعير عدد من المنتجات الاستهلاكية
** أستاذ الاقتصاد بالجامعة التونسية رضا الشكندالي:
- ما نشهده من ندرة بعض المواد الاستهلاكية خلال شهر رمضان نتيجة مباشرة لسياسة التسعير
- الحل ليس في التسعير بل في معالجة تكلفة الإنتاج وحماية القدرة الشرائية
** المحلل السياسي عبد الرزاق الخلولي:
- الدولة عليها أن مراقبة الأسواق وضخ كميات من السلع التي ترتفع أسعارها من أجل كبح التضخم

رغم ما لوحظ من استقرار نسبي لأسعار الخضروات والغلال خلال الأيام الأولى من شهر رمضان، افتقد مستهلكون في تونس بعض المواد الأساسية.

هذا المشهد عزاه خبراء إلى سياسة تحديد الأسعار إداريا (التسعير) دون مراعاة لتكلفة الإنتاج والتوريد، ما يقلص العرض ويدفع جزءا من السلع إلى السوق الموازية.

وعلى سبيل المثال، الجلبانة (البازلاء) من الخضروات الشتوية التي يكثر الطلب عليها خلال فصل الشتاء، إلا أنه لوحظ اختفاؤها من السوق المركزية بتونس العاصمة، أكبر سوق في الدولة، وفق رصد مراسل الأناضول.

كذلك الحال بالنسبة لفاكهة الموز التي تستوردها تونس، إذ اختفت من الأسواق ولم تعد تباع إلا لدى بعض التجار على الطرق، وبعضهم يقول إنه يحصل عليها من التهريب، لذلك وصل سعرها إلى 22 دينارا للكيلوغرام (ما يفوق 7 دولار).

** ندرة بضائع

أستاذ الاقتصاد بالجامعة التونسية رضا الشكندالي، قال: "ما نشهده اليوم من ندرة بعض المواد الاستهلاكية خلال شهر رمضان ليس أمرا عرضيا ولا ناتجا عن جشع استثنائي من طرف التجار بل هو نتيجة مباشرة لتسقيف أسعار (تسعير) لا يراعي كلفة الإنتاج ولا كلفة التوريد".

وأضاف الشكندالي ، في حديث مع الأناضول: "عندما تحدد الدولة الحد الأقصى للسعر بأقل من سعر السوق، الذي يحكمه العرض والطلب، يكون الفلاح بين خيارين: إما البيع بالخسارة أو الانسحاب من السوق الرسمية والتوجه إلى السوق الموازية، والنتيجة تكون دائما نقص العرض وارتفاع الأسعار خارج الأطر المنظمة".

وتابع: "الموز منتج مستورد وثمنه مرتبط بسعر الصرف وتكلفة الشحن، وعند تسقيف السعر بأقل من كلفته يتقلص التوريد ويختفي من السوق ويعود بقوة بسعر مرتفع في السوق الموازية وصل إلى 22 دينار للكيلوغرام الواحد (7.3 دولار)".

وأوضح أن الأمر نفسه ينطبق على الجلبانة "البازلاء"، "فرغم أنها منتج وطني إلا أن لها تكلفة إنتاج عندما لا يغطيها التسعير، يقل العرض وتجد طريقها إلى السوق غير الرسمية لتباع بسعر مرتفع وصل إلى نحو 7.5 دينارات ( 2.5 دولار)".

** آلية غير ناجحة

وقال الشكندالي : "الحل ليس في كبح الأسعار إداريا بل في معالجة تكلفة الإنتاج وحماية القدرة الشرائية بآليات ذكية تؤدي لدعم الفلاح".

وأضاف: "آلية التسقيف (التسعير) غير ناجحة لأن الأسعار اقتصادية وليست اجتماعية. الفلاح يريد الربح عندما يخسر ينسحب من السوق المنظمة ويبحث عن قنوات في السوق الموازية".

"أما ترك السعر يُحدد بالعرض والطلب وإذا ارتفع كثيرا تُمس القدرة الشرائية للمواطن، تصبح المشكلة في الأجور ويجب تعديلها"، تابع الشكندالي.

** تحسين القدرة الشرائية

ووفق الشكندالي فإن "الدولة غير قادرة على تحديد نسبة الزيادة في الأجور لأنها صادقت بالفعل على زيادة بتكلفة 900 مليون دينار (نحو 300 مليون دولار) في موازنة 2026، فضلا عن انتداب حوالي 59 ألف موظف جديد".

وأضاف أم الموظفين الجدد "يحتاجون لرواتب يجب توفير موارد لها، وإلا سيحدث احتقان اجتماعي واحتجاجات وهذا ما تخشاه الدولة كثيرا."

وأشار إلى أن أمام الحكومة خياران "إما تأجيل الزيادة إلى 2027 أو الاستدانة من البنك المركزي، بما يحمله من تداعيات اقتصادية سلبية، بالنظر إلى أن حجم الديون للبنك وصل إلى 11 مليار دينار (3.6 مليار دولار) دين داخلي من البنك المركزي وتطلب الزيادة وهذا فيه تداعيات اقتصادية سلبية."

وتابع: "التجار يطالبون بتحرير الأسعار لأن عكس ذلك هو الدفع إلى ندرة السلع أو للأسواق الموازية أو زيادة القبضة الأمنية لفرض التسعير، وهذا ما وقع في سنوات حكم (الرئيس الأسبق زين العابدين) بن علي."

** الحل الممكن

وقال الشكندالي: "لابد من دعم حلقة الإنتاج أو حلقة التوزيع أو دعم المستهلك مثل الدعم الموجه للحبوب والمحروقات و الأدوية".

واعتبر أن المشكلة في "السياسة النقدية والجبائية وسياسة الصرف وهي سياسات تضعها الدولة وتتحمل المسؤولية الأساسية عنها، وبالتالي عليها دعم المواطن."

** قرارات عبثية

المحلل السياسي، عبد الرزاق الخلولي، انتقد بدوره سياسة التسعير، قائلا إنها "قرارات عبثية وليست جدية كمن يحرث في البحر. تم تجريبها فيما قبل ولكن النتائج كانت عكسية".

وأضاف الخلولي، القيادي السابق في حزب "مسار 25 جويلية"، في حديث مع الأناضول: "كلما تم تسقيف سعر (تسعير) منتج ما إلا وحدثت نتائج عكسية وفوضى في توزيعه، وتحول إلى السوق الموازية ".

وتابع الخلولي: "الدولة رقابتها ضعيفة ولا يمكن تحقيق مثل هذه القرارات في مناخ غير مستقر من كل النواحي"، معتبرا أن "الفلاحين والتجار يريدون استغلال هذه الفترة للإثراء الفاحش".

وأوضح الخلولي أن الأسعار الموجود حاليا للمواد الاستهلاكية المرتبطة بشهر رمضان "مفتعلة ومتعمدة من أجل الربح الأكبر".

وحول ما يردّده التجار من أن الأسعار المقترحة أقل من تكلفة السلع، قال الخلولي إن "الدولة لم تعد تتحكم في الأسعار وحلقات التوزيع وهو مجال خرج عن اقتصاد الدولة واستعادته صعبة جدا".

وأضاف: "واهم من يعتقد أنه يمكن العودة لوضعٍ تحدد فيه الدولة أسعار المواد الاستهلاكية. دورها لم يعد هكذا".

** تعديل مقترح

ورأى الخلولي أن "الدولة عليها أن تراقب السوق وعند رصد تضخم الأسعار تقوم بتعديله عن طريق ضخ مواد مستوردة من الخارج لخفض الأسعار، أما أن تتدخل في تسعير المواد فهذه محاولة فاشلة".

وأضاف الخلولي أن قواعد السوق المعتمدة منذ عقود هي أن العرض والطلب يحدد السعر، وتابع "عامل آخر يحدد السعر وهو أن أي مادة سعرها يرتفع في مكان ما من العالم تؤثر على بقية الدول، فالحديث الآن عن المواد الغذائية كالحديث عن البترول".

وتابع: "بعد أزمة كورونا المواد الغذائية أصبحت تخضع لمقاييس دولية في التجارة. هناك مواد أساسية نستوردها من الخارج مثل القمح والأعلاف الحيوانية وغيرها وهي تؤثر في تحديد الأسعار وأي ارتفاع عالمي ينعكس على الأسعار داخليا".

وفي التاسع من فبراير/ شباط الماضي أعلنت وزارة التجارة وتنمية الصادرات، أنها قررت الإبقاء على العمل بـ"تسقيف الأسعار القصوى لعدد من المنتجات الاستهلاكية، من بينها الخضر والغلال والدواجن والأسماك".

وقال مدير المرصد الوطني للتزويد والأسعار بوزارة التجارة (حكومي)، رمزي الطرابلسي، في مقابلة مع وكالة الأنباء الرسمية: إن "الوزارة وضعت، بالتنسيق مع الأطراف المعنية، خطة عمل شاملة تتضمن جملة من الإجراءات التنظيمية والترتيبية، بهدف التحكم في الأسعار وترشيدها، وضمان استقرار السوق خلال شهر رمضان".

وأضاف الطرابلسي أنه "تم إقرار جملة من التدابير القطاعية، شملت تحديد هوامش الربح وسقوف الأسعار لعدد من المنتجات الحيوية، من بينها تسقيف الأسعار القصوى للبيع بالجملة للخضر والغلال، مع ضبط هامش ربح موحد للبيع بالتفصيل في حدود 25% بالمسالك العادية (قنوات البيع التقليدية مثل أسواق الخضر والفاكهة ونقاط البيع الفردية في الأحياء) و15% بالمساحات التجارية الكبرى".

وتابع: "كما تقرر تسقيف هوامش الربح للحوم الدواجن بـ15% بالنسبة للدجاج الجاهز للطبخ و20% لشرائح الديك الرومي، إضافة إلى تحديد هامش ربح أقصى للأسماك في حدود 25%".

الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.
المواضيع ذات الصلة
Bu haberi paylaşın