الدول العربية

تمور أريحا.. ذهب فلسطيني يقاوم شح المياه

ذو جدوى اقتصادية كبيرة لكنه يواجه تحدياً كبيراً بسبب نقص المياه.

Qays Abu Samra  | 31.08.2016 - محدث : 31.08.2016
تمور أريحا.. ذهب فلسطيني يقاوم شح المياه

Ramallah

أريحا/ قيس أبو سمرة/ الأناضول

يعتلي عشرات العمال الفلسطينيين أشجار النخيل، في أحد المزارع بمدينة أريحا شرقي الضفة الغربية، لقطف ثمار تمور المجهول الناضجة (صنف من التمور ذو جودة عالية)، في قطاع زراعي ذو جدوى اقتصادية كبيرة لكنه يواجه تحدياً كبيراً بسبب نقص المياه.


وانتعشت زراعة أشجار النخيل في الأراضي الفلسطينية، وبالتحديد في محافظة أريحا والأغوار (شرق) بسبب الجدوى الاقتصادية العالية، وارتفع عدد الأشجار المزروعة خلال العام الجاري بعشرة أضعاف عما كانت عليه في 2010، إلى أكثر من 200 ألف شجرة.

ويعمل في مزرعة "شوكت حوشية" (62 عاماً)، نحو 50 عاملاً، في قطف وفرز ثمار التمور، التي تم جنيها من 3500 شجرة نخيل مزروعة في 250 دونماً (الدونم يعادل 1000 متر مربع).

يقول "حوشية" للأناضول بينما يتابع العمل في مزرعته: "ننتج أجود أنواع التمور، غالبية المنتج يتم تسويقه محلياً، وما يزيد يتم تصديره إلى دول عدة، أبرزها تركيا وماليزيا وبريطانيا".

ويضيف: "يتميز التمر الفلسطيني بالجودة العالية.. إنه يجتاز الفحوص كافة".

"حوشية" بدأ بالاستثمار في زراعة النخيل مطلع العام 2005، وزاد: "هذه المزرعة جهد 12 عاماً، وهي مهنة ممتعة ولكنها بحاجة للجهد لتصبح مربحة، لدينا أيدٍ عاملة مدربة جيداً".

وعلى جانب المزرعة، مئات أشتال النخيل، التي يسعى "حوشيه" لزراعتها في مساحات جديدة، إلا أنه متخوف من شح المياه، "المشكلة الرئيسية التي تواجه مزارعي النخيل عدم توفر المياه، السلطات الإسرائيلية لا تسمح لنا بحفر آبار مياه جديدة".

ويشير المزارع الفلسطيني إلى مساحات فارغة من الأرض، مستطرداً "يمكننا تحويل هذه الأراضي لمزارع نخيل، لكننا بحاجة للمياه".

ويروي مزارعو النخيل أشجارهم من مياه مستخرجة من الآبار الارتوازية غير المكررة.


ويستورد الفلسطينيون غالبية حاجتهم من المياه، من إسرائيل التي تسيطر على 90% من مصادر المياه الجوفية، وتمنع السكان في مناطق أريحا والأغوار من حفر آبار جمع المياه، دون إعطاء أسباب للمنع.

ويسعى مزارعو النخيل في مدينة أريحا والأغوار لزراعة مليون شجرة جديدة بحسب "نعيم العيساوي" مراقب جمعية مزارعي النخيل (غير حكومية).

"العيساوي" أوضح في حديثه للأناضول أن "نحو مليون نخلة جاهزة للزراعة في 70 ألف دونم.. من شأنها توفير فرص عمل جديدة لأكثر من 10 أفراد".

ويضيف: "خلال موسم قطف وتعبئة التمور تشغل المزارع والمصانع آلاف العمال.. البطالة في مدينة أريحا تبلغ صفراً.. وزراعة مليون شجرة جديدة يعني توفير فرص عمل وخفض نسبة البطالة في المدن المجاورة، لكن عدم توفر المياه عائق أساسي في تطوير زراعة النخيل".

ويطالب مزارعو النخيل وغيرها من الزراعات الأخرى بالمدينة الحارة وتربتها الخصبة، القيادة الفلسطينية والمؤسسات المعنية بالضغط على السلطات الإسرائيلية للسماح بحفر آبار جديدة لتطوير القطاع الزراعي.

"في حال توفرت المياه، تصبح زراعة النخيل المصدر الأول للدخل القومي الفلسطيني بسبب جدواها الاقتصادية المرتفعة"، يقول "العيساوي".

وتعد زراعة الزيتون وإنتاج زيته الملقب بـ "ذهب الفلسطينيين الأخضر"، مصدر الدخل الرئيس لعشرات آلاف المزارعين الفلسطينيين، من خلال وجود 8.5 مليون شجرة تنتج بالمتوسط 18 ألف طن سنوياً.

وأعلنت وزارة الزراعة الفلسطينية منتصف الأسبوع الجاري، انطلاق موسم قطف ثمار التمور في محافظة أريحا، رسمياً، خلال مؤتمر صحفي عقده وزير الزراعة سفيان سلطان في المحافظة، وتابعه مراسل الأناضول.

وقال سلطان: "مزارع النخيل والزراعة الفلسطينية هي خط الدفاع الأول في حماية الأرض، وحمايتها من شبح الاستيطان الإسرائيلي".

ومن المفترض أن تنتج شجرة النخيل بعد 7 سنوات من عمرها نحو 80 إلى 100 كيلوغرام في العام، حسب "العيساوي".

ويتوقع أن تنتج فلسطين في العام 2020، نحو 20 ألف طن من تمر المجهول سنوياً، في حين يتوقع أن تنتج البلاد، العام الجاري نحو 6 آلاف طن فقط من ذات الصنف.

ويباع كيلو غرام التمر المجهول في الأسواق الفلسطينية بـ 25 شيكل إسرائيلي (6.5 دولارات).

ويعتبر تمر المجهول أحد أجود أنواع التمور المنتجة فلسطينياً وعالمياً؛ لأنه يُزرع في مناطق دون مستوى سطح البحر؛ تزيد فيها نسبة الأكسجين، ما يعطيه نكهة ولوناً مميزين.

وفي مزرعة ومصنع (الزراعون العرب) بمدينة أريحا، يعمل نحو 130 عاملاً في قطف ثمار النخيل ومعالجته قبل التغليف والتصدير، بحسب رئيس مجلس إدارتها "طارق القواسمي".

القواسي قال للأناضول خلال تفقده العمل داخل مصنعه: "هنا ننتج التمر المجهول ذو الجودة العالية، يتم فرز المنتج حسب الجودة، وتعقيمه وتبريده قبل تسويقه محلياً ودولياً".

وزاد: "أكبر سوق لمنتجنا هي السوق التركية بعد المحلية، ثم بريطانيا والولايات المتحدة وماليزيا.. التمر الفلسطيني يحمل سمعة جيدة ويتمتع بطلب مرتفع".

وينتج مصنع "القواسمي" قرابة 8 أطنان (الطن 1000 كيلوغرام) يومياً من التمور، ويعمل نحو 100 يوم عمل سنوياً.

وتُعد أراضي الأغوار الفلسطينية من أكثر الأراضي الفلسطينية خصوبة، وتصلح لزراعة النخيل وإنتاج تمور من أنواع جيدة قادرة على المنافسة في الأسواق العالمية، إلا أن إسرائيل تفرض قيودا على استخدام الأراضي في الأغوار، وتعدها مناطق عسكرية لقربها من الحدود مع الأردن.

وعلى طول الحدود الفلسطينية الأردنية، تنتشر آلاف مزارع النخيل منها يملكها إسرائيليون، حسب مراسل الأناضول.

وبحسب بيانات لجنة الجدار والاستيطان التابعة للسلطة الفلسطينية، تسيطر إسرائيل على نحو 90% من أراضي الأغوار، على الرغم من أنها أراض فلسطينية مسجلة رسمياً، وتقوم إسرائيل بإعلانها مناطق عسكرية مغلقة، وأراضي دولة وتمنحها للمستوطنين.

الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.