حضرموت.. صراع "الانتقالي" والحكومة يودي بقتلى والرئاسي يوجه بتحقيق (تقرير إخباري)
- قتل شخصان وأصيب 4 إثر مظاهرة غير مرخصة دعا إليها المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل
Yemen
اليمن/ الأناضول
- قتل شخصان وأصيب 4 إثر مظاهرة غير مرخصة دعا إليها المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل- سلطة حضرموت: رصدنا اندساس عناصر مسلحة بلباس مدني أطلقت النار على القوات الأمنية والعسكرية
- العليمي يجري اتصالا هاتفيا مع محافظ حضرموت ويوجه بفتح تحقيق عاجل
عاد التوتر إلى محافظة حضرموت شرقي اليمن، بين القوات الحكومية و"المجلس الانتقالي الجنوبي" المنحل، بعد هدوء نسبي منذ يناير /كانون الثاني الماضي.
وتعود أسباب التوتر إلى سقوط قتيلين في مظاهرة "غير مرخصة" في مدينة المكلا بحضرموت دعا إليها المجلس، بينما حذر الجيش اليمني مسبقا من المشاركة فيها.
نقطة البداية
بدأ التوتر الأربعاء الماضي، حينما قامت عناصر من المجلس المنحل بالاعتداء على متظاهرين في المكلا، تضامنوا مع دول الخليج العربية والأردن ضد هجمات إيرانية متواصلة منذ 28 فبراير/ شباط الماضي، ضكن رد طهران على العدوان الأمريكي-الإسرائيلي على إيران.
وتعقيبا على ذلك، أعلن محافظ حضرموت سالم أحمد الخنبشي، في بيان الخميس، رفع الجاهزية الأمنية والعسكرية استجابة لأي تطورات.
وأدان الخنبشي "بأشد العبارات الاعتداءات التي طالت وقفة المكلا"، واعتبرها "أعمالاً مرفوضة تتنافى مع قيم السلم والتعبير الحضاري، وتشكل تهديدا للأمن والاستقرار العام".
ومصرا على التصعيد، دعا المجلس في اليوم ذاته، إلى المشاركة في "مسيرة شعبية حاشدة، السبت، لرفض الوصاية ومحاولات تزييف إرادة الشعب"، والتأكيد على التمسك بالانفصال، وإعلان الرفض "القاطع للعدوان الإيراني الذي يستهدف المنطقة برمتها".
وأمام هذه الدعوة، حذر الجيش اليمني في بيان، "المواطنين من المشاركة أو الانخراط في أي مظاهرات أو تجمعات غير رسمية لم تحصل على تصاريح قانونية".
وأضاف الجيش أن "أي فعاليات جماهيرية يجب أن تُقام وفق الأطر القانونية والإجراءات المنظمة لذلك، وبما يتوافق مع توجيهات السلطات المختصة".
وقبيل موعد المظاهرة مساء السبت، نفذت القوات الحكومية انتشارا كبيرا في مدينة المكلا، قالت إنه لحفظ الأمن، مقابل تجاهل المجلس للتحذير الحكومي، حيث مضى في تنفيذ المظاهرة.
وعقب ذلك، ادعى المجلس في بيان، أن القوات الحكومية "أطلقت الرصاص الحي على متظاهرين عزّل، خرجوا في تظاهرة سلمية للتعبير عن رفضهم للجرائم التي تكرّسها سلطات الأمر الواقع، المسنودة بقوات من خارج المحافظة، مما أدى إلى استشهاد اثنين من المتظاهرين وجرح أربعة آخرين".
واعتبر "ما جرى جريمة مكتملة الأركان، يتحمل تبعاتها المحافظ سالم الخنبشي، والقوات المشاركة في القتل والقمع، واللجنة السعودية التي تدير المشهد السياسي والعسكري والأمني في حضرموت وعموم الجنوب"، وفق تعبيراته.
ودفعت هذه التطورات، المجلس إلى عقد اجتماع استثنائي الأحد في مدينة عدن، برئاسة وضاح الحالمي، القائم بأعمال الأمين العام للأمانة العامة"، حسب بيان للمجلس.
وأضاف البيان أن "الاجتماع وقف أمام عملية القمع ومحاولات التنكيل التي تعرض لها المتظاهرون السلميون".
تعقيب رسمي
بدورها، قالت السلطة المحلية بحضرموت، في بيان، إنها تابعت "بقلق بالغ الأحداث الجارية في مدينة المكلا، وما رافقها من محاولات لزعزعة الأمن والاستقرار".
وأضافت أن "ما تم تداوله من ادعاءات بشأن انتشار قوات الطوارئ في مدينة المكلا، عارٍ عن الصحة، ويأتي في إطار حملات تضليل وتحريض مرفوضة".
وردا على ادعاءات المجلس، قالت إن "الأجهزة الأمنية والعسكرية نفذت انتشارا مشروعا ومحدودا، يندرج ضمن مهامها الدستورية والقانونية، بهدف حماية المواطنين، وتأمين المرافق الحكومية والمؤسسات العامة والخاصة".
وأوضحت أنها "رصدت اندساس عناصر مسلحة بلباس مدني، أطلقت النار على القوات الأمنية والعسكرية، في تصرف إجرامي خطير يعكس نوايا مبيتة لجر المدينة نحو الفوضى والعنف".
سلطة حضرموت توعدت بأن "هذه الأعمال لن تُقابل إلا بالحزم ووفقًا للقانون".
كما أشارت إلى "وجود أشخاص قدموا من خارج حضرموت، بهدف تنفيذ مخططات تحريضية ممنهجة تقوم على زعزعة الامن والاستقرار بالمحافظة".
وأعربت عن أسفها "لعدم التزام بعض الجهات السياسية والأفراد بتحذيرات وتوجيهات اللجنة الأمنية، ومضيهم في تنظيم مظاهرات غير مرخصة، رغم التنبيهات الصريحة بضرورة الالتزام بالقانون".
بدوره، أكدت مديرية الأمن في حضرموت في بيان، السبت، أن "أحداثًا مؤسفة شهدتها مدينة المكلا، تمثلت في قيام عدد من الشباب وصغار السن بإطلاق الأعيرة النارية بشكل مباشر باتجاه الأجهزة الأمنية والعسكرية، في تصرف خطير يهدد السكينة العامة".
ولفت البيان إلى أن "القوات الأمنية والعسكرية تعاملت مع الموقف بمسؤولية عالية، حيث تم الرد على مصدر النيران وفقًا للقانون والإجراءات المتبعة، بهدف حماية المواطنين وفرض الأمن والاستقرار في المنطقة".
فتح تحقيق
ولم يتوقف الرد الحكومي عند هذا فحسب، بل أجرى رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، اتصالا هاتفيا مع محافظ حضرموت، وفق بيان للعليمي، الأحد.
واطلع العليمي "على مستجدات الأوضاع في حضرموت، بما في ذلك الأحداث المؤسفة في المكلا".
واستمع العليمي من الخنبشي "إلى تقرير أولي حول ملابسات الأحداث، والإجراءات التي اتخذتها السلطة المحلية والأجهزة الأمنية لاحتواء الموقف، وتعزيز الأمن والاستقرار وحماية المدنيين".
ووجه العليمي "بفتح تحقيق عاجل وشفاف في تلك الأحداث، وإحالة ملف القضية إلى النيابة العامة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة".
كما وجه أيضا "بتقديم الرعاية الكاملة للمصابين، والتعويضات المناسبة لأسر الضحايا، انطلاقًا من مسؤولية الدولة تجاه مواطنيها، و التزامها بحماية الحقوق".
وكان المجلس المنحل قد سيطر بالقوة على محافظة حضرموت في ديسمبر /كانون الأول الماضي، لكن القوات الحكومية تمكنت من طرده في الشهر التالي بإسناد من تحالف دعم الشرعية باليمن بقيادة السعودية.
وفي 9 يناير الماضي، أعلن المجلس الانتقالي حل نفسه وكافة هيئاته وأجهزته الرئيسية والفرعية وإلغاء مكاتبه في الداخل والخارج.
وصدر هذا الإعلان بتأييد الغالبية العظمى لقيادات الانتقالي، لكن رئيسه سابقا عيدروس الزبيدي وبعض العناصر رفضت حل المجلس واستمرت في الدعوة للتظاهر بين فترة وأخرى، تعبيرا عن التمسك بالمجلس وأهدافه.
