مرفأ بيروت... شابة لبنانية لا تزال في غيبوبة منذ الانفجار (قصة انسانية)
تعاني لارا حايك من تلف في الدماغ ولا تعرف أسرتها متى تستعيد وعيها وعافيتها..

Lebanon
بيروت / ستيفاني راضي / الأناضول
- تعاني لارا حايك من تلف في الدماغ ولا تعرف أسرتها متى تستعيد وعيها وعافيتها..
- الشابة اللبنانية تلقّت مساعدات علاجية من شخصيات ومؤسسات مدنية.
انفجر المرفأ في وهلة، ولم تعد الشابة اللبنانية لارا حايك إلى وعيها منذ عامين.
في تمام الساعة 06:07 مساء 4 أغسطس/آب 2020، هزّ بيروت انفجار ضخم غيّر مجريات الكثير من الأمور والشخصيات في البلاد.
منذ تلك اللحظة فقد أكثر من 200 لبناني حياته وتعرض 6500 منهم لإصابات في غضون دقائق، وتضرّرت منه مباشرة نحو 50 ألف وحدة سكنية، بينما قُدرت خسائره المادية بنحو 15 مليار دولار.
وحسب تقديرات رسمية، وقع الانفجار في عنبر المرفأ رقم 12، الذي كان يحوي نحو 2750 طنا من مادة "نترات الأمونيوم" شديدة الخطورة، صودرت من سفينة وجرى تخزينها منذ عام 2014.
ضحايا كُثُر للانفجار المباغت لا يزالون يعانون من الإصابة بينهم لارا (43 عاما) التي تعاني غيبوبة متواصلة منذ ذلك الوقت.
** غيبوبة عامين
تقول نجوى حايك والدة لارا، للأناضول: "لارا لحظة الانفجار كانت لوحدها في المنزل، وأصيبت برأسها وعينها إصابة بالغة".
وتتابع: "بعد الانفجار توجهت مباشرة من عملي إلى المنزل لأجد لارا مضرجة في دمائها، لتبدأ رحلة العذاب بإيجاد مستشفى شاغر وسط دمار كبير".
وتضيف: "بعد الوصول إلى إحدى مستشفيات بيروت، لم يهرع الممرضون والأطباء لإسعاف لارا مباشرة، بل كانوا يهتمون بالحالات الأصعب".
وتزيد: "بعد أن برد جسمها تماما صرت أصرخ وأتوسل حتى تدخلوا لإسعافها".
وتشير الأم إلى أن لارا "دخلت بعدها في غيبوبة عقب توقّف قلبها لفترة، ثم بقيت في مستشفى الجامعة الأمريكية ببيروت لثلاثة أشهر، قبل أن تُنقل إلى مستشفى بحنس (شرق)".
** لارا الصديقة
ليس من السهل أن ترى الأم ابنتها الوحيدة بهذه الحالة. قالت إن زوجها توفي عام 2019، وابنها يسكن خارج بيروت، لتبقى لارا معها في المنزل.
تضيف نجوى: "أعتبر لارا صديقتي لا ابنتي فقط، وكنا نعيش لبعضنا البعض، لكن بعد الانفجار فقدت معنى الحياة".
وتتابع بحزن: "أشعر اليوم كأنني روبوت، أستيقظ وأذهب للعمل، ثم أعود للمنزل وحدي متجاهلة النظر إلى غرفة ابنتي".
وتؤكد الأم أنها تتألم للغاية عند رؤية ابنتها بجسد هامد وقلب يدق، دون أي كلام أو حركة بعدما كانت كتلة من الحيوية.
وتعاني لارا من تلف بالدماغ، ومن غير المعلوم الوقت أو المهلة التي تستعيد فيه وعيها وعافيتها، وفق الأم.
تؤكد الأم أنها "لم تفقد الأمل، رغم أن كل الأطباء فقدوه".
وتضيف: "إيماني كبير أن لارا ستعود لي، وأنتظر إفاقتها مهما كان وضعها الصحي".
** غياب الدولة
وحول تكلفة الاستشفاء التي تتحملها أسرة لارا منذ عامين، تلفت نجوى الى أن مؤسسة لرجال لبنانيين يعيشون في الكويت، تكفّلت بالعلاج لفترة معينة، بعدها تولّت إحدى الجمعيات المحلية الأمر.
تجزم الأم أن "كل المساعدات كانت من محبين للخير، وسط غياب تامّ للدولة التي لم تسأل عنا ولا يوما واحدا".
وعن رأيها بعدم ظهور أي خيوط للتحقيق حول مسببي الانفجار، تقول نجوى: "الحقيقة معروفة لكن لا تريد الدولة الإعلان عنها، وليس من مصلحتها ذلك"، وفق قولها.
وقبل أشهر توقفت التحقيقات بانفجار المرفأ، ومنذ نهاية 2021، لم يتمكن المحقق العدلي بالقضية القاضي طارق بيطار، من النظر فيها.
** يومٌ بحرب
تصف نجوى يوم انفجار مرفأ بيروت وقساوته، بأنه يساوي الـ15 سنة حرب أهلية في لبنان.
تقول الأم: "عشنا الحروب والاحتلالات لكن لم نعش يوما مماثلا لانفجار المرفأ من قبل".
واندلعت الحرب الأهلية في لبنان في 1975 ـ 1990، من منطقة "عين الرمانة" في ضواحي بيروت، قبل أن تنتقل بعدها إلى مناطق أخرى بالبلاد.
وقدّر عدد ضحاياها بـ 150 ألف قتيل و300 ألف جريح ومعوق و17 ألف مفقود، فضلا عن هجرة أكثر من مليون شخص وخسائر مادية فاقت 100 مليار دولار.
ومنذ انفجار مرفأ بيروت يُنظم أهالي ضحايا الانفجار وقفات احتجاجية متكررة للمطالبة بمحاسبة المتورطين فيه، بالوقت الذي لم يصل التحقيق إلى أي نتيجة، بسبب طلبات الردّ التي يقدمها المتهمون (نواب ووزراء سابقون) بحق المحقق العدلي طارق البيطار، ما أدى لتوقف التحقيق منذ أشهر.