Zonguldak
زونغولداق/ كوكهان يلماز/ الأناضول
- المتحف يقع في زونغولداق شمالي تركيا، مركز صناعة الفحم منذ القرن التاسع عشر- أول متحف من نوعه في تركيا يتيح تجربة تحاكي عمل المناجم، ويعرض تاريخ صناعة الفحم ودورها الاقتصادي
- مديرة المتحف هاندان أوزكان: الزوار لا يشاهدون فقط، بل يعيشون التجربة بأنفسهم، وهذا ما يجعله مكانا مؤثرا جدا
- الزائرة سونغول خطيب أوغلو: لم أكن أتخيل مدى صعوبة حياة عمال المناجم، المكان مؤثر جدا
في مدينة زونغولداق شمالي تركيا، يفتح متحف الفحم الحجري أبوابه أمام الزوار ليأخذهم في رحلة إلى أعماق الأرض، حيث يختبرون عن قرب تفاصيل الحياة اليومية لعمال المناجم، عبر تجربة تفاعلية تحاكي واحدة من أكثر المهن مشقة وخطورة في العالم.
ويقع المتحف في مدينة تُعد مركز صناعة الفحم في تركيا، إذ ارتبط اقتصادها تاريخيا باستخراج الفحم الحجري منذ القرن 19، ما يجعله نافذة مهمة لفهم هذه الصناعة ودورها في تشكيل حياة السكان.
وأُنشئ المتحف عام 2011 من قبل وزارة الثقافة والسياحة التركية، وافتُتح رسميا في 9 ديسمبر/ كانون الأول 2016، بالقرب من منشآت شركة الفحم الحكومية، ويُعد الأول والوحيد من نوعه في البلاد.
ويضم مجموعة من الأدوات والمعدات المستخدمة في استخراج الفحم منذ عام 1840، إلى جانب مواد مرئية ومكتوبة تشرح مراحل تكوّن الفحم وتطور تقنيات التعدين عبر الزمن.
كما يحتوي على مجسمات تفصيلية لعمليات الإنتاج داخل المناجم، وتماثيل لعمال المناجم، إضافة إلى خرائط وأفلام وثائقية ومحاكاة رقمية تُسهم في تقديم صورة متكاملة عن بيئة العمل تحت الأرض.

**تجربة تحاكي الواقع
ويُعد "نفق تجربة الفحم" أبرز أقسام المتحف، إذ يتيح للزوار خوض تجربة تحاكي نزول عمال المناجم إلى باطن الأرض.
وتبدأ التجربة عبر محاكاة مصعد ينقل الزائر افتراضيا إلى أعماق الأرض، قبل الانتقال إلى ممر يحاكي المنجم الحقيقي، حيث يمكن التجول داخله برفقة مرشدين والتعرف على أدوات العمل وظروفه.
ولا تقتصر التجربة على العرض، بل تنقل إحساس العمل في بيئة ضيقة ومظلمة، ما يساعد الزوار على إدراك حجم التحديات اليومية التي يواجهها العمال.
ويُعرف المتحف باسم "المتحف الحي"، وقد استقبل أكثر من 27 ألف زائر خلال العام الماضي، في مؤشر على تنامي الاهتمام بالسياحة الثقافية المرتبطة بالصناعة والتاريخ.

**أهمية اقتصادية وثقافية
وقالت مديرة المتحف هاندان أوزكان إن المتحف يعرض تاريخ تطور التعدين في زونغولداق، مشيرة إلى تزايد الإقبال عليه، خاصة خلال الموسم السياحي.
وأضافت: "المتحف يعكس علاقة المدينة بالفحم، ويُظهر تأثير هذه الصناعة على حياة الناس. الزوار لا يشاهدون فقط، بل يعيشون التجربة بأنفسهم، وهذا ما يجعله مكانا مؤثرا جدا".
وأوضحت أن الزوار يغادرون تجربة المنجم وهم يحملون مشاعر قوية بعد معايشة صعوبة العمل تحت الأرض بشكل مباشر.

**تجربة مناجم الفحم
من جانبها، قالت الزائرة سونغول خطيب أوغلو، القادمة من إسطنبول، إن التجربة غيّرت نظرتها إلى مهنة التعدين.
وأردفت: "لم أكن أتخيل مدى صعوبة حياة عمال المناجم، المكان مؤثر جدا، ويجعلنا نقدر الجهد الكبير الذي يبذلونه، بعد اليوم سنفكر أكثر في قيمة الفحم الذي نستخدمه".
أما فاطمة دورباك، حفيدة أحد عمال المناجم، فأشارت إلى أنها شعرت بما كان يرويه جدها عن هذه المهنة بعد زيارتها للمتحف.
وأكملت: "رأيت بنفسي مدى قسوة الظروف التي كانوا يعملون فيها، أماكن ضيقة ورطبة، والعمل شاق للغاية، لا يمكن وصف حجم الجهد الذي يبذلونه".
