دولي, التقارير

قاعدة "دييغو غارسيا"... بريطانيا تمنح ما لا تملك لإمريكا

1 23  | 01.04.2019 - محدث : 01.04.2019
قاعدة "دييغو غارسيا"... بريطانيا تمنح ما لا تملك لإمريكا

Dakar

داكار/ علاء الدين دوغرو – آدم أبو باشال/ الأناضول

- الأنظار تتحول إلى جزر تشاغوس بعد دعوة محكمة العدل الدولية، بريطانيا، لإعادتها لموريشيوس
- يزيد من دوافع الاهتمام بذلك كونها تضم قاعدة دييغو غارسيا العسكرية الأمريكية
- القاعدة أدت دورا مهما في الحد من التهديدات الروسية في المحيط الهندي، وحرب الخليج الثانية عام 1991، والضربات الجوية ضد مواقع طالبان 
- تحتل القاعدة موقعا هاما لقربها من الشرق الأوسط، وخليجي البصرة وعدن، وكونها تقع فوق مسارات الهيدروكربون في المحيط الهندي
- اعترفت المحكمة البريطانية العليا عام 2000 و2006، ومحكمة الاستئناف في لندن عام 2007 بحق أهالي تشاغوس المهجرين بالعودة إلى منازلهم

بعد دعوة محكمة العدل الدولية بتاريخ 25 فبراير/شباط الماضي، بريطانيا، لإعادة جزر تشاغوس، الواقعة في أقليم المحيط الهندي البريطاني، إلى موريشيوس، تحولت الأنظار إلى هذه الجزر؛ لكونها تضم قاعدة دييغو غارسيا العسكرية الأمريكية.

وحسب المعلومات التي جمعها مراسل الأناضول، فإن موريشيوس عبارة عن مجموعة جزر في المحيط الهندي، وكانت مستعمرة هولندية عام 1598، ومن ثم أصبحت مستعمرة فرنسية عام 1715.

وفيما بعد، وقعت البلاد تحت حكم بريطانيا، بموجب اتفاقية باريس لعام 1814، حيث رضخت للاستعمار البريطاني لنحو 150 عاما، قبل أن تجبر الأمم المتحدة بريطانيا على منح موريشيوس الاستقلال، عام 1968.

وقبل 3 أعوام من ذلك التاريخ، كانت بريطانيا قد فصلت أرخبيل تشاغوس عن موريشيوس، واحتفظت بها لنفسها.

كما اقتطعت بريطانيا إلى جانب تشاغوس، كلا من جزر ألدابرا، وفراكوهار، وديسروجي من سيشيل، وأعلنت هذه الجزر جزءا من أقليم المحيط الهندي البريطاني، عام 1965.

وأُجبرت بريطانيا فيما بعد على إعادة مجموعة الجزر التي سلبتها من سيشيل، ليصبح عدد الجزر التي يحتويها المحيط الهندي البريطاني ألفين و300 جزيرة.

وتقع قاعدة دييغو غارسيا في جزيرة مرجان، وهي أكبر جزر الأرخبيل، حيث قامت بريطانيا بتأجيرها لحليفتها الولايات المتحدة، عام 1966، لمدة 50 عاما.

** طرد للأهالي

وفور استئجارها، باشرت الولايات المتحدة بأعمال إنشاء قاعدة بحرية وجوية في الجزيرة، بعد إجبارها أهالي المنطقة على مغادرة منازلهم، ما بين عامي (1967-1973)، كما أغلقت أبواب الجزيرة في وجه السياح ووسائل الإعلام.

وتم تدشين القاعدة عام 1977، تحت اسم منشأة دييغو غارسيا للقوات البحرية، حيث تضم مدرجا بطول 3 آلاف و600 مترا لطائرات الشحن العسكري، فضلا عن ميناء بحري بإمكانه استيعاب حاملتي طائرات في الوقت ذاته.

وتقع دييغو غارسيا وسط مثلث الهند، وإندونيسيا، ومدغشقر، في حين تستغرق الرحلة البحرية إلى أقرب نقطة يابسة حوالي يومين.

وما بين عامي (1966-2016) أنفقت الولايات المتحدة 3 مليار دولار، على إنشاء وترميم القاعدة.

كما مددت بريطانيا تأجير الجزيرة للولايات المتحدة لمدة 20 عام إضافية اعتبارا من عام 2016.

ولا يمكن الوصول إلى القاعدة إلا بالوسائل العسكرية، كما لعبت دورا في الكثير من العمليات العسكرية الأمريكية، اعتبارا من مرحلة الحرب الباردة وحتى يومنا هذا.

وفي هذا الإطار، أدت القاعدة دورا مهما في الحد من التهديدات الروسية في المحيط الهندي، وحرب الخليج الثانية عام 1991، والضربات الجوية ضد مواقع طالبان خلال حرب أفغانستان عام 2001.

** موقع هام

وتحتل القاعدة موقعا هاما لقربها من الشرق الأوسط، وخليجي البصرة وعدن، ولكونها تقع فوق مسارات الهيدروكربون في المحيط الهندي.

ومن جانب آخر، تم الربط بين دييغو غارسيا وحادثة اختفاء طائرة للخطوط الماليزية بتاريخ 8 مارس عام 2014، وعلى متنها 227 راكبا، خلال مرورها بالمحيط الهندي، بينما كانت في رحلة بين كوالا لمبور وبكين.

وانتشرت وقتها عدة إدعاءات أبرزها أن الطائرة هبطت في القاعدة، أو أن القوات الأمريكية أسقطتها بالقرب من القاعدة خشية من هجوم إرهابي.

وألّف عالم الأنثروبولوجيا الأمريكي دافيد فاين، كتابا حول القاعدة، حمل عنوان "جزيرة العار"، تطرق فيها إلى تهجير أهالي الجزيرة من منازلهم بين عامي 1967 و1973، على يد القوات الأمريكية والبريطانية.

واعترفت المحكمة البريطانية العليا عام 2000 و2006، ومحكمة الاستئناف في لندن عام 2007 بحق أهالي تشاغوس المهجرين بالعودة إلى منازلهم.

كما نقلت موريشيوس ملف المهجرين إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة، والتي أقرت بدورها بنقل ملف استقلال تشاغوس إلى محكمة العدل الدولية.

وحكمت محكمة العدل الدولية بتاريخ 25 فبراير الماضي، بأن بريطانيا سلبت جزر تشاغوس من موريشيوس لدى منحها الاستقلال، لافتة إلى أن طريقة تعاملها مع إنهاء الاستعمار كان "غير قانوني"، داعية إياها لإعادة الجزر إلى موريشيوس، إلا أن قرارها هذا لا يحمل صبغة ملزمة، وهو مجرد توصية.


الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.