دولي, التقارير

على مدى سنين.. الحروب والأنشطة العسكرية تنهك الطبيعة (تقرير)

- تأثير الأسلحة والمواد الكيماوية المستخدمة، يستمر في الطبيعة، رغم مرور عشرات السنوات على النزاعات

15.11.2020
على مدى سنين.. الحروب والأنشطة العسكرية تنهك الطبيعة (تقرير)

Ankara

أنقرة/ بهلول جتين قايا/ الأناضول

- تأثير الأسلحة والمواد الكيماوية المستخدمة، يستمر في الطبيعة، رغم مرور عشرات السنوات على النزاعات
- استهلاك كميات كبيرة من الطاقة في المعدات العسكرية يؤدي إلى إنتاج كميات كبيرة من ثاني أكسيد الكربون
- أدى استهداف القواعد والمنشآت العسكرية خلال الاشتباكات، إلى زيادة التهديد للحياة الطبيعية

لا يقتصر تأثير الحروب والصراعات في العالم على البشر والمعدات العسكرية والأبنية فحسب، بل تستهدف الطبيعة أيضاً، وتهدد التوازن البيئي والحياة البرية.

كما أن تأثير الأسلحة والمواد الكيماوية المستخدمة، يستمر في الطبيعة، رغم مرور عشرات السنوات على النزاعات.

وطبقا لمعلومات جمعتها الأناضول من تقارير عدة مؤسسات مجتمع مدني، ومن دراسات علمية، فإن الاستثمارات والمنشآت والتدريبات العسكرية تؤثر أيضاً على الطبيعة بقدر تأثير الحروب.

ووفقا لدراسة مرصد الصراع والبيئة بإنكلترا فإن هناك منشآت عسكرية على مساحة 1 إلى 6 في المئة من اليابسة والبحار في كل العالم، وفي تلك الأماكن يتم استخدام مصادر الطاقة والمعادن والمياه بكثرة، كما يؤدي بقاء الجنود في حالة التأهب دائماً إلى إنتاج كميات كبيرة من ثاني أكسيد الكربون.

ويؤدي استهلاك كميات كبيرة من الطاقة لإبقاء المعدات العسكرية والسفن والطائرات في حالة الاستعداد دائما في بعض المنشآت العسكرية، إلى إنتاج كميات كبيرة من ثاني أكسيد الكربون تفوق إجمالي الكميات التي تنبعث في دول بأكملها.

كما أن المنشآت العسكرية المبنية في أماكن ذات أهمية استراتيجية عادة ما تؤسس في مساحات مهمة من الناحية البيئية والحيوية، إضافة إلى أن المخلفات الكيميائية الناتجة عن تلك المنشآت والتلوث الضوضائي يضران بالحياة الطبيعية وخاصة الحياة في البحار.

وأدى تحول القواعد العسكرية والمنشآت العسكرية إلى أهداف خلال الاشتباكات، إلى زيادة التهديد للحياة الطبيعية في محيط تلك المنشآت التي تضر البيئة بالفعل، من خلال المخلفات الكيميائية والتلوث الضوضائي وانبعاثات ثاني أكسيد الكربون.

- الولايات المتحدة حاربت الطبيعة في فيتنام

خلال حرب فيتنام واصلت الولايات المتحدة إرسال الجنود إلى فيتنام للمشاركة في الحرب لمدة 10 سنوات، وكانت تلك الفترة أيضاً حرباً بين الولايات المتحدة والطبيعة.

تمتاز فيتنام بغطاء نباتي كثيف كان يساعد في اختباء المقاتلين الفيتناميين، ولذلك نفذت الولايات المتحدة عمليات عسكرية في هذه الأماكن واستخدمت أسلحة ومبيدات كيميائية لتجفيف النباتات والأشجار ومنع اختباء الجنود بها.

يذكر كتاب "تاريخ الطبيعة في فيتنام" الذي أعدته كل من أليانور جان سترلينع الباحثة بمتحف تاريخ الطبيعة بأمريكا، ومارثا ماود هيرلي، ولو دوك مينهين، أن الجيش الأمريكي استخدم نحو 20 مليون غالون من المبيدات الكيميائية فيما بين عامي 1961-1971 للقضاء على الغابات التي كان يختبأ بها مقاتلو الفيتكونغ.

وحتى الآن لم يعد الغطاء النباتي إلى حالته القديمة في الدول التي استخدم فيها الجيش الأمريكي المواد الكيماوية لتنظيف محيط قواعده العسكرية.

كما أن حشائش ألانغ-ألانغ التي ظهرت بسبب تأثير المواد الكيماوية المستخدمة والمعروفة باسم العشب الأمريكي، لا تزال تضر بالمناطق التي تتواجد بها.

وتسببت هذه المواد إضافة إلى 14 طن من الأسلحة الكيميائية والقنابل في إحداث 10 إلى 15 مليون فوهة بركانية، وفتحات في الأرض، لا زالت موجودة حتى اليوم.

إضافة إلى أن الغابات التي جفت والأنهار والجداول التي تلوثت مياهها بالمواد الكيميائية، تسببت في تشوهات جينية في الطيور وبعض الثدييات في المناطق المجاورة لتلك المناطق.

ولا زالت التشوهات الجينية مستمرة لدى 24 نوعاً من الطيور و5 أنواع من الثدييات في المناطق التي تم تجفيفها بالمواد الكيميائية، إضافة لـ170 نوعاً من الطيور، و55 نوعاً من الثدييات في الغابات العذراء.

- تأثير القنبلة الذرية لا يزال مستمرا في الطبيعة

وبالإضافة إلى التلوث الضوضائي والبيئي في المدن التي تجري بها الحروب، يتسبب نزوح البشر وإقامتهم في مخيمات اللاجئين في أضرار للبيئة.

المخلفات ونقص البنية التحتية بالمخيمات التي عادة ما تنشأ في مساحات واسعة خارج المدن تؤثر على البيئة، كما يتم القضاء على مساحات كبيرة من الغابات والأراضي الزراعية لإقامة المخيمات.

ولا تزال آثار القنبلتين الذريتين اللتين ألقيتا على هيروشيما وناكازاكي في اليابان أثناء الحرب العالمية الثانية، وضررهما على البيئة مستمرا حتى اليوم، إضافة إلى عشرات الآلاف من الأرواح التي حصدتها القنبلتان في عضون ثوانٍ معدودة.

فخلال أول عشر ثوانٍ تسببت القنبلتان في مقتل أكثر من 70 ألف شخص في هيروشيما، وأكثر من 35 ألف شخص في ناكازاكي، كما أدت الحرارة العالية جدا الناتجة عن القنبلة والتي وصلت إلى 4 آلاف درجة مئوية، إلى القضاء على النباتات والحياة الطبيعية تماماً.

وأحرقت الطاقة الناتجة عقب الانفجار كل الأبنية والأماكن الطبيعية والبشر في مساحة 2 كيلومتر مربع، كما لا يزال تأثير الجزيئات الذرية التي انتشرت في الغلاف الجوي يظهر في المياه بالمنطقة حتى يومنا هذا.

وتسبب الإشعاع الذي سببته القنبلة الذرية في طفرات جينية في الحيوانات والبشر.

- داعش يلوث الهواء والتربة في سوريا

مع سيطرة تنظيم داعش الإرهابي على بعض آبار ومصافي النفط في سوريا وقيامه ببيع منتجاتها في السوق السوداء، تحركت طائرات التحالف الدولي لمحاربة داعش، وقصفت المصافي وناقلات وخطوط أنابيب البترول التي يسيطر عليها التنظيم.

وطبقاً لدراسة بعنوان "وسط الأنقاض.. تأثير الصراع في سوريا على البيئة وصحة السكان" أعدها مركز باكس الهولندي للدراسات، فإن العديد من حقول البترول أصبحت غير قابلة للاستخدام مرة أخرى بسبب هذه العمليات.

كما أن قيام التنظيم باستخراج البترول بطريقة غير مناسبة تسبب في تسمم الحيوانات بسبب الدخان المنبعث، ويؤدي التسريب إلى تلويث التربة.

كذلك تم استهداف العديد من محطات الطاقة ومصافي البترول ما تسبب في حدوث انقطاع متكرر للكهرباء.

ومن المشاكل البيئية التي تسببت بها الحرب الداخلية في سوريا أيضاً مشكلة إدارة المخلفات، إذ تؤدي هذه المخلفات إلى نشوب حرائق وإلى تلوث بيئي بسبب عدم جمعها أو تخزينها بطرق سليمة.

ويتم قطع الأشجار في الأماكن التي يتجمع بها النازحون لأغراض التدفئة.

- اتفاقيات الأمم المتحدة تحظر الإضرار بالطبيعة أثناء الحروب

تشير قرارات الأمم المتحدة إلى أن الطبيعة هي تراث إنساني مشترك ويجب حمايتها في كل الفترات بما في ذلك زمن الحروب.

ويدخل في نطاق ذلك عمليات تشكيل الغيوم التي تتم لمنع الطائرات من رؤية أهدافها، أو منع الدفاعات الأرضية من رؤية الطائرات المحلقة.

وأوضحت دراسات أجرتها اللجنة الدولية للتغيرات المناخية، أن هذه الطرق المتعمدة لتغيير المناخ تؤثر سلبياً على البحيرات الجليدية خاصة وعلى بعض أنواع الثدييات.

وأشارت إلى أن مادة يوديد الفضة المستخدمة في هذه العمليات تسبب إعياء مؤقتا لدى بعض الكائنات الحية إضافة إلى مشاكل صحية دائمة.

وتحظر الاتفاقية الإطارية للأمم المتحدة لتغير المناخ الإضرار بالطبيعة أثناء الحروب كتطبيق حربي، كما تمنع الاتفاقية استخدام مبيدات الأعشاب أثناء الاشتباكات لتجفيف النباتات والأشجار.

ولا يزال مبيد العميل البرتقالي (Agent Orange) الذي استخدمته الولايات المتحدة في حرب فيتنام يسبب تشوهات في العضلات والعظام إضافة إلى تشوهات خلقية لدى المواليد الجدد في فيتنام حتى الآن.

الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.
المواضيع ذات الصلة
Bu haberi paylaşın