الدول العربية, التقارير, تونس

سياسي تونسي: الرئيس سعيد لا يستمع إلا لنفسه (مقابلة)

الأمين العام لحزب "التيار الديمقراطي" غازي الشواشي قال للأناضول: -الرئيس مطالب بالقيام بخطوة إلى الوراء ليراجع نفسه ويراجع حساباته.

22.11.2021
سياسي تونسي: الرئيس سعيد لا يستمع إلا لنفسه (مقابلة)

Tunisia

تونس/ عادل الثابتي/ الأناضول

الأمين العام لحزب "التيار الديمقراطي" غازي الشواشي قال للأناضول:
- الصلاحيات الواسعة لسعيد والجمع بين السلطتين التنفيذية والتشريعية والتدخل في السلطة القضائية بداية لنظام سلطوي دكتاتوري.
-التجربة الديمقراطية أصبحت مهددة برفض رئيس الدولة لأي حوار وأي تشاركية في رسم خريطة طريق للإنقاذ.
-الرئيس مطالب بالقيام بخطوة إلى الوراء ليراجع نفسه ويراجع حساباته.
-الحوار "هو الحل الوحيد الذي يمكن أن يعيد الأمل في التجربة التونسية ويستطيع إنقاذ ما يمكن إنقاذه".

اعتبر الأمين العام لحزب "التيار الديمقراطي" ( اجتماعي 22 نائبا/ 217 ) غازي الشواشي، أنّ الرئيس قيس سعيد يرفض الحوار ولا يستمع إلا لنفسه ويسعى لإلغاء الدستور.

وفي مقابلة مع الأناضول شدّد الشواشي على رفض أي دعم اقتصادي لتونس يضحي بالديمقراطية والحريات.

وقال الشواشي: "للأسف الشديد الرئيس لا يسمع إلا نفسه لأننا لم نره يقبل الحوار".

وأضاف: "الرئيس يرفض الحوار مع الجميع حتى مع الذين يصفهم بالصادقين ويرفض الحوار مع الإعلام ويرفض الحوار مع النخبة ويعتبر نفسه الناطق باسم الشعب التونسي".

وتابع: "الرئيس يقول أنا لا أعرف سوى خريطة طريق الشعب التونسي، وعندما نسأله ما هي خريطة الطريق لا يوضحها..".

وشدد الشواشي: "لا أعتقد أن خريطة الطريق ترسم بالاستبيانات وعن بعد".

وأكد أن "الشعب التونسي لم يمنح سعيّد عند التصويت له هذه الصلاحيات الواسعة والجمع بين السلطتين التنفيذية والتشريعية والتدخل في السلطة القضائية والتحكم في التعيينات والإعفاءات من المناصب العليا في القضاء".

ولفت إلى أن "هذه بداية لنظام سلطوي دكتاتوري".

سعيد وإلغاء الدستور

وحول ما يذهب له بعض المتابعين حول رغبة سعيّد في إلغاء الدستور، قال الشوشي: "بالفعل نجد في العديد من تصريحات الرئيس يقول دستورهم، ومن المفارقات أن الرئيس أدى اليمين على احترام الدستور وفي تنصيبه ولولا القسم على احترام الدستور لما كان يباشر مهامه كرئيس الدولة".

واعتبر الشواشي أن سعيّد "أصبح لا يعترف بدستور البلاد الذي صادق عليه أكثر من 200 نائب يوم 27 يناير/كانون ثان 2014 وذلك ظهر بإلغائه لأهم أبواب الدستور بمقتضى الامر الرئاسي 117 وبدعوته إلى حوار وطني من أجل الذهاب إلى وضع دستور جديد سيعرضه على الاستفتاء".

وتابع: "الشعب التونسي لما خرج يوم 25 يوليو لم يطالب بوضع دستور جديد، بل طالب بتحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية وحمايته من جائحة كورونا وتغيير المشهد البرلماني والحكومي وايجاد مشهد متوازن قادر على تلبية وتحقيق انتظارات التونسيين".


وفي 22 سبتمبر/ أيلول الماضي، أصدر سعيّد المرسوم الرئاسي رقم "117"، الذي قرر بموجبه إلغاء هيئة مراقبة دستورية القوانين، وإصدار تشريعات بمراسيم رئاسية.‎

التجربة الديمقراطية مهددة

واعتبر الشواشي أن "التجربة الديمقراطية أصبحت مهددة بالأمر 117 وتجميع السلطات بين يدي رئيس الدولة، وأصبحت مهددة برفض رئيس الدولة لأي حوار وأي تشاركية في رسم خريطة طريق للإنقاذ".

وأضاف أن التجربة الديمقراطية أصبحت مهددة أيضا "بتعنت رئيس الدولة وتمسكه بالتمشي (المسار) الذي أصبح مرفوضا حتى من أصدقائه".

وشدّد الشواشي على أن "الرئيس مطالب بالقيام بخطوة إلى الوراء ليراجع نفسه ويراجع حساباته".

وأمام هذا الوضع قال الشواشي "لابد أن يدعو رئيس الدولة الجميع للحوار، وكل الفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين والسياسيين لابد أن يجلسوا للحوار لأن حاضر ومستقبل بلادنا هو ملك للتونسيين جميعا."

واعتبر أن الحوار "هو الحل الوحيد الذي يمكن أن يعيد الأمل في التجربة التونسية ويستطيع إنقاذ ما يمكن إنقاذه".

تشتت المعارضة

وفي مقابل رفض الرئيس للحوار يؤكد الشواشي أن "المشهد المعارض مشتت رغم أن أغلب الأطراف معارضة لقرارات الرئيس".

وعبّر الشواشي عن أسفه من أن "هذا يضعف الجبهة الداخلية ويترك سعيّد يواصل في مشروعه والمفروض أن القوى الديمقراطية تتقارب وتنسق مع بعضها لأن الهدف واحد هو العودة للمسار الديمقراطي والعودة الى المسار الدستوري ووضع خارطة طريق"

وأوضح الشواشي أن حزبه "بصدد الاتصال بالعديد من الأطراف من أجل توحيد الجبهة الداخلية على الأقل الديمقراطيون الذين يؤمنون بأن رفض وضع ما قبل 25 يوليو لا يعني القبول بهذا الوضع ولا وضع ما قبل 14 يناير (كانون ثان) 2011، لأن المنظومة القديمة التي تقودها بعض الأحزاب السياسية تريد العودة الى ذلك، ونحن نرفضه ."

لا تنسيق مع النهضة أو المنشقين عنها

وحول التنسيق مع حركة النهضة (53 نائبا) كأكبر الأحزاب الرافضة لقرارات سعيد قال الشواشي: "غير مطروح الآن التنسيق مع حركة النهضة ونعتبرها المسؤولة مباشرة على الأوضاع التي وصلنا إليها ومسؤولة مباشرة على التدابير وتفعيل الفصل 80 من طرف رئيس الدولة يوم 25 يوليو".

وأضاف الشواشي: "حركة النهضة تتحمل المسؤولية في إسقاط حكومة إلياس الفخفاخ (فبراير 2020 يوليو 2020) التي كانت من أفضل الحكومات التي تتوفر فيها الإرادة والرؤية الواضحة لمحاربة الفساد وللقيام بالإصلاحات المطلوبة، وتتحمل مسؤولية تركيز حكومة هشام المشيشي الذي لم يكن الشخص المناسب في المكان المناسب".

"مواطنون ضد الانقلاب" من حقهم التظاهر

وحول التظاهرات التي ينظمها حراك "مواطنون ضد الانقلاب"، قال الشواشي "حق التظاهر والاحتجاج مضمون بمقتضى الدستور والمواثيق الدولية وهذه من مكتسبات الشعب التونسي بعد الثورة وبالتالي من يريد أن يخرج ويحتج هذا حقه".

وبخصوص الأوضاع الاقتصادية والحلول التي يطرحها الرئيس، قال الشواشي: "اليوم وبعد 4 أشهر من إجراءات الرئيس هناك خيبة أمل ناتجة عن فقدان الرؤية وغياب المشروع لقيس سعيّد.. هو يرفع بعض الشعارات ولم نر لديه أمورا مضمونة ومشروعا واضحا للإنقاذ والإصلاح الاقتصادي والاجتماعي".

وتابع: "لذلك رأيناه (سعيّد) في مرحلة يقول هناك أموال منهوبة سيتم استرجاعها وثرواتنا سيتم حسن التصرف فيها، وفي مرحلة ثانية يقول لنا أصدقاء وأشقاء صادقين سيقفون معنا، وفي آخر محطة يقول سنذهب للتقشف ونطالب التونسيين بمد يدّ المعونة للدولة وتفهّم الوضع الجديد "

ووفق الشواشي: "هذا يبرز حالة التخبط التي يعيشها سعيّد لأنه لا علاقة له بالأوضاع الاقتصادية ولا يفهمها، وهذا ليس عيبا، العيب هو أنه لا يستشير أحدا ولا تكون معه كفاءات وطنية ولا تكون هناك حكومة قوية ذات صلاحيات تتبنى الملف الاقتصادي والاجتماعي وتعمل عليه وتكون مدعومة من حزام سياسي منظمات وأحزاب سياسية وخبراء وإعلام ومجتمع مدني لتقوم بالإصلاحات".

واعتبر الشواشي، حكومة نجلاء بودن "فاقدة لجميع الصلاحيات لا رائحة ولا طعم لها، مسلوبة الإرادة وهي مطالبة بتطبيق توجيهات الرئيس والسياسات العامة التي يرسمها السيد الرئيس وهذا ما يقوله المرسوم 117".

وعبّر الشواشي عن أسفه الشديد من أن تونس "أصبحت ملفا مقلقا من ضمن الملفات التي يتم تدارسها لدى الدول الأجنبية، بعد أن كانت مثالا يُحتذى بها كتجربة ديمقراطية ناشئة".

وأضاف "الكونغرس (الأمريكي) اجتمع والاتحاد الأوروبي أصدر بيانات وعديد الدول قلقة على وضع الحقوق والحريات في تونس وعلى المسار الديمقراطي التونسي وهذه الدول أغلبها ساند التجربة التونسية وراهن على نجاحها، ما عدا بعد الدول الشقيقة التي نعرف أنها متخوفة من التجربة الديمقراطية التونسية وتعتبرها خطرا لأنه ربما يأتي يوم ويتمّ تصدير التجربة الديمقراطية إلى دولها".

وعن الدعم الذي تحتاجه بلاده، شدد: "نحن نحتاج دعما من حيث الاستثمارات ودعم من حيث تركيز دولة القانون والمؤسسات وبناء اقتصاد قوي يعتمد على الشراكة ولا يعتمد على الاقتراض أو الدخول في أجندات أو الاصطفاف إلى محاور دون أخرى".

لذلك يقول الشواشي: "ربما الدعم الذي يعوّل عليه رئيس الدولة (من بعض الدول) حان أن يراجع حساباته فيه، ويقوم بخطوة الى الوراء ويجد حلولا تونسية تونسية بالحوار والجدال والتشاركية يمكننا إنقاذ بلادنا، .. نحن لا نحتاج دعما على حساب قمع الحقوق والحريات".

ومنذ 25 يوليو/ تموز الماضي، تشهد تونس أزمة سياسية حين بدأ رئيسها قيس سعيد اتخاذ إجراءات استثنائية منها: تجميد اختصاصات البرلمان ورفع الحصانة عن نوابه، وإلغاء هيئة مراقبة دستورية القوانين، وإصدار تشريعات بمراسيم رئاسية، وترؤسه للنيابة العامة، وإقالة رئيس الحكومة، وتشكيل أخرى جديدة عَيَّنَ هو رئيستها.

وترفض غالبية القوى السياسية في تونس قرارات سعيد الاستثنائية، وتعتبرها "انقلابا على الدستور"، بينما تؤيدها قوى أخرى ترى فيها "تصحيحا لمسار ثورة 2011"، التي أطاحت بالرئيس آنذاك، زبن العابدين بن علي.

وخلال سبتمبر/أيلول، وأكتوبر/تشرين الأول الماضيين، ونوفمبر – تشرين الثاني الحالي شهدت العاصمة التونسية تحركات احتجاجية شارك فيها الآلاف للتنديد بقرارات سعيد، الذي بدأ في 2019 ولاية رئاسية مدتها 5 سنوات.

الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.