الدول العربية, التقارير, السودان

دارفور بالسودان.. الناجون من الحرب ملاحقون من الكوليرا (تقرير)

وسط انهيار كامل للقطاع الصحي وتدهور الأوضاع الإنسانية جراء الحرب المستمرة منذ أكثر من عامين، تشهد ولايات دارفور في غرب السودان تفشيا متسارعا لوباء الكوليرا، مع غياب حملات التوعية الصحية وانعدام وسائل الوقاية.

Adel Abdelrheem  | 29.08.2025 - محدث : 29.08.2025
دارفور بالسودان.. الناجون من الحرب ملاحقون من الكوليرا (تقرير)

Sudan

عادل عبد الرحيم / الأناضول

- ولايات دارفور الخمسة غرب السودان تشهد خلال الأسابيع الأخيرة، تفشيا متسارعا لوباء الكوليرا
- 8569 إصابة في دارفور، وسط انهيار لقطاع الصحة وتدهور الأوضاع الإنسانية بسبب الحرب
- أعداد الإصابات بكافة أنحاء البلاد بلغت 102.831 إصابة بينها 2561 وفاة منذ أغسطس 2024
- في محلية طويلة بولاية شمال دارفور تتزايد الحالات نتيجة لشح المياه وعدم توفر الخدمات العلاجية

وسط انهيار كامل للقطاع الصحي وتدهور الأوضاع الإنسانية جراء الحرب المستمرة منذ أكثر من عامين، تشهد ولايات دارفور في غرب السودان تفشيا متسارعا لوباء الكوليرا، مع غياب حملات التوعية الصحية وانعدام وسائل الوقاية.

وخلال الأسابيع الأخيرة، سجل السودان آلاف الإصابات في ولايات شمال ووسط وجنوب دارفور، فيما تجاوز عدد الوفيات المئات، معظمهم من النساء والأطفال.

ومنذ 30 يونيو/حزيران الماضي بدأ المرض ينتشر على نطاق واسع في إقليم دارفور، خاصة بين مواقع إيواء النازحين ذات الكثافة السكانية العالية، كما ساهم اشتعال المعارك إلى تفاقم الوضع.

والكوليرا مرض معد يحدث جراء تناول طعام أو ماء ملوث بجرثومة الضمة الكوليرية، ويسبب إسهالا حادا يهدد الحياة إذا لم يخضع للعلاج، ويتعرّض الأطفال الذين يعانون سوء التغذية وتقل أعمارهم عن 5 سنوات بشكل خاص لخطر الإصابة، وفق منظمة الصحة العالمية.

وبلغت عدد الإصابات في دارفور 8569 حالة، منها 361 وفاة حتى الأربعاء (27 أغسطس/آب الجاري)، بحسب المنسقية العامة للاجئين والنازحين بدارفور.

وذكرت المنسقية أن مناطق طويلة بولاية شمال دارفور سجلت أعلى نسبة إصابات، حيث بلغت 4850 حالة، وفي منطقة قولو بجبل مرة بلغت الإصابات بالكوليرا 1290 حالة.

وأشارت إلى أن الوباء انتشر في مخيمات النازحين، بينها مخيم "كلمة" حيث سجل 435 إصابة بالكوليرا بينها 64 حالة وفاة، وكذلك مخيم عطاش 216 حالة اصابة، بما في ذلك 55 حالة وفاة.

وتأثر القطاع الصحي في دارفور بالحرب كبقية مناطق السودان التي شهدت قتالا بين الجيش وقوات الدعم السريع، ويواجه اليوم واحدة من أسوأ أزماته.

وتعاني المستشفيات العاملة نقصا حادا في الأدوية الأساسية، خاصة محاليل الإماهة الفموية والوريدية، وهي خط الدفاع الأول في مواجهة الكوليرا، رغم المناشدات الدولية بالسماح بدخول المساعدات الإنسانية والطبية إلى مناطق النزاع بدارفور.

ووفق آخر إحصائية حكومية، بلغ عدد الإصابات بالكوليرا 102.831 بينها 2561 وفاة في كافة أنحاء البلاد، منذ بدء الوباء في أغسطس 2024.

متحدث المنسقية العامة للنازحين، آدم رجال، يقول للأناضول إن "دارفور تعيش أسوأ أزماتها، والحياة ضاقت بالناس من تفشي الأوبئة والجوع والحرب التي تحصد الأرواح في صمت".

ويضيف: "عدد المصابين بسوء التغذية بلغ مستويات قاسية، بينما تجاوزت إصابات الكوليرا 8 آلاف حالة، بينها ما يقارب 400 وفاة". ويوضح أن ثمة نقصا حادا في الإمدادات الطبية، وأن أعداد الإصابات في مراكز العزل تتزايد باستمرار.

ويشير رجال إلى أن أكثر مناطق انتشار الوباء هي محلية طويلة بولاية شمال دارفور، التي استقبلت مئات الآلاف من النازحين الفارين من مدينة الفاشر المحاصرة.

ويتابع: "هناك شح في المياه ولا تتوفر خدمات علاجية، وفي مناطق شرق جبل مرة ينقل المرضى سيرا على الأقدام أو على الأكتاف لمسافات تراوح بين ساعتين و8 ساعات للوصول إلى مراكز العلاج".

ويوضح أن المرض تفشى في عدد من مخيمات النزوح بدارفور بينها مخيمات كلمة، عطاش، دريج، السلام، الحميدية، الحصاحيصا، و5 دقائق.

ويؤكد أن علاجات الكوليرا لم تصل بعد إلى دارفور، قائلا: "الوضع تجاوز حدود الكارثة الإنسانية؛ إذ نجد حالات يكون فيها المريض مصابا بالملاريا والكوليرا في آن واحد، أو طفلا يعاني من سوء تغذية مع إصابته بالكوليرا".

وفي 14 أغسطس أعلنت منظمة "أطباء بلا حدود" وفاة 40 شخصا بالكوليرا في دارفور خلال أسبوع، مع أسوأ تفشي للمرض بالسودان.

وقالت إن الكوليرا تضرب مختلف أنحاء دارفور، حيث يعاني السكان أساساً من نقص المياه، مما يجعل من المستحيل اتباع تدابير النظافة الأساسية.

وأشارت المنظمة في بيان إلى أنه مع تصاعد أعداد حالات الإصابة بالكوليرا ونفاد الموارد في دارفور، تبرز الحاجة الماسة إلى توفير المياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي لمنع المزيد من الوفيات.

وقال رئيس بعثة أطباء بلا حدود في السودان تونا تركمان: ”الوضع أكثر من طارئ، فقد انتشر الوباء الآن إلى ما هو أبعد من مخيمات النازحين، ووصل إلى مناطق متعددة في ولايات دارفور بل وتجاوزها”.

وأضاف: ”يجب أن تتضمن الاستجابة الدولية آلية تنسيق للطوارئ لمواجهة تفشي المرض تكون قادرة على توفير الرعاية الصحية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، وبدء حملات التطعيم بلقاح الكوليرا في المناطق المتضررة".

وفي 6 أغسطس، أكدت منظمة الصحة العالمية، رصد إصابات بالكوليرا في كل الولايات السودانية (18 ولاية)، حيث يستمر النزاع لأكثر من عامين.

وكانت الأمم المتحدة حذرت في يوليو/تموز الماضي من أن الوضع الصحي في شمال دارفور يتدهور بسرعة، حيث تتزايد الإصابات بالكوليرا والحصبة والملاريا في منطقة طويلة، وكذلك في الفاشر وكبكابية.

وتصف الصحفية نعمات الحاج، الوضع في الفاشر بأنه الأسوأ، كونها مدينة محاصرة وكل الطرق المؤدية إليها مغلقة، بينما نفد الغذاء والدواء، وانعدمت أدوية الأمراض المزمنة وعلاجات سوء التغذية ولقاحات الأطفال.

وأضافت في حديثها للأناضول أن ما يزيد الوضع سوءا هو أن المستشفى الجنوبي هو الوحيد ما يزال يقدم خدمات علاجية في المدينة بعد توقف كل المستشفيات والمراكز الصحية الأخرى، لكنه لا يعمل إلا بطاقة 20 بالمئة، ولا يستطيع تغطية كل الحالات المرضية.

وأكدت أن الوباء متفش داخل الفاشر، كما ينتشر في المناطق المحيطة بها، خاصة محلية طويلة التي تسجل أعلى نسبة إصابات، إضافة إلى جبل مرة ومنطقة شنقل طوباي جنوب المدينة.

وأشارت إلى أن عددا من المفقودين والمعتقلين لدى قوات الدعم السريع شرق الفاشر أصيبوا بالكوليرا، ولقي بعضهم حتفه نتيجة المرض.

وتتزامن الكوارث الصحية في السودان مع معاناة المواطنين جراء حرب مستمرة بين الجيش و"قوات الدعم السريع" منذ منتصف أبريل/ نيسان 2023.

وخلّفت الحرب أكثر من 20 ألف قتيل ونحو 15 مليون نازح ولاجئ، وفق الأمم المتحدة والسلطات المحلية، بينما قدر بحث لجامعات أمريكية عدد القتلى بنحو 130 ألفا.

الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.
المواضيع ذات الصلة
Bu haberi paylaşın