الدول العربية, التقارير, فلسطين, قطاع غزة

حين يعز العلاج.. مضخة الإطارات تعوض مولّد الأكسجين في غزة (تقرير)

الفلسطيني سامح أبو سعدة: لجأت لاستخدام مضخة إطارات كحل بدائي لأزمة والدتي الصحية، بعدما ضاقت سبل العلاج في مستشفيات القطاع

Hosni Nedim  | 12.01.2026 - محدث : 12.01.2026
حين يعز العلاج.. مضخة الإطارات تعوض مولّد الأكسجين في غزة (تقرير)

Gazze

غزة/ حسني نديم/ الأناضول

الفلسطيني سامح أبو سعدة:
- لجأت لاستخدام مضخة إطارات كحل بدائي لأزمة والدتي الصحية، بعدما ضاقت سبل العلاج في مستشفيات القطاع
- لا تتوفر لدينا أي معدات طبية لتزويد والدتي بالأكسجين، كما أنه لا يوجد مستشفى قريب يمكن الوصول إليه
- الأطباء في مستشفى ناصر أبلغوني بوجود أضرار محتملة لاستخدام مضخة الإطارات لتوفير الهواء لوالدتي

رغم المخاطر الصحية المحدقة، يضطر الفلسطيني سامح أبو سعدة إلى استخدام مضخة نفخ إطارات الدراجات الهوائية لتزويد والدته المسنة بالهواء، بديلا عن الأكسجين الطبي، في محاولة لإبقائها على قيد الحياة، وسط نقص حاد في المستلزمات الطبية نتيجة الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة.

ويوميا مع حلول ساعات المساء، يُجهز أبو سعدة (34 عاما) هذه المضخة التي أصبحت بالنسبة له "خط الدفاع الأول" عن حياة والدته المصابة بأمراض مزمنة، والتي ترقد على فراش رقيق في خيمة هشة مقامة على مقطورة جرار زراعي، تعصف بها برودة الشتاء.

يقول أبو سعدة للأناضول، إنه لجأ لاستخدام هذه المضخة كحل بدائي لأزمة والدته الصحية، بعدما ضاقت به سبل العلاج في مستشفيات القطاع.

وخلال عامين من الإبادة، تعرضت المنظومة الصحية في قطاع غزة بما فيها من مستشفيات ومرافق صحية ومخازن أدوية وطواقم طبية إلى استهداف إسرائيلي متعمد، ما تسبب بتقويض قدرتها على تقديم الخدمة للمواطنين.

ترافق هذا الاستهداف، مع حصار إسرائيلي وقيود على دخول المساعدات والمستلزمات والأجهزة الطبية، ما فاقم الضغط على المنظومة التي اقتصر الكثير من خدماتها على الجوانب المنقذة للحياة، وسط تحذيرات حكومية من الانعكاس الخطير لهذا النقص على صحة المرضى والمصابين.

ووفق وزارة الصحة بغزة، فإن نسبة العجز في قوائم الأدوية بلغت 52 بالمئة، بينما وصلت في قوائم المستهلكات الطبية لنحو 71 بالمئة.

** "حل وحيد"

يقول أبو سعدة إنه لجأ لاستخدام هذه المضخة، لتزويد والدته بالهواء، بعدما أدخل عليها تعديلات بدائية، لتكون بذلك الحل الوحيد أمامه في ظل نقص الأكسجين.

ويضيف النازح من بلدة بني سهيلا شرقي خان يونس، إلى منطقة المواصي غربي المدينة : "لا تتوفر لدينا أي معدات طبية لتزويد والدتي بالأكسجين، كما أنه لا يوجد مستشفى قريب يمكن الوصول إليه".

ولفت إلى أن الوصول إلى أقرب مستشفى يكلفه ذهابا فقط مبلغ يفوق 10 دولارات، في ظل شح وسائل النقل بسبب النقص الحاد في الوقود، مشيرا إلى أن إمكانياته الاقتصادية لا تسمح له بدفع أضعاف هذا المبلغ يوميا.

وقبل اندلاع الإبادة، كان المواطنون الذين يعانون من أمراض مزمنة تتطلب حصولهم اليومي على الأكسجين، يحصلون بسهولة على أنابيب طبية داخل منازلهم للاستعمال الدوري والطارئ.

لكن خلال الحرب، دمرت إسرائيل، وفق معطيات وزارة الصحة، نحو 10 محطات مركزية لتوليد الأكسجين ما تسبب بنقص حاد في توفره وخلق أزمة صحية حقيقية.

ويذكر أبو سعدة أنه يحرص مع ساعات المساء على تجهيز هذه المضخة بجواره، لإنقاذ والدته من أي انتكاسة صحية محتملة في حال أصيبت بضيق نفس.

** أزمة متفاقمة

يقول الشاب الفلسطيني إن الأطباء في مستشفى ناصر الطبي، جنوبي القطاع، أبلغوه بوجود أضرار كثيرة محتملة لاستخدام مضخة الإطارات لتوفير الهواء لوالدته.

ويتابع، أنهم أبلغوه أيضا أن استخدامها لا يعد "حلا مناسبا"، لكنه مضطر لاستخدامها لعدم وجود "أي بديل".

وتحذر مواقع صحية وعلمية من أن الهواء الصادر عن آلات الضخ قد يكون ملوثا ويرفع من مخاطر وجود أول أكسيد الكربون في الهواء المنتج، فضلا عن إمكانية استنشاق رذاذ زيوت عالقة فيها.

ويعيش الفلسطينيون في قطاع غزة أزمة إنسانية متفاقمة، لم تشهد تحسنا ملموسا رغم اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2025، وذلك بسبب تنصل إسرائيل من التزاماتها الواردة بالاتفاق بما فيه فتح المعابر وإدخال الكميات المتفق عليها من المساعدات الغذائية والإغاثية والطبية.

ووفق وزارة الصحة في غزة، فإن إسرائيل قلصت دخول الشاحنات الطبية إلى القطاع إلى ما دون 30 بالمئة من الاحتياج الشهري، ما أسفر عن أزمة حادة في توفر الأدوية والمستلزمات الطبية.

وأنهى الاتفاق، حرب إبادة جماعية بدأتها إسرائيل في 8 أكتوبر 2023، واستمرت لعامين، وخلفت أكثر من 71 ألف قتيل وما يزيد عن 171 ألف جريح فلسطينيين، ودمارا هائلا طال 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية بتكلفة إعمار قدرتها الأمم المتحدة بنحو 70 مليار دولار.

الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.
المواضيع ذات الصلة
Bu haberi paylaşın