بين الألم والأمل.. رحلة علاج فلسطينيين من غزة تبدأ في مصر (تقرير)
- جرحى فلسطينيون في مستشفى الشيخ زويد بالعريش يروون قصص إصاباتهم ورحلة خروجهم الصعبة من القطاع بعد فتح معبر رفح بشكل محدود.
Al Qahirah
العريش / الأناضول
- جرحى فلسطينيون في مستشفى الشيخ زويد بالعريش يروون قصص إصاباتهم ورحلة خروجهم الصعبة من القطاع بعد فتح معبر رفح بشكل محدود.- محافظ شمال سيناء اللواء خالد مجاور زار الجرحى واطلع على حالتهم الصحية وسير علاجهم وتحدث مع بعضهم وذويهم واطمئن على أحوالهم
- الجريج محمد عمران رمضان: وصولي إلى مصر أعاد لي الأمل بالشفاء والعودة لحياته الطبيعية
- والدة الطفل محمد أحمد رمزي: الأوضاع في غزة سيئة جدا، وآمل أن يتلقى ابني علاجه في مصر
- الجريحة عصمت سعد الدين البدران: أشيد بالرعاية الطبية التي تلقيتها منذ لحظة وصولي إلى مصر
على أسرة العلاج في مستشفى الشيخ زويد بمدينة العريش المصرية، يحاول جرحى فلسطينيون قادمون من قطاع غزة التمسك بخيط أمل جديد، بعد شهور طويلة من الألم خلفتها حرب الإبادة الإسرائيلية، مترقبين رحلة شفاء تعيد لهم جزءا من حياتهم.
وخلال زيارة أجراها محافظ شمال سيناء اللواء خالد مجاور، الاثنين، إلى المستشفى للاطمئنان على المصابين الذين نقلوا مؤخرا من غزة لتلقي العلاج، بدت على وجوه هؤلاء ابتسامات امتزجت بالألم، في مشهد إنساني يعكس توقهم لاستعادة حياتهم الطبيعية.
وخلال الجولة، اطلع المحافظ على الحالة الصحية للجرحى، وتابع سير علاجهم، وتحدث مع بعضهم وذويهم واطمئن على أحوالهم.
وهؤلاء الجرحى الذين تابعت الأناضول رواياتهم عن قرب، من بين الحالات التي تمكنت من مغادرة قطاع غزة إلى مصر، بعد أن أعادت إسرائيل في 2 فبراير/ شباط الجاري، فتح الجانب الفلسطيني من المعبر الذي تحتله منذ مايو/ أيار 2024، بشكل محدود جدا، وبقيود مشددة للغاية.
ويروي الشاب محمد عمران رمضان، أحد المصابين، أنه تعرض خلال الحرب لإصابة مباشرة في منطقة الأمعاء نتيجة شظايا أصابت بطنه، ما استدعى نقله إلى مصر للعلاج.
ويضيف أن الأوضاع الطبية في قطاع غزة صعبة للغاية في ظل الدمار الواسع، مؤكدا أن ما شهده هناك يفوق الوصف.
ويقول رمضان الذي لا تفارق الابتسامة شفاهه، إن وصوله إلى مصر أعاد له الأمل بالشفاء والعودة لحياته الطبيعية.
وفي غرفة مجاورة، تبادل المحافظ الحديث مع والدة الطفل محمد أحمد رمزي، أحد الجرحى الذين يتلقون العلاج في المستشفى، مطمئنا إياها على حالته الصحية، بينما ارتسمت ابتسامة خجولة على وجه الطفل وهو يستمع إلى كلمات المحافظ.
وقالت الأم إن ابنها يعاني من فقر دم حاد ومشكلات صحية خطيرة ويحتاج إلى استئصال الطحال، معربة عن أملها في أن يستكمل علاجه في مصر، في ظل تدهور الأوضاع الصحية في غزة.
وأضافت أن الأوضاع في غزة "سيئة جدا"، مشيرة إلى أن السكان يواجهون مجاعة وظروفا إنسانية واجتماعية صعبة جدا.
وشنت إسرائيل في 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، حرب إبادة جماعية بدعم أمريكي، وخلفت أكثر من 72 ألف قتيل فلسطيني وما يزيد على 171 ألف جريح، معظمهم أطفال ونساء، ودمارا طال 90 بالمئة من البنية التحتية المدنية.
وانتهت الحرب باتفاق لوقف النار في أكتوبر 2025، لكن إسرائيل ما زالت تواصل حصار غزة، مع فرض قيود مشددة على حركة الأفراد والبضائع والمساعدات عبر المعابر المؤدية إلى القطاع.
وتفاقمت الأزمة في القطاع مع تداعيات حرب الإبادة الإسرائيلية، وما رافقها من استهداف للمنظومة الصحية وتشديد الحصار، الأمر الذي أعاق إدخال الإمدادات الطبية وسفر المرضى للعلاج.
** تحمل وثبات
أما الفلسطينية عصمت سعد الدين البدران، التي تجاوزت الخمسين من عمرها، فتروي قصة إصابات متكررة خلال الحرب، إذ أصيبت بجروح بالغة في ذراعها اليسرى وكتفها في نوفمبر/ تشرين الثاني 2023، قبل أن تتعرض لإصابات جديدة في أغسطس/ آب 2024 بشظايا وكسور متعددة.
وتتحدث البدران، بصبر وثبات، على الرغم من فقدانها منزلها وإصابة عدد من أفراد عائلتها خلال الحرب.
وتشيد بالرعاية الطبية التي تلقتها منذ لحظة وصولها إلى مصر.
ومن بين المصابين الذين استضافهم مستشفى الشيخ زويد، الصحفي الفلسطيني ثائر أبو مصطفى، الذي أصيب أثناء تغطيته الميدانية في غزة.
ويصف أبو مصطفى الوضع في القطاع بأنه "كارثي"، ويتحدث عن الرحلة إلى مصر عبر معبر رفح.
ويقول إن الرحلة كانت "بالغة الصعوبة"، بسبب الدمار الكبير في الطرق والبنية التحتية.
ويضيف: "استغرقت الرحلة نحو 6 ساعات بسبب الطرق التي مزقتها الحرب، رغم أننا كنا نقطعها في أقل من نصف ساعة".
ويشيد بالمعاملة التي تلقاها الجرحى من قبل السلطات المصرية في المعبر، والفرق الطبية التي كانت تنتظرهم لحظة وصولهم.
** متابعة طبية
من جانبه، أكد محافظ شمال سيناء، خالد مجاور، في كلمة عقب الجولة، أن الحالات الصحية لجرحى غزة مطمئنة، وأنهم يتلقون العلاج بأفضل صورة، مشيرا إلى أن بعضهم سينقل إلى مستشفيات أخرى لإجراء عمليات جراحية ومتابعة العلاج.
وشدد على أن مصر اتخذت جميع الاستعدادات اللازمة لضمان حصول المصابين على أفضل رعاية صحية، مشيرا إلى وجود إصابات خطيرة ناجمة عن الحرب، وعلى الرغم من ذلك، هناك تقدم في حالة المرضى.
وتشير تقديرات فلسطينية في غزة، إلى أن 22 ألف جريح ومريض بحاجة إلى مغادرة القطاع لتلقي العلاج، في ظل الوضع الكارثي للقطاع الصحي جراء تبعات الإبادة.
والخميس، قال المكتب الإعلامي الحكومي بقطاع غزة، إن 1148 مسافرا فلسطينيا استخدموا معبر رفح البري مع مصر ذهابا وإيابا إلى القطاع من أصل 3400 كان من المفترض أن يتحركوا من خلاله منذ إعادة فتحه بشكل محدود وبقيود مشددة.
وكان متوقعا، وفق تفاهمات تحدث عنها إعلام عبري ومصري، أن يعبر إلى القطاع 50 فلسطينيا، ومثلهم إلى مصر.
وقبل حرب الإبادة الإسرائيلية، كان مئات الفلسطينيين يغادرون غزة يوميا عبر المعبر إلى مصر، ويعود مئات آخرون إلى القطاع في حركة طبيعية، وكانت آلية العمل في المعبر تخضع لوزارة الداخلية في غزة والجانب المصري، دون تدخل إسرائيلي.
وكان من المفترض أن تعيد إسرائيل فتح المعبر في المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، الذي بدأ سريانه في 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2025، لكنها تنصلت من ذلك.
