الدول العربية, أخبار تحليلية, التقارير, العراق, الكويت

حدود العراق والكويت البحرية.. نزاع 94 عاما في 5 محطات (إطار)

نزاع متصاعد يلوح في الأفق بعد إيداع العراق لدى الأمم المتحدة "خريطة وإحداثيات بحرية"، قالت الكويت إنها تمس بسيادتها على مناطق بحرية ومرتفعات بمنطقة خور عبد الله "لم تكن محلا لأي خلاف حول سيادتها التامة عليها".

Hussien Elkabany  | 23.02.2026 - محدث : 23.02.2026
حدود العراق والكويت البحرية.. نزاع 94 عاما في 5 محطات (إطار)

Istanbul

إسطنبول / الأناضول

- 1932.. بغداد تحدد الحدود مع الكويت وتُقر عراقيا في العام 1963 لكن لم يٌحسم مصير منطقة خور عبد الله
- 2012.. الكويت والعراق يبرمان اتفاقية "خور عبد الله" لتنظيم الملاحة البحرية ولضمان مصالحه البلدين
- 2019.. العراق يتقدم يشكو الكويت أمام مجلس الأمن بتهمة إحداث تغييرات جغرافية بالمنطقة بعد العلامة 162
- 2023.. المحكمة العليا العراقية تقرر عدم دستورية قانون التصديق على اتفاقية تنظيم الملاحة في خور عبدالله
- 2026.. الكويت تحتج على إيداع العراق إحداثيات وخريطة لدى الأمم المتحدة تتضمن "ادعاءات حول المجالات البحرية العراقية"

نزاع متصاعد يلوح في الأفق بعد إيداع العراق لدى الأمم المتحدة "خريطة وإحداثيات بحرية"، قالت الكويت إنها تمس بسيادتها على مناطق بحرية ومرتفعات بمنطقة خور عبد الله "لم تكن محلا لأي خلاف حول سيادتها التامة عليها".

أما بغداد فاعتبرت إيداعها الوثائق عملا "سياديا لا يحق لأحد التدخل فيه"، فيما استدعت الكويت دبلوماسيا عراقيا، وأعربت السعودية وقطر والإمارات والبحرين وسلطنة عمان عن تضامنها مع الكويت، بخلاف مباحثات عمانية عراقية بشأن الأزمة.

ومرّت علاقات البلدين بأزمة كبرى، حين غزت بغداد إبان عهد الرئيس الراحل صدام حسين في أغسطس/ آب 1990 الكويت، وبعد 7 أشهر خرج تحالف عسكري دولي، قادته الولايات المتحدة، القوات العراقية من الدولة الخليجية الغنية بالنفط.

وعام 2003 استأنف البلدان علاقاتهما الدبلوماسية عقب إسقاط قوات غزو أمريكية نظام صدام، وبعد عقد من الزمن تم توقيع اتفاقية بشأن حدودهما البحرية المشتركة، لكنها لم تُحسم حتى اليوم.

وتتركز الخلافات على منطقة خور عبد الله بين شبه جزيرة الفاو العراقية وجزيرتي بوبيان ووربة الكويتيتين.

والخور هو الممر البحري الأساسي لوصول السفن إلى ميناء أم قصر العراقي، وله أهمية استراتيجية واقتصادية قصوى للعراق الذي يعاني من محدودية منافذه البحرية.

أما بالنسبة للكويت، فيمثل الخور نقطة عبور للسفن نحو ميناء مبارك الكبير الذي بدأت ببنائه عام 2011.

وترصد "الأناضول" الأزمة الممتد منذ 94 عاما في 5 محطات بارزة:

** المحطة الأول: ميلاد النزاع

في 1932، حددت بغداد الحدود مع الكويت، وأُقرت عراقيا بشكل رسمي بالعام 1963، لكن لم يُحسم مصير منطقة خور عبد الله.

وبعد غزو العراق للكويت، أصدرت الأمم المتحدة القرار رقم 773 لعام 1992، ويدعم تشكيل لجنة لترسيم الحدود.

وفي العام التالي أصدرت القرار 833، ويقر الحدود بشكل نهائي وملزم، فيما جعل خور عبد الله منطقة حدودية مشتركة تتطلب تنظيما مشتركا للملاحة.

وبعد إسقاط صدام، طالبت الكويت بتطبيق كامل للقرار 833، لا سيما فيما يتعلق بالملاحة في خور عبد الله.

** المحطة الثانية: إبرام اتفاقية

في أبريل/ نيسان 2012 أبرمت الكويت والعراق اتفاقية باسم "خور عبد الله"، لتنظيم الملاحة البحرية ولضمان مصالح البلدين، وصدّقت عليها بغداد في 25 نوفمبر/تشرين الثاني 2013.

لكن رئيس الوزراء العراقي آنذاك نوري المالكي والبرلمان واجها اتهامات داخلية بالتنازل عن جزء من خور عبد الله لصالح الكويت، التي نفت استيلائها على أي أراض عراقية عبر الاتفاقية.

والاتفاقية تنص على تنظيم حركة السفن في الممر المائي عبر لجنة مشتركة، وإدارة القناة والمرافئ بشكل مشترك، وتنظيم حركة المرور البحرية وفقا للقوانين الدولية.

ولم تتطرق إلى ترسيم جديد للحدود، إذ استندت إلى ما تم الاتفاق عليه سابقا بموجب قرارات الأمم المتحدة.

والعلامة 162 هي النقطة الأخيرة التي عيّنها البلدان في المراسلات بينهما قبيل الغزو، وتوجد في أقصى جنوب خور عبد الله وفي منتصف المسافة بين جزيرة بوبيان وشبه جزيرة الفاو.

وبين 2010 و2011 وعلى ضفتين متقابلتين، وضع العراق حجر الأساس لميناء الفاو الكبير، فيما وضعت الكويت حجر الأساس لميناء مبارك الكبير بجزيرة بوبيان.

** المحطة الثالثة: شكوى عراقية

في 2019 تقدّم العراق بشكوى ضد الكويت أمام مجلس الأمن، متهما إياها بإحداث تغييرات جغرافية في المنطقة الواقعة بعد العلامة 162، عبر تدعيم منطقة فشت العيج وإقامة منشأة عليها دون موافقة بغداد.

وردت الكويت بأن منشأة فشت العيج تقع ضمن مياهها الإقليمية، وأنها مساحة من الأرض متكوّنة طبيعيا فوق سطح البحر.

** المحطة الرابعة: حكم عراقي

في 4 سبتمبر/ أيلول 2023 قررت المحكمة الاتحادية العليا العراقية (أعلى سلطة قضائية) عدم دستورية قانون التصديق على اتفاقية تنظيم الملاحة البحرية في خور عبدالله مع الكويت.

وأرجعت المحكمة قرارها إلى ما قالت إنه "مخالفة أحكام المادة (61/ رابعًا) من دستور جمهورية العراق".

والمادة تنص على أن "تنظم عملية المصادقة على المعاهدات والاتفاقيات الدولية بقانون يُسَّن بأغلبية ثلثي أعضاء مجلس النواب".

وعّزت المحكمة عدم الدستورية إلى "أخطاء إجرائية في عملية التصويت داخل البرلمان"، إذ تمر تمرير القانون رقم 42 لسنة 2013 بـ"الأغلبية المطلقة" (نصف زائد واحد)، وليس بأغلبية الثلثين.

وآنذاك سلمت الكويت السفير العراقي لديها مذكرة احتجاج على حيثيات الحكم، واعتبرت أنه يحتوي على "مغالطات تاريخية"، ودعت بغداد إلى اتخاذ "إجراءات ملموسة وحاسمة وعاجلة" لمعالجة الأمر.

فيما شددت بغداد على التزامها بالاتفاقيات الدولية وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وأهمية احترام وتنفيذ الاتفاقيات المبرمة بين البلدين وفقا للسياقات الدستورية والقانونية.

وفي 15 أبريل/ نيسان 2025 تقدم كل من الرئيس العراقي عبد اللطيف رشيد ورئيس الوزراء محمد شياع السوداني بطعنين منفصلين على قرار المحكمة العليا لإعادة النظر في قرارها.

واستندا، بحسب إعلام محلي، إلى المادة الثامنة من الدستور التي تؤكد مبدأ حسن الجوار والالتزام بالمعاهدات الدولية، واتفاقية فيينا لقانون المعاهدات لعام 1969 التي تنص على أن الدول لا يمكنها الاحتجاج بقوانينها الداخلية للإخلال بالتزاماتها الدولية.

وأجلت المحكمة النظر في الطعنين إلى أجل غير مسمى، بحسب إعلام عراقي في 30 أبريل/ نيسان 2025.

وفي يوليو/تموز 2025 قال رئيس مجلس القضاء الأعلى بالعراق فائق زيدان إن الاتفاقية "قانونية وملزمة دوليا"، وإن إلغاءها يسبب اضطرابات دبلوماسية وقانونية، وهي ليست اتفاقية ترسيم حدود، بل تنظيم ملاحي استنادا إلى قرارات أممية.

** المحطة الخامسة.. إحداثيات وخريطة

- احتجاج كويتي

في 21 فبراير/ شباط الجاري أعلنت الخارجية الكويتية استدعاء القائم بأعمال السفارة العراقية زيد شنشول، لتسليمه مذكرة احتجاج على إيداع بلاده قائمة إحداثيات وخريطة لدى الأمم المتحدة "تتضمن ادعاءات حول المجالات البحرية العراقية".

واعتبرت أن الوثائق تتضمن "مساسا بسيادة الكويت على مناطقها البحرية ومرتفعاتها المائية الثابتة والمستقرة بالعلاقة مع جمهورية العراق، مثل فشت القيد وفشت العيج التي لم تكن محلاً لأي خلاف حول سيادة الكويت التامة عليها"، بحسب البيان.

الكويت دعت إلى الالتزام بـ"قواعد ومبادئ القانون الدولي، وما نصت عليه اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، وبما يتوافق مع التفاهمات والاتفاقيات ومذكرات التفاهم الثنائية بين البلدين".

- توضيح عراقي

كشفت الخارجية العراقية أنها أودعت في 19 يناير/كانون الثاني و9 فبراير/شباط 2026 لدى الأمين العام للأمم المتحدة قوائم بالإحداثيات الجغرافية لنقاط محددة مرفقة بخريطة، وفقا لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.

وتتضمن الإحداثيات "تحديد خطوط الأساس المستقيمة، وخطوط الأساس المستندة إلى أدنى الجزر لقياس عرض البحر الإقليمي، وتحديد حدود البحر الإقليمي، والمنطقة المتاخمة، والمنطقة الاقتصادية الخالصة، والجرف القاري للعراق"، وفق الخارجية.

الوزارة أضافت أن هذا الإيداع يحل محل الإيداعات السابقة في 7 ديسمبر/ كانون الأول و15 أبريل 2011، ضمن تحديث البيانات البحرية العراقية، بما ينسجم مع أحكام القانون الدولي، ويعزز الوضوح القانوني لحدود المناطق البحرية الخاضعة لسيادة العراق وحقوقه السيادية.

وشددت بغداد على أن "تحديد مجالاتها البحرية وفق أحكام اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار يُعد شأنا سياديا، ولا يحق لأي دولة التدخل فيه، مع التأكيد على احترام جمهورية العراق لأحكام ومبادئ القانون الدولي ذات الصلة".

- تضامن خليجي

أعربت كل من السعودية وقطر والإمارات وسلطنة عمان والبحرين، في بيانات منفصلة الاثنين، عن تأييدها لحقوق الكويت، ودعت إلى عدم المساس بسيادتها.

ودعت إلى مراعاة قواعد ومبادئ القانون الدولي، وما نصت عليه اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، بما يتوافق مع التفاهمات والاتفاقيات ومذكرات التفاهم بين البلدين.

والكويت هي أحد أعضاء مجلس التعاون لدول الخليج العربية إلى جانب السعودية والإمارات وقطر وسلطنة عمان والبحرين، والذي أُسس عام 1981.

وأعلنت الخارجية العراقية، الاثنين، أن وزيرها فؤاد حسين تلقى اتصالا هاتفيا من نظيره العماني بدر البوسعيدي.

الوزارة قالت إن حسين أشار إلى أن "الحكومة الكويتية كانت قد أودعت خرائطها البحرية وخطوط الأساس لدى الأمم المتحدة عام 2014، دون التشاور مع العراق، بينما لم تودع الحكومة العراقية خريطتها إلا مؤخرا".

وشدد الوزيران على "أهمية إجراء مباحثات تستند إلى أسس واضحة وقانونية، والعمل على تحديد خط الأساس لدى الجانب العراقي بما ينسجم مع المعايير المعتمدة دوليا، كما هو الحال لدى الكويت"، بحسب البيان.

وقال حسين إن "العراق يؤمن ويلتزم بالقانون الدولي، وبالقرارات الأممية والاتفاقات الثنائية، والحكومة العراقية تؤمن بحل المشكلات عبر المفاوضات والحوار، واحترام سيادة الدول، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية".

وما تزال الأزمة، وفقا لمراقبين، مرشحة لتصعيد محتمل عبر أوراق دبلوماسية وخيارات قانونية، بينها احتمال اللجوء إلى التحكيم الدولي لإنهاء 94 عاما من النزاع على الحدود البحرية.

الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.