دولي, التقارير

بلا رسوم جمركية.. سعي صيني لتعزيز النفوذ التجاري بإفريقيا (مقابلة)

ـ الصين ستلغي الرسوم الجمركية على واردات 53 دولة إفريقية اعتبارا من مطلع مايو المقبل

Khalid Mejdoub  | 25.03.2026 - محدث : 26.03.2026
بلا رسوم جمركية.. سعي صيني لتعزيز النفوذ التجاري بإفريقيا (مقابلة) أرشيفية

Rabat

الرباط / الأناضول

** رئيس المركز الإفريقي للدراسات الاستراتيجية والرقمنة بالمغرب رشيد ساري، للأناضول:
ـ الصين تسعى لتوسيع نفوذها الاقتصادي والسياسي بإفريقيا
ـ بكين ترغب في منافسة النفوذ الغربي عبر الأدوات التجارية
ـ غياب التصنيع بإفريقيا يعني استمرار التبعية الاقتصادية بشكل أو بآخر

وسط توترات التجارة الدولية، تعتزم الصين إلغاء الرسوم الجمركية على واردات 53 دولة إفريقية اعتبارا من مطلع مايو/ أيار المقبل.

ويأتي القرار بعد فرض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رسوما جمركية على جميع الدول وتنامي السياسات الحمائية.

ويرى خبراء أن القرار يعكس مساعي بكين لتعزيز حضورها الاقتصادي في إفريقيا وموازنة النفوذ الغربي هناك، في وقت تسعى فيه دول القارة إلى زيادة صادراتها وتنويع شركائها التجاريين.

وذكر التلفزيون الحكومي الصيني في 14 فبراير/ شباط الماضي، أن بكين ستواصل أيضا الحث على التفاوض وتوقيع اتفاقيات شراكة اقتصادية، وستوسع إمكانية وصول صادرات القارة الإفريقية إلى الصين من خلال آليات محدثة.

** 4 أهداف

وتعليقا على ذلك، قال رئيس المركز الإفريقي للدراسات الاستراتيجية والرقمنة بالمغرب (غير حكومي) رشيد ساري، في مقابلة مع الأناضول، إن أهداف الصين من هذا القرار يمكن إجمالها في أربع نقاط.

وأوضح ساري، الخبير في التجارة الدولية، أن الهدف الأول هو سعي بكين إلى تعزيز حضورها في إفريقيا عبر فتح أسواقها أمام منتجات القارة السمراء، ما يوسع اعتماد الأخيرة على السوق الصيني.

والهدف الثاني، وفق ساري، يتعلق بـ"موازنة النفوذ الأمريكي والأوروبي، خاصة بعد تمديد واشنطن لمبادرة ’أغوا’، ما يكشف رغبة بكين في منافسة النفوذ الغربي عبر الأدوات التجارية".

وفي يناير/ كانون الثاني الماضي، اعتمد مجلس النواب الأمريكي مشروع قانون يقضي بتمديد "قانون النمو والفرص في إفريقيا (أغوا)" 3 سنوات إضافية، لتعزيز التجارة مع القارة السمراء عبر استفادة نحو 32 دولة إفريقية من تصدير منتجاتها دون رسوم جمركية.

ودخل قانون "أغوا" حيز التنفيذ عام 2000 وانتهى العمل به في سبتمبر/ أيلول الماضي.

وأوضح ساري أن الهدف الثالث يتمثل في تأمين الموارد الاستراتيجية، فالصين تستورد بكثافة المواد الخام، والمعادن، والطاقة، والمنتجات الزراعية، وهذا القرار يسهل تدفقها بأسعار أقل.

أما الهدف الرابع فهو تعزيز الشراكة مع دول الإفريقية، إذ تقدم بكين نفسها حليفا للقارة الإفريقية وداعما للتصنيع والتنمية الاقتصادية، وفق الخبير المغربي.

** استفادة إفريقيا

واعتبر ساري أن الدول الإفريقية ستستفيد من زيادة الصادرات الزراعية والمواد الخام.

وأشار في هذا الصدد إلى دول مثل إثيوبيا وكينيا وموزمبيق، التي توقع أن تشهد ارتفاعا في صادرات البن والشاي ومنتجات زراعية أخرى، مستفيدة من فتح السوق الصيني.

وأضاف: "ستستفيد دول القارة من دعم التصنيع المحلي. إذا استثمرت الدول الإفريقية في تحويل المواد الخام إلى منتجات نصف مصنعة أو مصنعة، فإنها ستحقق قيمة مضافة أكبر، بدل الاكتفاء بتصدير المواد الأولية".

ومن بين فوائد القرار، وفق ساري، تحسين ميزان المدفوعات، إذ إن بعض الدول قد تتمكن من تقليص عجزها التجاري مع الصين، خصوصا إذا ارتفعت صادراتها.

واستدرك: "لكن في المقابل، يظل الخطر قائما، فإذا بقيت معظم الصادرات في شكل مواد أولية خام، فإن الفائدة طويلة الأمد ستكون محدودة".

وقال إن غياب التصنيع يعني غياب نقل التكنولوجيا، وغياب فرص الشغل ذات القيمة العالية، واستمرار التبعية الاقتصادية بشكل أو بآخر.

وأكد أن التحدي الحقيقي لا يكمن فقط في حجم الصادرات، بل في طبيعتها ومستوى إدماجها في سلاسل التصنيع.

ولفت إلى أن العجز التجاري الإفريقي مع الصين، الذي يتجاوز 100 مليار دولار سنويا، يعكس خللا هيكليا واضحا، مبينا أن إفريقيا تستورد منتجات مصنعة ذات قيمة مضافة عالية، بينما تصدر في الغالب مواد خاما.

واعتبر الخبير المغربي أن القرار الجديد قد يساهم في تقليص جزء من هذا العجز، لكنه لن يلغيه بالكامل ما دامت بنية التبادل نفسها لم تتغير.

وتسعى دول إفريقية للاستفادة من تجربة الصين في البنية التحتية، وزيادة الاستثمار، إذ ترغب دول كثيرة بالقارة في جذب مزيد من الاستثمارات في قطاعات مختلفة بمساعدة بكين.

وتعد الصين أكبر شريك تجاري لإفريقيا على مدى 16 عاما متتالية، بحجم تجارة يبلغ 348 مليار دولار عام 205، كما أنها أكبر مستثمر بالقارة.

** مخاطر في الطريق

لكن تلك الفرص تقابلها أيضا تحديات، إذ حذر ساري من هيمنة الصين على السوق الإفريقي، موضحا أن فتح أسواقها أمام المنتجات الإفريقية قد يدفع العديد من الدول إلى توجيه صادراتها نحو بكين بدل تنويع شركائها، وهو ما قد يعمق درجة التبعية.

وأشار إلى أنه بعد أن كانت القارة تتحدث عن نفوذ فرنسي أو أوروبي أو أمريكي، قد ينتقل مركز الثقل نحو الصين.

وفيما يتعلق بالتأثير على سلاسل القيمة العالمية، اعتبر الخبير المغربي أن الصين تستفيد من المواد الخام الإفريقية لدعم صناعاتها، خاصة في القطاعات المرتبطة بالتقنيات الحديثة، مثل صناعة الحواسيب، والرقائق الإلكترونية، وبطاريات السيارات الكهربائية.

وأوضح أن إفريقيا تظل في موقع المورد للمواد الأولية ضمن سلاسل إنتاج عالمية تقودها قوى صناعية كبرى، بدل أن تكون طرفاً فاعلاً في المراحل ذات القيمة المضافة العالية.

وأكد أن الرهان الحقيقي لا يكمن في فتح الأسواق فحسب، بل في إعادة تموضع إفريقيا داخل سلاسل القيمة العالمية، عبر التصنيع، ونقل التكنولوجيا، وبناء قدرات إنتاجية محلية تقلص من هشاشة التبعية.

وأضاف ساري أن "إفريقيا ما تزال، في أغلبها، خارج حلقات التصنيع المتقدم، مع تركيز كبير على تصدير المواد الخام".

ولفت إلى أن المغرب يمكن أن يستفيد من هذا القرار من خلال تصدير الفوسفات والأسمدة، لا سيما وأنه يعد من أكبر مصدري الفوسفات ومشتقاته عالميا.

ودعا بلاده إلى الانتقال من تصدير المادة الخام إلى المنتجات المركبة والمتخصصة، مثل الأسمدة الذكية وحلول التغذية النباتية.

وشدد على ضرورة تقوية تصدير الصناعات التحويلية، مضيفا أن المغرب قادر على تصدير منتجات نصف مصنعة بدل الاكتفاء بالمواد الخام.

الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.