الدول العربية, التقارير, فلسطين, قطاع غزة

بعد عودته للحياة.. الطفل توفيق يلفظ أنفاسه الأخيرة بغزة (قصة إنسانية)

- الطفل توفيق تم الإعلان عن وفاته في مجزرة النصيرات ثم عاد للحياة قبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة بعد 6 أيام

Mohamed Majed  | 13.06.2024 - محدث : 13.06.2024
بعد عودته للحياة.. الطفل توفيق يلفظ أنفاسه الأخيرة بغزة (قصة إنسانية)

Gazze

غزة/ محمد ماجد/ الأناضول

- الطفل توفيق تم الإعلان عن وفاته في مجزرة النصيرات ثم عاد للحياة قبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة بعد 6 أيام
- توفيق كان الطفل الوحيد لعائلته بعد مقتل شقيقتيه بقصف سابق ووفاة شقيقه بالسرطان جراء عدم توفر العلاج
- والدة توفيق للأناضول: جزء من دماغ توفيق كان خارج رأسه بسبب القصف وعندما أبلغوني بوفاته أغمي عليَّ

لم تدم طويلا حكاية نجاة الطفل توفيق أبو يوسف (5 أعوام) من مجزرة ارتكبها الجيش الإسرائيلي في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة، حيث لفظ أنفاسه الأخيرة، الخميس، بعد إعلان سابق عن وفاته وعودته للحياة مجددا.

وما إن أصيب الطفل توفيق، في 8 يونيو/ حزيران الجاري، نُقل إلى ثلاجات الموتى في مستشفى شهداء الأقصى وسط قطاع، حيث تم الإعلان عن وفاته.

وعندما تم تكفينه، عاد توفيق إلى الحياة وسط دهشة المحيطين، حسب مصدر طبي وأفراد من عائلته في أحاديث للأناضول.

ولم تطل تلك العودة للحياة لأكثر من 6 أيام، حيث توفي الخميس، متأثرا بجروحه البالغة التي أصيب بها جراء القصف الإسرائيلي.

وقالت مصادر طبية في المستشفى الأوروبي للأناضول إن "الطفل توفيق توفي متأثرا بجروحه بعد تعرضه لإصابة خطيرة في منطقة الرأس في مجزرة النصيرات".

وأضافت المصادر: "تم نقل الطفل من مستشفى شهداء الأقصى في مدينة دير البلح وسط قطاع غزة إلى المستشفى الأوروبي، حيث خضع لعدة عمليات جراحية، لكنه فارق الحياة".

** ما حكاية الطفل؟

وفي هذه المجزرة، قتل الجيش الإسرائيلي 274 فلسطينيا، بينهم 64 طفلا و57 امرأة، فيما أصيب مئات المدنيين، وذلك ضمن حرب متواصلة على غزة منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.

ونفذ الجيش مجزرته لتخليص 4 أسرى كانوا في قبضة حركة حماس، التي أعلنت مقتل 3 أسرى إسرائيليين آخرين في المجزرة التي أثارت إدانات وانتقادات واسعة ضد إسرائيل.

وإجمالا، خلفت الحرب الإسرائيلية على غزة أكثر من 122 ألف فلسطيني بين قتيل وجريح، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد عن 10 آلاف مفقود، وسط دمار هائل ومجاعة أودت بحياة العشرات معظمهم أطفال.

وخلال المجزرة، أُصيب توفيق بشظايا في رأسه واستقرت قطع حجارة داخل الدماغ، وأُبلغت عائلته داخل مستشفى شهداء الأقصى بمقتله.

وهو يحمل طفله بين يديه، توجه الأب لوضعه جثمانه بين مجموعة من جثامين القتلى، بالقرب من ثلاجات الموتى، تمهيدا لتكفينهم.

وبينما كان الأب يبحث عن مكان لطفله بين الجثامين، حرك توفيق يده، ليفزع الوالد، ويهرع نحو الأطباء لإجراء التدخل اللازم.

ووثَق مقطع مصور، نشر على مواقع التواصل الاجتماعي هذه الواقعة، ويُظهر توفيق وهو يبدي أول استجابة بعد إعلان مقتله.

وتوفيق، الطفل الوحيد لأسرته التي فقدت طفلتيها في قصف إسرائيلي سابق استهدف سوق النصيرات، ونجلها الأكبر العام الماضي، جراء إصابته بمرض السرطان وعدم توفر العلاج المناسب في ظل الحصار.

وللعام الـ18، تحاصر إسرائيل قطاع غزة، وأجبرت حربها نحو مليونين من سكانه، البالغ عددهم حوالي 2.3 مليون فلسطيني، على النزوح في أوضاع كارثية، مع شح شديد في الغذاء والماء والدواء.

وكان الطفل، توفيق موصولا بأنابيب طبية في غرفة العناية المركزة بمستشفى غزة الأوروبي في مدينة خان يونس (جنوب)، قبل أن يفارق الحياة، الخميس.

وفي وقت سابق الخميس، قالت الممرضة ورود النجار، للأناضول: "تم تحويل الطفل إلى هنا بعد مجزرة النصيرات من مستشفى شهداء الأقصى".

وأضافت: "كان مفارقا للحياة، لكن حينما أخذه والده لتكفينه، وجد استجابة منه تشير إلى أنه ما زال يتنفس".

** تفاصيل يوم المجزرة

بدورها، قالت والدة توفيق، للأناضول، مفضلة عدم الإفصاح عن هويتها، إن "الوضع في النصيرات كان طبيعيا قبل أن يتحول في غضون دقائق إلى ساحة حرب".

وأضافت الأم للأناضول: "لم نفهم ماذا جرى، فجأة حاصرنا الرصاص من كل حدب وصوب في جو من الرعب".

وبقوة، احتضنت آنذاك طفلها الأخير، وقالت إنه كان "خائفا جدا في تلك اللحظة من أصوات الانفجارات القريبة.. هذا الولد الأخير لي، هو أملي في الحياة، حرصت على حمايته".

وبعد دقائق، استهدف صاروخ منزلا مجاورا لعائلة أبو يوسف؛ ما أدى إلى انهيار نصف منزلهم فوق رؤوسهم، وفق قولها.

وأردفت: "فجأة تحول المكان إلى ظلام جراء دخان القصف الكثيف، فحملت توفيق وحاولت الهروب به".

وشعرت الأم بدماء على يديها، فاعتقدت أنها أصيبت، ولم تتمكن من رؤية شيء جراء الدخان الكثيف.

لكن صرخة استغاثة من طفلها جعلتها تدرك أنه أصيب، لتهرع به إلى المستشفى، كما أضافت.

وقالت الأم إن "الشارع كان خاليا إلا من أزيز الرصاص الذي كان يصيب جدران المنازل وأصوات الانفجارات".

وأوضحت أن "جزءا من دماغ توفيق كان خارج رأسه بسبب الإصابة، ومشيت طويلا حتى وجدت أحد الأقارب وقدم لي المساعدة".

الأم تنقلت بين مستشفيي العودة وشهداء الأقصى لإنقاذ طفلها، فيما تولى والده مهمة متابعته داخل المستشفى، في حين غادرت هي نحو المنزل.

وهناك، أُبلغ الأب من المستشفى بـ"استشهاد توفيق" جراء خطورة إصابته، حسب الأم.

وتابعت: "في مكالمة هاتفية، أبلغوني باستشهاد توفيق، وهذه كانت من أصعب اللحظات التي تمر عليّ، ولم أشعر بنفسي إلا داخل مستشفى العودة (بسبب الإغماء من صدمة الخبر)".

وأضافت: "حينما استعدتُ وعيي أبلغوني بأن توفيق عاد للحياة مجددا".

الأم لم تستوعب الصدمة، فحملت نفسها وهرعت نحو مستشفى شهداء الأقصى، لتجد طفلها داخل غرفة العمليات.

واستكملت: "بقي في غرفة العمليات لـ3 ساعات ونصف، وبعد خروجه أبلغنا الطبيب أنه أخرج شظيتين وحجرين كبيرين من الدماغ، فيما تم تحويله للعناية المركزة".

وختمت قائلة: "هذه أهداف إسرائيل.. كان المطلوب إخراجه للعلاج كي يأخذ حقه في الحياة".

ومنذ 7 مايو/ أيار الماضي، استولت إسرائيل على الجانب الفلسطيني من معبر رفح البري مع مصر (جنوب)، بعد يوم من إعلان تل أبيب بدء عملية عسكرية في المدينة المكتظة بالنازحين، ما تسبب بإغلاق المعبر أمام خروج الجرحى للعلاج.


الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.