الدول العربية, التقارير, مصر

بالفوانيس و"الياميش".. أجواء رمضان تخيم على "السيدة زينب" بالقاهرة (تقرير)

** استقبال شهر رمضان في مصر له طقوس معينة، وعادات راسخة متوارثة عبر الأجيال

Hussien Elkabany  | 16.02.2026 - محدث : 16.02.2026
بالفوانيس و"الياميش".. أجواء رمضان تخيم على "السيدة زينب" بالقاهرة (تقرير) أرشيفية

Al Qahirah

القاهرة/ الأناضول

** استقبال شهر رمضان في مصر له طقوس معينة، وعادات راسخة متوارثة عبر الأجيال 
** أستاذة علم الاجتماع المصرية سامية خضر:
- مصر قلب العالم العربي والإسلامي ولديها عادات وتقاليد راسخة وفي القلب منها الاحتفاء بشهر رمضان
- من أكثر السمات المميزة لشهر رمضان في مصر انتشار الأنوار والفوانيس المعلقة في كل شوارع البلاد

في حي السيدة زينب العريق بقلب العاصمة المصرية القاهرة، تخطف الأنوار المتلألأة التي تزين مسجد السيدة زينب أنظار المارة، وتجذبهم شوادر (خيام مؤقتة) بيع فوانيس و"ياميش" رمضان، وسط أجواء كرنفالية معتادة سنويا.

ووسط حركة زحام تعرف بها المنطقة مع حلول الشهر الكريم، يزداد الطلب على شراء مستلزمات رمضان الذي يحل فلكيا في 19 فبراير/ شباط الجاري، بحسب جولة أجرتها الأناضول.

ولاستقبال شهر رمضان في مصر طقوس معينة، وعادات راسخة متوارثة عبر الأجيال تجعل للشهر الكريم بهجة وطابع فريد.

** فوانيس البهجة

في أحد المتاجر، يقف طفل في الـ13من عمره بجوار أخته، يحاولان اقتناء فانوس من بين عدة خيارات أمامهما، والبهجة تملأ عيونهما بينما تزداد فرحة الطفل، وهو يلوح بيده لعدسة الأناضول.

ولا تخلو تلك الأجواء من مشهد إلحاح طفلة صغيرة تحمل بالونا، على أمها لشراء فانوس، ومناقشة أب لأسرته عن الفوانيس المناسبة لهم، وسط خيارات من أنواع مصنوعة من الخشب والبلاستيك والصاج والورق المقوى، مع ظهور أشكال جديدة هذا العام من البلاستيك المضيء على شكل هلال.

أعداد كبيرة للغاية من الفوانيس مختلفة الأسعار تبدأ من 50 جنيها (نحو دولار) إلى ما يجاوز ألف جنيه، وتختلف أسعارها بحسب الحجم والجودة، تزين بأنوارها أحد الشوادر في المنطقة، بينما أحد التجار ينادي على زبائنه الذين يملؤون المنطقة من مختلف الشرائح العمرية، مازحا: "والله بنبيع ببلاش (مجانا) يلا (أقبلوا على الشراء)"، وآخر يقول "قرب قرب (اقتربوا)".

ولا يفوت المارة فرصة التقاط صور تذكارية مع الفوانيس كنوع من البهجة المعتادة سنويا في تلك الأوقات بهذه المنطقة الأشهر في مصر لشراء مستلزمات رمضان.

ولا تغيب الأغاني الرمضانية التراثية عن تلك المتاجر لاسيما "وحوي يا وحوي.. إياحه (كلمات فرعونية تعني الترحاب أو أهلا بالقمر).. روحت (ذهبت) يا شعبان.. جيت (جئت) يا رمضان"، و"رمضان جانا"، و"أهو جه يا ولاد (رمضان جاء يا أولاد)".

وبدأت الفوانيس في الظهور لأول مرة بنسختها المصرية خلال العهد الفاطمي في مصر عام 969 ميلادي.

** عادة "الياميش" السنوية

وليست الفوانيس وحدها من تستهوي زوار هذا المكان، بل يقبلون أيضا على شراء "ياميش" رمضان الذي يتصدر اهتمامات الأسر الزائرة لحي السيدة زينب قبيل رمضان.

ووسط هذا المشهد يعلو صوت تاجر يرتدي طربوشا أحمر وجلبابا، من أحد الشوادر يدعو المارة للقدوم وأمامه أكوام عديدة لأشهر أنواع "الياميش" الذي تتزين به مائدة رمضان وقت الإفطار وخاصة التمر المعروف في مصر باسم "البلح".

ومن عادة المصريين مزج التمر واللبن مع أنواع أخرى من المكسرات لتكون أول ما يتذوقونه مع انطلاق مدفع الإفطار وأذان المغرب.

وفي شادر مجاور ينادي تاجر على المشمشية (مشمش مجفف) أحد أبرز أنواع "الياميش" في مصر، بأسعار تتراوح بين 400 و600 جنيها (بين 8 دولارات و12 دولارا)، والزبيب بأسعار بين 120 جنيها و160 جنيها (بين 2.5 دولار و3.2 دولارات)، وبلغة مرحة يقول للمواطنين : "نحن نحارب الغلاء".

ورغم تراجع القوة الشرائية للمصريين خلال لسنوات الأخيرة مع ارتفاع الأسعار، لا يزالون يحرصون على شراء المكونات الرئيسية للياميش ولو بكميات أقل للحفاظ على حضورها التقليدي على مائدة رمضان.

وقدّر نائب رئيس شعبة العطارة بغرفة القاهرة التجارية، شادي الكومي، في تصريحات لوسائل إعلام عربية في يناير/ كانون الثاني الماضي، حجم واردات مصر من "ياميش رمضان" بنحو 140 مليون دولار بنهاية عام 2024، دون أي زيادة عن واردات عام 2023.

وأوضح الكومي أن واردات مصر من "الياميش" استقرت عند نفس المستوى من حيث القيمة، لكنها انخفضت بنحو 20 بالمئة من حيث الكميات، نظرًا لارتفاع الأسعار العالمية لمكونات "الياميش" التي تتضمن بعض الفواكه المجففة والمكسرات والزبيب وجوز الهند وقمر الدين، وتعد جزءا أساسيا من مستلزمات شهر رمضان عند المصريين.

** أجواء كرنفالية

وما بين البيع والشراء، كانت هناك أجواء كرنفالية يفتعلها أحد التجار مرتديا الطربوش وهو يرقص بالعصا، وسط الحضور للفت الأنظار، في ظل تجاوب عدد من المشترين معه لاسيما من الأطفال الذين ارتدى بعضهم أيضا طرابيش.

وتلك الأجواء الكرنفالية تشتهر بها أسواق مصر الرئيسية عادة في هذا التوقيت من العام قبل حلول شهر رمضان، ويعد حي السيدة زينب الأشهر بينها.

** تقاليد راسخة

وعن تمسك المصريين بتلك البهجة السنوية ، قالت أستاذة علم الاجتماع المصرية، سامية خضر للأناضول، إن "مصر قلب العالم العربي والإسلامي ولديها عادات وتقاليد راسخة وفي القلب منها الاحتفاء بشهر رمضان على هذا النحو".

وتضيف: "في هذه الأسواق يحاول الآباء صناعة فرحة الأولاد، وتعويدهم على استقبال هذا الشهر العظيم كما تعلموا هم من آبائهم".

وتشير خضر إلى أن ذلك الإصرار على "شراء الفوانيس والياميش رغم الصعوبات المادية لدى كثير من الأسر هو نوع من صناعة البهجة، يتوارثها المصريون جيلا بعد جيل".

وتلفت إلى أن التمسك بهذه العادات يجعل لشهر رمضان في مصر "طابعا مميزا فريدا لا يوجد في باقي دول العالم الإسلامي".

وترى أن من أكثر السمات المميزة لشهر رمضان في مصر انتشار الأنوار والفوانيس المعلقة في كل شوارع البلاد إلى جانب زينة رمضان المميزة.

وتقول خضر إن كل العالم الإسلامي يحتفي برمضان إلا أن له في مصر "طابعا فريدا وأجواء بهجة مميزة تجعل الكثير من المسلمين يحرصون على زيارة مصر للاستمتاع بأجواء رمضان".

الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.
المواضيع ذات الصلة
Bu haberi paylaşın