الدول العربية, التقارير, لبنان

انفجار بيروت.. قصص مرعبة عايشها مصورون صحفيون (تقرير)

خلف صور ومشاهد انفجار المرفأ، قصص ومعاناة عاشها المصورون، يروونها بعد عام على وقوع الكارثة - جهاد زهري، تحول من مصور إلى جريح، بعدما طار كريشة في الهواء وسقط مصاباً في رأسه وأنحاء أخرى بجسده

03.08.2021
انفجار بيروت.. قصص مرعبة عايشها مصورون صحفيون (تقرير)

Lebanon

بيروت/ نعيم برجاوي/ الأناضول

خلف صور ومشاهد انفجار المرفأ، قصص ومعاناة عاشها المصورون، يروونها بعد عام على وقوع الكارثة
- جهاد زهري، تحول من مصور إلى جريح، بعدما طار كريشة في الهواء وسقط مصاباً في رأسه وأنحاء أخرى بجسده
- المصور حسام شبارو، اعتقد للوهلة الأولى أن الانفجار ناتج إما عن قصف إسرائيلي أو "عمل إرهابي كبير"
- المصور نبيل إسماعيل دخل حالة "لا وعي"، وشعر بأن الناس كانت بحالة جنون بسبب فظاعة المشهد
- المصور حسين بيضون تعرض لإصابة بوجهه ويده وبطنه: "كان مشهد أشبه بمشاهد الأفلام السينمائية"

بعد عام على انفجار مرفأ بيروت، لا يزال هول الكارثة عالقاً في أذهان المصورين الصحفيين الذين وثّقوا نكبة العاصمة اللبنانية.

هؤلاء تلقوا الصدمة الأولى وكانوا في قلب أحد أكبر الانفجارات بالعالم، ينقلون صور ومشاهد الدمار والخراب الذي حل بمدينة بيروت.

لكن خلف تلك المشاهد والصور، قصص ومعاناة عاشها المصورون في ذاك اليوم المشؤوم، فمنهم من أصيب بجروح ومنهم من لا زال تحت الصدمة.

وكالة الأناضول التقت بعدد من هؤلاء المصورين، واسترجعوا شريط ذاكرتهم ولحظات صعبة عاشوها أثناء تغطيتهم الصحفية.

في 4 أغسطس/ آب 2020، وقع انفجار ضخم في المرفأ، أسفر عن مقتل أكثر من 200 شخص وإصابة نحو 6 آلاف، فضلاً عن دمار مادي هائل في الأبنية السكنية والمؤسسات التجارية، وفق أرقام رسمية.

من بين أخطر المواقف التي عاشها المصورون، كان ما حصل مع المصور جهاد زهري الذي وصل أرض الحدث قبل وقوعه.

** من خلف الكاميرا إلى أمامها

قبيل دقائق من وقوع الانفجار، وصل زهري إلى طريق محاذ للمرفأ والمطل على العنبر 12 ثم بدأ التصوير من مسافة تبعد نحو 300 متر عن النيران المشتعلة بالعنبر الذي كان يحوي أطنان نيترات الأمونيوم.

كان زهري وهو مصور فيديو في قسم أخبار محطة "الجديد" التلفزيونية، يظن أن أمام عدسته مجرد حريق لا أكثر، دون أن يعلم كمعظم اللبنانيين أن "هيروشيما بيروت" كانت تحته.

وكان الحريق اندلع قبل الانفجار في العنبر حيث كانت تخزن فيه 2750 طنا من مادة "نيترات الأمونيوم" شديدة الانفجار، منذ عام 2014، بعد مصادرتها من سفينة شحن، وفق تقديرات رسمية غير نهائية.

وثق زهري اللحظات الأخيرة من النيران التي سبقت الانفجار، وما هي إلا ثوان حتى تحول من مصور إلى جريح، بعدما طار كريشة في الهواء وسقط مصاباً في رأسه وأنحاء أخرى بجسده.

وبحسب مؤسسة "سكايز" للدفاع عن الحريات الإعلامية والثقافية (غير حكومية) أصيب بالانفجار 31 صحفياً لبنانياً وأجنبياً، 5 منهم في الميدان، 11 في منازلهم، 15 في مكاتبهم، كما تضررت 25 مؤسسة إعلامية بنسب متفاوتة.

يقول زهري أن آخر ما شاهده كانت كتلة لهب دوّت في وجهه، ولا يذكر سوى القليل من المشاهد المغبشة لدمار وغبار وسيارات محطمة.

يعتبر زهري أن الانفجار نقله من خلف الكاميرا إلى أمامها بعدما أصبح جزءاً من الحدث وواحد من بين آلاف الجرحى، قبل أن ينقله أحد الأشخاص إلى المستشفى على متن دراجة نارية.

** للوهلة الأولى "إما قصف إسرائيلي أو عمل إرهابي كبير"

المصور حسام شبارو، كان من بين من التقطوا صورة لزميله زهري وهو متكئ على الأرض جراء إصابته، بعدما وصل إلى محيط المرفأ على متن دراجته النارية بعد دقائق من الانفجار.

لكن قبل وصوله للموقع، يقول شبارو أن ضخامة صوت الانفجار جعل من الصعوبة تحديد مكانه، فكل من سمعه ظن أن الانفجار وقع على مقربة منه.

ويضيف أنه عندما دوى الانفجار ظن انه اغتيال لأحد السياسيين، ويشير أنه تتبع الدخان المتصاعد، وكلما اقترب من وسط المدينة كان الدمار يزداد، إلى أن وصل مكان الكارثة.

يقول شبارو المصور الفوتوغرافي في جريدة "النهار"، إن هول الدمار في محيط المرفأ جعله يحتار من أين يبدأ التصوير، ويضيف "حتى الهواء كان مدمراً، ضحايا وجرحى في كل مكان، وبعضهم كان محاصراً بين الركام".

ويلفت أنه عندما شاهد حجم الدمار اعتقد للوهلة الأولى أن الانفجار ناتج إما عن قصف إسرائيلي أو "عمل إرهابي كبير"، وقد وقع في حيرة بين التصوير أو المساعدة.

وامتدت أضرار الانفجار على مسافة 8 كلم، وطالت نحو 62 ألف وحدة سكنية و20 ألف مؤسسة تجارية، وفق الباحث في الشركة الدوليّة للمعلومات (خاصة)، محمد شمس الدين، في تصريح سابق للأناضول.

** "قنبلة شبه ذرية"

أما المصور الفوتوغرافي نبيل إسماعيل، الذي غطى الحرب الأهلية اللبنانية طيلة 15 عاماً (1975 – 1990) فيقول إن انفجار 4 آب كان نقطة تحول في حياته، خصوصاً عندما اكتشف أن بيروت كانت تحوي قنبلة شبه ذرية.

ويقول إن عدسته لم يهزها القصف ولا الانفجارات التي وقعت خلال الحرب الأهلية، إلا أن انفجار المرفأ فعل ذلك وأكثر.

ويشرح أنه خلال الحرب كانت الانفجارات والقذائف تخلف أضراراً يمكن للمصور أن يحصرها ببقعة ما، أما ضخامة انفجار 4 آب جعلنا نعجز عن السيطرة عليه "صحافياً"، بحسب قوله.

ويضيف أنه فور وصوله الموقع دخل حالة "لا وعي"، كما شعر بأن الناس المتواجدة في المكان كانت بحالة جنون بسبب فظاعة المشهد.

ويذكر إسماعيل يومها أنه حينما سمع صوت الانفجار ظن في البداية أنه استهداف لأحد السياسيين، "هكذا اعتدنا في لبنان"، بحسب ما قال، قبل أن يدرك حقيقة ما حدث.

** مشهد أشبه بفيلم سينمائي

في ذلك اليوم أيضاً، خرج المصور الصحفي حسين بيضون، على شرفة منزله المطل على المرفأ فرأى غيمة رمادية تغطي السماء، يرافقها صوت مفرقعات وهدير لم يألفه في حياته.

همّ بيضون لالتقاط كاميراته والخروج من المنزل نحو المرفأ لتصوير الحريق، قبل أن تبدأ الأرض بالاهتزاز من تحته، ثم وقع الانفجار الذي جعله يطير مع أثاث منزله.

تعرض بيضون وهو مصور في صحيفة "العربي الجديد"، لإصابة في وجهه ويده وبطنه من جراء الزجاج المتطاير، كان مشهد أشبه بمشاهد الأفلام السينمائية، حسب وصفه.

الإصابة لم تمنعه من حمل كاميرته والتوجه نحو المرفأ، وهنا كانت الصدمة عندما اكتشف أن كل شيء من حوله مدمر، وفق تعبيره.

ظن بيضون في البداية أن ما انفجر هي مفرقعات نارية لكن عندما شاهد حجم الدمار أدرك أن حدثاً كبيراً وقع، ويقول "احترت حينها بين أن أساعد الناس أم أصور المشهد، فقمت بالفعلين معاً".

الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.
المواضيع ذات الصلة
Bu haberi paylaşın