التقارير

الضفة.. إسرائيل تحول منازل فلسطينيين في "يعبد" لثكنات عسكرية (تقرير)

** علي توفيق محمد الكيلاني: - الجيش أجرى أعمال تخريب وسرقة داخل المنازل، ورفع العلم الإسرائيلي فوق منزلنا

Qais Omar Darwesh Omar  | 09.01.2026 - محدث : 09.01.2026
الضفة.. إسرائيل تحول منازل فلسطينيين في "يعبد" لثكنات عسكرية (تقرير) أرشيفية

Ramallah

جنين/ قيس أبو سمرة / الأناضول

** علي توفيق محمد الكيلاني:
- الجيش أجرى أعمال تخريب وسرقة داخل المنازل، ورفع العلم الإسرائيلي فوق منزلنا
- فقدنا منزلنا ومصدر رزقنا حيث يقع في الطابق الأرضي ورشة لتصنيع الألمنيوم
** جميل نمر صلاح:
- لم يُسمح لنا بإخراج مقتنياتنا الأساسية من منزلنا الذي تعرض للتخريب ولم يعد صالحا للسكن
- 50 شخصا هُجروا من 9 منازل ويعيشون مؤقتا لدى أقارب أو بالإيجار وسط أعباء اقتصادية

حوّل الجيش الإسرائيلي 9 منازل في بلدة يعبد بمحافظة جنين شمالي الضفة الغربية المحتلة، من مساحات آمنة تؤوي عائلات إلى ثكنات عسكرية مغلقة، ما تسبب بتهجير عشرات الفلسطينيين وسط ظروف إنسانية قاسية.

بدأت فصول المعاناة ليلة 7 نوفمبر/ تشرين الثاني 2025، حين اقتحمت قوات إسرائيلية البلدة وأخلت قسرا عددا من المنازل خلال دقائق، ودون سابق إنذار وبلا أوامر مكتوبة، وفق ما أفادت به مصادر محلية للأناضول.

حينها تمركزت قوات الاحتلال داخل تلك المنازل وحولتها إلى مواقع عسكرية مغلقة، في إطار عملياتها المتواصلة في جنين منذ 21 يناير/ كانون الثاني 2025.

تأتي هذه التطورات ضمن تصعيد إسرائيلي مستمر في الضفة الغربية منذ أكثر من عامين، تخللته عمليات اقتحام واعتقال واغتيال، بالتزامن مع حرب الإبادة الجماعية التي بدأت بقطاع غزة في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023 واستمرت عامين.

وبحسب معطيات فلسطينية، أسفرت الاعتداءات الإسرائيلية في الضفة من جانب الجيش والمستوطنين عن مقتل أكثر من 1105 فلسطينيين وإصابة نحو 11 ألفا، واعتقال ما يزيد على 21 ألف شخص، منذ بدء التصعيد.

** إخلاء قسري

منزل الفلسطيني علي توفيق محمد الكيلاني (63 عاما)، واحد من المنازل التي رفع عليها الجيش العلم الإسرائيلي، بعدما حوله إلى موقع عسكري محاط بقيود تمنع أصحابه من الوصول إليه.

على مقربة من المنزل الذي تقف في ساحته وبشكل دائم مركبة عسكرية إسرائيلية، يقف الكيلاني صامتا ينظر إليه بقلب يعتصره الألم بعد أن مُنع من دخوله منذ لحظة السيطرة عليه.

يقول للأناضول: "في ذلك اليوم، اقتحمت القوات الإسرائيلية المنزل قرابة الساعة 11:30 مساء، وأبلغت العائلة بضرورة إخلائه خلال 10 دقائق".

ويذكر أنه وعائلته غادروا المنزل باعتقادهم أن الأمر لن يتعدى "التفتيش المؤقت"، حتى تبين لاحقا أن "الحي بأكمله خضع لأوامر إخلاء (قسرية)، وأن نحو 9 منازل مُنع سكانها من العودة إليها"، وفق قوله.

ويفيد بأن منزله الذي بناه على مدار سنوات طويلة بتعبه وجهد أبنائه، لا يمثل مأوى آمنا لهم فقط بل مصدر رزق أيضا، إذ يضم في طابقه الأرضي ورشة لتصنيع الألمنيوم والزجاج، جرى تجهيزها قبل أشهر قليلة فقط.

** تخريب وسرقة

وبعد أيام على الإخلاء، يوضح الكيلاني أنه حصل على تنسيق للسماح لعائلته بدخول المنزل مؤقتا لجلب بعض الأغراض الشخصية والمقتنيات.

وفوجئت العائلة، لحظة دخولها المنزل، بـ"تخريب" الجيش الإسرائيلي لمحتوياته بما فيه الأثاث والمطبخ، رغم أنه كان "حديث التأثيث"، وفق الكيلاني.

ويقول إنه فوجئ أيضا بتعرض ورشة الألمنيوم الخاصة به لـ"السرقة والتخريب"، وفقدان بعض المعدات والمواد الخام.

إلى جانب ذلك، يشير الكيلاني إلى أن الجيش استخدم المنزل في وقت لاحق لأغراض عسكرية، شملت "التحقيق مع شبان من البلدة ومحيطها".

ويروى بحسرة مشاهدته عددا من الشبان مقيدي الأيدي محتجزين داخل منزله الذي حوله الجيش مركز تحقيق ميداني، دون ذكر تفاصيل.

ولم تتوقف معاناة الكيلاني عند هذا الحد، إذ يفيد بتلقيه اتصالًا من أحد جيرانه أبلغه إدخال مستوطنين أغناما إلى داخل منزله، ما أثار مخاوف متزايدة من استمرار السيطرة عليه أو تحويله إلى نقطة استيطانية مؤقتة.

** أعباء اقتصادية

جميل نمر صلاح (55 عاما)، يتشارك ذات المعاناة مع الكيلاني، إذ سيطر الجيش الإسرائيلي على منزله في ذات الليلة، وأجبرهم على الإخلاء القسري.

يقول صلاح للأناضول إن هذه السيطرة امتدت لأكثر من شهرين، دون السماح لهم حتى بإخراج مقتنياتهم الأساسية.

ويوضح أن منزله تعرض للتخريب، ولم يعد صالحا للسكن، مشيرا إلى أنه أبلغ الجهات المختصة بذلك دون أن يسمح له بنقل محتوياته أو محاولة إصلاح أي ضرر.

ويذكر أن الجيش هجّر عددا من العائلات من 9 منازل، يقدر عدد أفرادها بنحو 50 شخصا، لافتا إلى أنهم اضطروا للجوء المؤقت لدى الأقارب أو المكوث في منازل مستأجرة، وسط أعباء اقتصادية ونفسية متزايدة.

ويشير إلى أن منزله المكون من 3 طوابق، وبناه على مدى 15 عاما، لم تمض على سكن العائلة فيه سوى فترة قصيرة، قبل أن يُجبرهم الجيش الإسرائيلي على مغادرته خلال دقائق.

ويقول بهذا الصدد، بحسرة وألم: "سنوات التعب والعمل ذهبت في لحظة واحدة”.

وفي أحاديث منفصلة للأناضول، يؤكد فلسطينيون أن محاولات التواصل مع الجهات الرسمية والإنسانية للعودة إلى منازلهم لم تفض إلى حلول ملموسة، مع استمرار وجود الجيش داخلها ومنعه السكان من العودة أو الوصول إليها لجلب احتياجاتهم الأساسية، خاصة مع حلول فصل الشتاء.​​​​​​​

ومنذ بدء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، تشهد الضفة تصعيدا غير مسبوق، شمل عمليات اقتحام واعتقال وتدمير ممتلكات، في وقت تؤكد فيه منظمات حقوقية أن استخدام المنازل المدنية لأغراض عسكرية يشكّل انتهاكا للقانون الدولي الإنساني.

وبحسب معطيات فلسطينية، أسفرت الاعتداءات الإسرائيلية في الضفة من جانب الجيش والمستوطنين عن مقتل أكثر من 1105 فلسطينيين وإصابة نحو 11 ألفا، واعتقال ما يزيد على 21 ألف شخص، منذ بدء التصعيد.

الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.