الدول العربية, التقارير, رمضان

إمام مسجد "الزيتونة": أمتنا تشكو الوهن والتشتت ونأمل أن تستيقظ (مقابلة)

في مقابلة أجرتها الأناضول مع الشيخ هشام بن محمود، إمام وخطيب جامع "الزيتونة" التاريخي في العاصمة تونس.

23.05.2018
إمام مسجد "الزيتونة": أمتنا تشكو الوهن والتشتت ونأمل أن تستيقظ (مقابلة)

Tunisia

تونس / يسرى ونّاس / الأناضول

حذر الشيخ هشام بن محمود، إمام وخطيب جامع "الزيتونة" التاريخي في العاصمة تونس، من أن "العالم الإسلامي يشكو من الوهن والتشتت والفرقة"، مبينا أن دوره "تقلص أمام قوة الغرب فكريا وماديا وإعلاميا".

واعتبر "بن محمود" في مقابلة مع الأناضول، أن "الأمة (الإسلامية) غير مؤهلة لفرض وجودها، فهي لم تعد تعتني بشبابها عبر تكوينهم (تأهيلهم) وتزويدهم بالعلم والمعرفة".

لكنه أعرب عن أمله أن "تستيقظ الأمة الإسلامية يوما ما، ويعود لها شأنها، ويصبح موقفها أكثر قدرة على التأثير في العالم".

وعما تشهده فلسطين من مجازر إسرائيلية، قال إن "العيب ليس في غيرنا الذي يعتدي علينا، وإنما فينا لأننا فرطنا في ديننا وفي مؤهلاتنا الذهنية، ولم نعد قادرين على مزاحمة العالم الذي أصبح يقيس الأمور بالثواني، في حين ما زلنا نحن نحدّث بالسنين (في إشارة إلى التطور العلمي)".

وأضاف: "الفلسطينيون اليوم يعيشون اضطهادا، والشعوب الإسلامية مطالبة اليوم بالتسلح بالعلم والتطور، وأن تفرض نفسها لا كمستهلك وإنما كفاعل ومبدع.. وحينها سيحترمنا غيرنا".

وفي 14 مايو / أيار الجاري وعقبها بأيام، ارتكب الجيش الإسرائيلي مجزرة دامية بحق متظاهرين سلميين على حدود قطاع غزة، استشهد فيها 65 فلسطينيا وجرح أكثر من ثلاثة آلاف آخرين، أثناء الاحتجاجات على نقل السفارة الأمريكية إلى القدس المحتلة.

وأشار الشيخ إلى أن "البيانات التي تصدر في كل مرة لتندد بما يحدث في فلسطين من ظلم واستبداد، تعد موقفا لا بد منه ولكنه غير كاف".

** أمة تشكو الوهن والفرقة

ووصف "بن محمود" واقع الأمة الإسلامية اليوم بأنه "يشكو الكثير من الوهن والفرقة والنزاع والتقاتل، ومن عدم القدرة على فهم مقاصد الدين الإسلامي الذي بناه الرسول صلى الله عليه وسلم من منطلق العزة".

وتابع: "رسولنا الكريم أرادنا أن نكون خير أمة أخرجت للناس، ولكننا اليوم أمة متقاتلة مدمرة لبعضها البعض، ومفرقة ومشتتة".

وناشد قائلا: "يجب أن تكون هناك وقفة للعالم بمفكريه وعلمائه وشبابه ونخبه وشعوبه الإسلامية، ليقفوا لحظة من الزمن".

ومضى: "لا يمكن أن نحول خلافنا في الفكر إلى دمار أوطاننا، وهذا إشكال كبير في العالم العربي، فنحن نقوض أوطاننا بأيدينا، وهو ما لاحظناه في عديد البلدان الإسلامية".

وأشار أن "تونس اهتمت منذ قديم الزمان عبر سماحة وتفتح (جامع) الزيتونة والصادقية (أول مدرسة ثانوية عصرية في تونس تأسست عام 1875) وحتى بعد الاستقلال عن الاستعمار الفرنسي (1881 ـ 1956) بالجانب التعليمي والتثقيفي للشعب، جعلت منه يتقبل تحولات ما بعد الثورة (يناير / كانون الثاني 2011) ويعيش بتناغم رغم الاختلافات".

ولفت إلى أن شهر رمضان كان مؤشرا لبعدين افتقدتهما الأمة اليوم، الصبر وهو أساسي، والاتصال كما عودنا الرسول صلى الله عليه وسلم.

** "الاندفاع الديني" دمر الأوطان بدل بنائها

وحذر الشيخ من أن "التطرف ـ موجود في كل الأديان وهو اندفاع غير مدروس ـ أصبح حجة على الإسلام، وسبيلا لدمار الأوطان بدلا من بنائها.. فكلما اقترف أي جرم في أي مكان أصبح ينسب للإسلام، وهو ما يجب أن نصححه".

وأضاف: "أمر طبيعي أن تكون مندفعا، ولكن يجب تهذيب هذا الاندفاع بالكلمة الصادقة لتغير الاتجاه فيصبح اندفاعا نحو البناء، بعيدا عن كل أشكال التطرف وهدم الأوطان".

وأردف: "انتكسنا عندما سلمنا شبابنا لوسائل التواصل (الاجتماعي) الجديدة بعدم مراقبتهم، إذ أصبحت تستغل براءة الأطفال لشحنهم بشحنات مدمرة لأجيالنا".

ولفت إلى أن "السلفية إن كانت تعني اتخاذ وسائل تجاوزها الزمن، فيصبح الأمر غير منطقي.. قد يفسد مسيرة الإنسانية وقد يكون عالة على الإسلام، أما إذا كانت اتباعا واقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم في أفعاله وأقواله فنعم العمل".

** "الزيتونة" معقل التسامح والنضال والتعايش

وعن الدور الذي يؤديه جامع "الزيتونة"، أوضح الشيخ أن "الزيتونة يعد كعبة الشمال الإفريقي، وهو أكبر الجامعات الإسلامية رسوخا وتأصلا، ويؤدي دوره منذ قرون، إذ توالت عليه العصور والحضارات والدول وكان في كل مرحلة يخطو خطوة إلى الأمام".

ووفقا للشيخ، فإن "الجامع كان معقلا لتناغم الفقه الإسلامي والبعد المقاصدي للدين، كما تعايش فيه مذهبان كبيران هما المالكي والحنفي، وهي عجيبة، إذ لا نزاع ولا خلاف بين المذاهب بل كان هنالك تناغم واتصال بين علماء الزيتونة".

واعتبر الشيخ أن ذلك "يدل على مدى الرحمة والتسامح والوئام ومدى رقي الفكر لدى الشعب التونسي والشعوب الإسلامية عموما".

ولفت إلى أن "الجامع كان يقوم بهذا الدور العلمي خاصة في العهد الحفصي (1229 ـ 1574م)، الذي انتظم فيه العمل من حيث تنظيم دروس أخذت أبعادا ثلاثة، مرحلة أولى وثانية ثم التعليم العالي".

وبحسب بن محمود، "فقد كان للزيتونة إضافة إلى الجانب الدعوي بعد نضالي، إذ كان معقل الحركة الوطنية في تونس، كما كان يؤوي الزعماء والتظاهرات والاعتصامات".

واختتم بالقول: "اليوم عاد إشعاع الجامع من حيث الخطابة والإسهامات العلمية، وتنظيم الدروس، وفي رمضان سينظم كل يوم ثلاثاء موكب مهيب لتلاوة سرد البخاري، ومسلم، وكتاب الشفاء في باب الشفاء".

ويعود تأسيس "الزيتونة" إلى عام 79 هجرية (699 ميلادية) على يد أحد قادة الفتوحات الإسلامية حسان بن النعمان، وهو معلم يحمل ثراء وتاريخا وأبعادا حضارية وفكرية يشهد عليه العالم العربي والإسلامي في كامل أنحاء العالم.

الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.
المواضيع ذات الصلة
Bu haberi paylaşın