الثقافة والفن, الدول العربية, التقارير, الأردن

المسجد "الحميدي".. تراث عثماني عريق بالطفيلة الأردنية (تقرير)

يعود تاريخ بنائه إلى العام 1897ميلادية، 1315 هجرية، ونسبت التسمية إلى السلطان عبد الحميد الثاني (1842- 1918)

Laith Al-jnaidi  | 09.10.2023 - محدث : 09.10.2023
المسجد "الحميدي".. تراث عثماني عريق بالطفيلة الأردنية (تقرير)

Jordan

الطفيلة (الأردن)/ ليث الجنيدي/ الأناضول

وسط محافظة الطفيلة الأردنية، وعلى بعد نحو 200 كيلو متراً جنوب غرب العاصمة عمان، يقف "المسجد الحميدي" شامخاً منذ 126 عاماً، ليثبت دوراً إسلامياً خلده التاريخ للسلطان العثماني عبد الحميد الثاني.

على حجر ثُبّت بمدخله، نقش الشعار العثماني فوق أربعة أبيات شعرية، أُعيد كتابة بعضها في عمليات الترميم، مطلعها : "بدى عبد الحميد بخير عصر.. لقد أحيا الشريعة في البلاد"، لتبقى شهادة بأن إحياء الشريعة الإسلامية كانت أولوية في عصره.

"المسجد الحميدي" هو أحد أقدم المساجد التاريخية بالأردن، ويعود تاريخ بنائه إلى العام 1897ميلادية (1315 هجرية) ونسبت التسمية إلى السلطان عبد الحميد الثاني (1842- 1918).

ورغم طول الفترة الزمنية إلا أن المسجد ما زال قائماً؛ في ظل حرصٍ دائمٍ من أهالي محافظة الطفيلة الأردنية عليه؛ لأهميته التاريخية، حيث أعادوا ترميمه أكثر من مرة على نفقتهم الخاصة.

يعد المسجد أحد أهم المعالم الدينية في مدينة الطفيلة، وتم بناؤه على الطراز المعماري الإسلامي، ويتميز بأقواسه وعقده وأعمدته الضخمة التي تتوسطه، والتي تنم عن فكر هندسي لمن بنوه، ساهمت في صموده طيلة هذه السنوات.

تم بناء المسجد الحميدي بتمويل من أهالي الطفيلة، وكان ذلك بأمر من السلطان العثماني عبد الحميد الثاني. وقد تم ترميمه عدة مرات على مر السنين، وآخرها عام 2019.

يحتفظ المسجد بصلابة البناء العثماني ولا يزال مكانًا للعبادة يؤدي فيه أهل القرية فروضهم، وإضافة إلى ذلك يعتبر المسجد من أهم المعالم السياحية بالطفيلة، ويفتح أبوابه للزوار من جميع أنحاء العالم.

إمام المسجد أحمد الحجوج (63 عاماً) قال للأناضول: "المسجد الحميدي بناء أثري وبيت عبادة، وجميع من صلى به شعر بروحانية مختلفة".

وتابع: "تم ترميم المسجد لأكثر من مرة، وما نريده هو الحفاظ على هويته التاريخية، لأنه يؤكد عمق التاريخ في محافظة الطفيلة".

وأشار "روى لنا أحد المسنين عام 1985، وكان عمره حينها 92 عاماً، بأن عيون الماء كانت تمر من تحت المسجد، وتم إغلاقها كي لا تؤثر على بنيانه".

وأضاف: "مساحة المسجد الكلية مع ساحته الخارجية هي 300 متر مربع، ويتسع لـ 350 مصل، وما يميزه هو فن معماره، والذي كان السبب في بقائه حتى الآن، فكما ترى قبابه والأقواس والعقد".

ولفت: "قمنا بترميمه من الداخل من خلال تبرعات الأهالي، ولكننا نناشد المسؤولين الحفاظ عليه؛ لأن جدرانه الخارجية بدأت بالتآكل، فبناؤه من حجر وطين".

وأكد أنه "لا بدّ من الحفاظ عليه؛ لأنه أثري وقديم ومن المساجد النادرة على مستوى المملكة".

أما حابس العوران (60 عاماً) أحد مصلي المسجد، أوضح بأن المسجد كان "مركزتً للدعوة الإسلامية، وكان رجال الدعوة يأتون إليه من كل الأماكن".

وأعاد التأكيد على ما جاء في كلام من سبقه بأنه "بناء تراثي قديم له مكانته التاريخية"، داعياً المسؤولين في بلاده إلى ترميمه؛ لوجود بعض التشققات فيه.

ودعا العوران عاهل الأردن الملك عبد الله الثاني وولي عهده الأمير الحسين إلى زيارة المسجد والاطلاع عليه، والتوجيه بترميمه حفظاً لهويته التاريخية والإسلامية.

وطالب عدد من الحضور إلى تعاون أردني تركي لترميم المسجد وعدد من مباني المنطقة التي يتواجد بها، إذ تعود أغلبها إلى الحقبة العثمانية.

وخضع الأردن للحكم العثماني نحو 4 قرون متتالية، وتم تقسيمه إلى عدة مقاطعات، كانت تتبع حينها لولاية دمشق، وأنشأ العثمانيون فيها الكثير من المعالم التي ما زالت حاضرة حتى الآن.

ويضم الأردن - وفق إحصائيات رسمية - نحو 100 ألف موقع أثري وسياحي، تتوزع في مختلف محافظات المملكة ومدنها.

الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.