اقتصاد, الدول العربية, التقارير, الصومال

"التمويل الأصغر" أداة بنوك صومالية للحد من بطالة الشباب (تقرير)

تواصل البنوك المحلية بالصومال جهودا في كبح جماح البطالة عبر انتشال آلاف الشباب العاطلين من خلال تمويل المشاريع الصغيرة المدرة للدخل، من خلال مشروع "التمويل الأصغر".

11.06.2021
"التمويل الأصغر" أداة بنوك صومالية للحد من بطالة الشباب (تقرير)

Mogadişu

مقديشو / نور جيدي / الأناضول

- يهدف "مشروع التمويل الأصغر" إلى توفير فرص كسب رزق مستدامة للشباب
- يبلغ معدل الفقر في الصومال 80 بالمئة من مجموع السكان
- إيفاء المقترضين بالتزاماتهم يتيح لهم فرصة الاقتراض مرة أخرى بمبلغ أكبر
- فئة الشباب تشكل أكبر فئة مستفيدة من المشروع 

تواصل البنوك المحلية بالصومال جهودا في كبح جماح البطالة عبر انتشال آلاف الشباب العاطلين من خلال تمويل المشاريع الصغيرة المدرة للدخل، من خلال مشروع "التمويل الأصغر".

هذه المشاريع التي لاقت ترحيبا حكوميا ومن مؤسسات مالية دولية، خلقت فرص عمل للكثير من الشباب، وخاصة خريجي الجامعات، بسبب غياب سوق العمل وعدم تكافؤ الفرص في الشركات والمؤسسات التجارية بالبلاد.

وحصل أزيد من 7 آلاف مستفيد على قروض حسنة (بدون فوائد) من بنك أي بي إس IBS المحلي، من خلال دعم مشاريع متنوعة من بينها الورش الصغيرة والتجارية، والزراعة، والطاقة البديلة، وهي مشاريع مدرة للدخل لأصحابها بحسب البنك.

وبحسب القائمين على المشروع، فإن البنك خصص مشروع تمويل الأصغر برأس مال يبلغ 3 ملايين ونصف دولار، مع ازدياد رأس مال البنك عاما تلو الآخر.

ويهدف "مشروع التمويل الأصغر" بالشراكة مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، إلى توفير فرص كسب رزق مستدامة للشباب وخاصة اللاجئين والعائدين من مخيمات اللجوء والنازحين داخليا.

وبحسب بيانات البنك الدولي، تبلغ نسب البطالة في عموم البلاد 13.10 بالمئة حتى نهاية العام الماضي، صعودا من 12.8 بالمئة في 2019،

ويعيش نحو 60 بالمئة من سكان الصومال البالغ عددهم 15 مليونا في المناطق الريفية ويعملون في تربية المواشي والزراعة، إلا أن هذين القطاعين معرضين للانتكاس بسبب الجفاف المتكرر والحرب الأهلية الحاصلة في البلاد.

وبحسب آخر تقرير للمكتب الأممي لتنسيق الشؤون الإنسانية فإن 5 ملايين صومالي أي ثلث السكان، بحاجة إلى مساعدات إنسانية.

** من البسطات إلى المحال

لم يتمكن عبد الرحمن شيخ أبوبكر، من تحقيق أرباح في بسطته الصغيرة التي كان يبيع من خلالها الخضروات، قبل حصوله على دعم بنك "أي بي إس" لدعم ذوي الدخل المحدود وأصحاب المشاريع الصغيرة.

يقول عبدالرحمن شيخ لـ"الأناضول"، وهو منهمك بترتيب الخضار، "كنت أعتمد سابقا على استدانة بضائعي من أصحاب المزارع أو المحال الكبيرة، ومن ثم أسدد الديون بالتقسيط، دون أن أكسب سوى القليل الذي كنت أعيل به أسرتي".

وأضاف: "لكن بعدما أخذت القرض الحسن من البنك، بقيمة 500 دولار تحولت من بائع تجزئة إلى جملة، ومن ثم قمت بتسديده، واستفدت من المرحلة الثانية من مشروع القرض الحسن بقيمة ألف دولار، وها أنا في صدد إنهاء التسديد".

وأشار بائع الجملة إلى أن محله يتوسع يوما بعد الآخر حيث يعمل معه اثنان من أبنائه.

وبحسب المستفيدين من مشروع تمويل الأصغر، فإن الالتزام بتسديد القرض الحسن بدون الفائدة في وقتها، يعطي صاحبه امتيازات أخرى، حيث يجد فرصة أخرى للتمويل مما يساهم في تنمية وتطوير المشاريع الصغيرة التي يديرها.

** تجربة فريدة

بدوره، يقول عبد الفتاح محمد، المسؤول الفرعي لمشروع التمويل الأصغر من بنك "أي بي إس" لـ"الأناضول"، إن المشروع حقق نتائج ملموسة، وساهم في الحد من البطالة لكثير من الشباب، حيث مول البنك حتى الآن نحو 7 آلاف شخص بجميع أفرع البنك في الأقاليم الصومالية.

وأضاف عبد الفتاح، أن البنك خفف إجراءات أخذ القرض الحسن، حيث يمول المشاريع دون ضمانات، بشرط طرح المشروع، ليتكفل البنك بعدها بمهمة الإشراف الأسبوعي على أصحاب هذه المشاريع الصغيرة.

وتابع: "يحرص البنك على تقديم حوافز للملتزمين بتسديد القرض الحسن من خلال تمويل مشروعهم من جديد، بقيمة أكبر من سابقتها، بغية زيادة إنتاجيتهم واستمراريتهم، مما قد يؤدي إلى زيادة فرص العمل في البلاد".

وأشار عبد الفتاح، إلى أن فئة الشباب تشكل أكبر فئة مستفيدة من مشروع تمويل الأصغر، بما فيها الشباب الخريجين من الجامعات.

** تمكين الفتيات

من عاطلة من العمل إلى مديرة معرضين للملابس، يوفران فرص عمل لثلاثة أشخاص، هكذا يتوسع معرض فرحية في غضون سنوات بعد حصولها على تمويل من بنك "أي بي إس" المحلي في العاصمة مقديشو.

تقول فرحية لـ"الأناضول"، إنها ودعت البطالة التي أرهقتها لسنوات بفضل مشروع تمويل الأصغر الذي يقدمه البنوك المحلية.

دخلت إلى عالم التجارة من بوابة تمويل الأصغر، وأسست محلا للملابس ونتيجة سداد التزاماتها المالية حصلت على تمويل لأكثر من مرة، ويتوسع المعرض شئ فشيئا، كما أنها أنشأت فرعا آخر مع توفير فرص عمل لشابين وشابة.

وحول تحديات المشروع، أشارت فرحية إلى أن سداد الالتزامات المالية، رغم تباطئ النشاط في الأسواق، هي من أكبر التحديات التي يواجهها أصحاب المشاريع الصغيرة للاستمرار.

وتحصل البنوك المحلية الذي تقدم مشروع تمويل الأصغر على دعم من البنك المركزي الصومالي، إلى جانب منظمة الأمم المتحدة للتنمية والصناعة، ومنظمة العمل الدولية، والوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، وصندوق الأفريقي لتحدي المشاريع، من أجل تشجيع فكرة تمويل الأصغر لدى البنوك المحلية.

الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.
المواضيع ذات الصلة
Bu haberi paylaşın