دولي, الدول العربية, التقارير, فلسطين, إسرائيل

مع تشكيل حكومة إسرائيلية جديدة.. أي فرصة لإحياء المفاوضات؟ (تقرير)

مع إزاحة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن رئاسة الحكومة، وتشكيل حكومة ائتلافية جديدة، تتجه الأنظار إلى الملف الفلسطيني، وفرص استئناف المفاوضات وإحياء العملية السلمية.

1 23   | 16.06.2021
مع تشكيل حكومة إسرائيلية جديدة.. أي فرصة لإحياء المفاوضات؟ (تقرير)

Palestinian Territory

رام الله/عوض الرجوب/الأناضول-

محللون فلسطينيون يقولون إن إحياء المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية يتوقف على الرغبة والإرادة الأمريكية بالدرجة الأولى
** عمر جعارة: العملية السلمية مرتبطة بجدية الإرادة الأمريكية
** حافظ البرغوثي: بينيت تلقى "جرعة من الدبلوماسية" لا يستطيع معها قول "لا"، لبايدن
** أنطوان شلحت: تركيبة الحكومة الإسرائيلية لا تسمح باستئناف المفاوضات.

مع إزاحة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن رئاسة الحكومة، وتشكيل حكومة ائتلافية جديدة، تتجه الأنظار إلى الملف الفلسطيني، وفرص استئناف المفاوضات وإحياء العملية السلمية.

ورغم انشغالها أكثر، بالملفات الداخلية، يقول محللون للأناضول، إن الحكومة الإسرائيلية الجديدة قفزت عن الملف الفلسطيني، ولم تأت على ذكره في برنامجها السياسي.

ويرى هؤلاء أن الملف الفلسطيني أحد أهم الملفات التي يمكن أن تفجّر حكومة لم تتفق على شيء، سوى إزاحة نتنياهو عن الحكم.

ما تتوافق عليه آراء المحللين أيضا، هو أن استئناف المفاوضات يتوقف على الرغبة والإرادة الأمريكية بالدرجة الأولى، غير مستبعدين تحريك عجلة المفاوضات دون اشتراط دورانها أو وصولها إلى خط النهاية.

وحصلت حكومة إسرائيلية جديدة على ثقة الكنيست (البرلمان)، الأحد، ليصبح زعيم حزب "يمينا" اليميني، نفتالي بينيت (49 عاما) رئيسا لها حتى أغسطس/آب 2023، يتبعه في هذا المنصب يائير لابيد زعيم حزب "هناك مستقبل"، حتى نوفمبر/تشرين الثاني 2025.

وتوقفت المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية في أبريل/نيسان 2014؛ بسبب رفض إسرائيل وقف الاستيطان، وقبول حدود 1967 كأساس للمفاوضات، والإفراج عن معتقلين فلسطينيين قدماء في سجونها.

** مواقف سياسية

والأحد، قال الرئيس الأمريكي جو بايدن، في بيان نشره موقع البيت الأبيض الإلكتروني إن إدارته "ملتزمة تماما بالعمل مع الحكومة الإسرائيلية الجديدة لتعزيز الأمن والسلام للإسرائيليين، والفلسطينيين، وشعوب المنطقة".

أما بينيت، فقال في يوم تنصيبه إن حكومته "ستدعم الاستيطان في كل مناطق الضفة الغربية، وخاصة في المنطقة المصنفة ج".

وقسمت اتفاقية أوسلو الثانية (1995)، الضفة الغربية إلى مناطق "أ" و"ب" و"ج"، تمثل الأخيرة 61 بالمئة منها، وتخضع لسيطرة أمنية وإدارية إسرائيلية.

وتتمسك القيادة الفلسطينية بحل الدولتين، وبخيار السلام العادل والشامل وفق قرارات الشرعية الدولية، وعلى أساس مبادرة السلام العربية في قمة بيروت عام 2002، وتنص على الانسحاب الإسرائيلي الكامل الأراضي المحتلة.

** القرار أمريكي

يقول الدكتور عمر جعارة، الكاتب المختص بالشأن الإسرائيلي إن قرار الحرب والسِلم في الشرق الأوسط "ليس قرارا إقليميا، وليس بيد أي عاصمة في المنطقة".

ويضيف أن "العولمة والهيمنة الأمريكية مسيطرة سيطرة تامة على كل المنطقة"، مستشهدا بعدة أمثلة من الواقع والتاريخ.

ويرى الكاتب الفلسطيني أنه "لولا الرئيس الأمريكي دوايت أيزنهاور (فترته الرئاسية 1953-1961) لما انسحبت إسرائيل من شبه جزيرة سيناء (المصرية) وقطاع غزة بعد أسابيع من احتلالهما عام 1956، ولولا (الرئيس الأمريكي) جيمي كارتر ( الفترة الرئاسية 1977-1981 ) لما كان اتفاق كامب ديفيد المصري الإسرائيلي عام 1979".

وقال إن المعادلة تنطبق أيضا على العملية السلمية الفلسطينية الإسرائيلية المرتبطة "بإرادة أمريكية".

وهنا يشير إلى اتصال الرئيس الأمريكي جو بايدن ببينيت "بعد أقل من نصف ساعة على فوز حكومته بثقة الكنيست، مع أنه أضعف رؤساء الحكومات في إسرائيل من حيث المقاعد (6 مقاعد)".

​​​​​​​** جرعة أمريكية

من جهته، لا يستبعد الكاتب والمحلل حافظ البرغوثي، "تحولا" في مواقف بينيت، بعد أن أمسك برئاسة الوزراء، مشيرا إلى تلقيه "جرعة من الدبلوماسية" لا يستطيع معها (بينيت) قول (لا) لبادين، في إشارة إلى المكالمة الهاتفية التي تلقاها من بايدن فور فوزه بتصويت الكنيست.

وإذا تقدم الأمر وجرت ضغوط أمريكية على الحكومة الوليدة، يضيف البرغوثي "فسنجدها منقسمة على بعضها، ليس لأنهم سيتورطون في المفاوضات، بل لأن في هذه الحكومة رأيان ".

وأضاف أن الرأي الذي يمثله يائير لابيد شريك بينيت، جَهر مرارا قبل أن يكون في الحكومة بأن الدولة الفلسطينية يجب أن تكون كما هي الآن، دولة بلا حدود وبلا أي سلطات.

ويوضح البرغوثي أن الرأي الآخر يمثله بينيت وهو أكثر تطرفا من نتنياهو نفسه في الموضوع الفلسطيني، و"عندما أخذ جرعة من الدبلوماسية أعلن أنه سيفاوض، لكن على ماذا؟ مع من؟ وحول ماذا؟ هنا السؤال".

ورجّح البرغوثي أن يحاول بينيت إبقاء الوضع الحالي الاستيطاني على ما هو عليه، وأن يفاوض من أجل التفاوض وليس من أجل الوصول إلى نتيجة.

وقال إن الضغط الأمريكي "وارد وممكن" لكن لن يصل إلى شيء لأن "بينيت يؤمن بالتفاوض من أجل التفاوض والاستمرار في الاستيطان والتطهير العرقي".

** احتمالات ضئيلة

أما أنطوان شلحت، الباحث في الشأن الإسرائيلي والمتابع للشأن السياسي فيرى أن ثمة "احتمالات ضئيلة" لفتح مسار المفاوضات، مضيفا: "هذه الحكومة لا تفويض عندها لإجراء مفاوضات".

ويقول إن تركيبة الحكومة الجديدة "لا تسمح بذلك، ولا تستطيع أن تتفاهم على أن تُجري المفاوضات".

والحكومة الإسرائيلية الجديدة هي ائتلاف من 8 أحزاب من اليمين واليسار والوسط، مع مشاركة حزب عربي.

ويلفت شلحت إلى أن إسرائيل لم تعلن يوما أنها ترفض المفاوضات، بل "تذهب تحت الضغوط وتعتبرها غاية وليست وسيلة".

وأشار إلى أن أغلب جولات المفاوضات التي أجريت سابقا كانت لغايات إسرائيلية محضة وتحت الضغط.

وشدد على أنه في حال مارست الإدارة الأمريكية ضغطا حقيقيا على الحكومة الإسرائيلية الجديدة فإن إجراء المفاوضات ممكن.

لكنه يوافق البرغوثي في أن السؤال المهم: على ماذا؟ معتبرا أن المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية حول التسوية استنفذت نفسها منذ زمن، والعودة لها إعادة إنتاج لأسباب أدت إلى فشل التسوية.

ويشير إلى أن الجانب الفلسطيني –أيضا- لديه موقف من المفاوضات، مستبعدا أن يكون جاهزا للعودة إلى المفاوضات "بصيغتها التي أكل عليها الدهر وشرب".

ورجّح أن تبدأ الإدارة الأمريكية محاولاتها لاستئناف العملية السياسية، لكن شركاء الحكومة الإسرائيلية مختلفون على كل شيء إلا إزاحة نتنياهو "لذلك لا موقف ولا برنامج سياسي لها يتضمن البدء بالمفاوضات".

ويرى أن الخلاف السياسي الوحيد بين "الفرقاء الشركاء" هو الموضوع الفلسطيني وشكل التسوية والاحتلال والاستيطان.

الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.