دولي, الدول العربية, التقارير, لبنان, إسرائيل

لبنان وإسرائيل.. حرب صغيرة أم رسائل إقليمية؟ (تقرير)

ـ التصعيد وإن كان محصوراً بمناطق غير مأهولة، يرى خبراء أنه قد يحدد قواعد اشتباك جديدة ـ فيما يرى آخرون بأنه رسائل إقليمية متبادلة على وقع مفاوضات الملف النووي الإيراني

06.08.2021
لبنان وإسرائيل.. حرب صغيرة أم رسائل إقليمية؟ (تقرير)

Lebanon

بيروت / نعيم برجاوي / الأناضول

ـ التصعيد وإن كان محصوراً بمناطق غير مأهولة، يرى خبراء أنه قد يحدد قواعد اشتباك جديدة
ـ فيما يرى آخرون بأنه رسائل إقليمية متبادلة على وقع مفاوضات الملف النووي الإيراني

إطلاق صواريخ مجهولة المصدر من جنوب لبنان، يقابلها قصف جوي إسرائيلي، ثم ردّ صاروخي من "حزب الله"، هذا ما شهدته الحدود بين لبنان وإسرائيل خلال الأيام والساعات الماضية، في أخطر تصعيد عسكري بين الطرفين منذ مدة طويلة.

التصعيد وإن كان محصوراً بمناطق مفتوحة غير مأهولة بالسكان، يرى فيه خبراء بأنه قد يحدد قواعد اشتباك جديدة، فيما يرى آخرون بأنها رسائل إقليمية متبادلة على وقع مفاوضات الملف النووي الإيراني.

التطور العسكري كان بدأ الأربعاء بإطلاق 3 صواريخ من جنوب لبنان باتجاه احدى المستوطنات الإسرائيلية الحدودية من دون أن تتبناها أي جهة، تلا ذلك قصف مدفعي إسرائيلي ردًا على القصف من لبنان.

إلا أن الواقعة الأخطر تمثلت بقيام طائرات حربية إسرائيلية ليل الأربعاء - الخميس بقصف مناطق في جنوب لبنان، ما عُدّ خرقاً لـ"قواعد الاشتباك" السارية منذ عام 2006.

والخميس، حمّل الجيش اللبناني إسرائيل تبعات تغيير "قواعد الاشتباك"، فيما ندد الرئيس ميشال عون، بالغارات الإسرائيلية "الأولى من نوعها" منذ عام 2006، مشيرا أنها تؤشر إلى نوايا عدوانية تصعيدية.

وفي 11 أغسطس/ آب 2006، تبنى مجلس الأمن الدولي القرار 1701 الذي يدعو إلى وقف كل العمليات القتالية بين لبنان وإسرائيل، على خلفية حرب استمرت 33 يوماً بين مقاتلي "حزب الله" والجيش الإسرائيلي.

ويمتلك "حزب الله" المدعوم من إيران ترسانة كبيرة من الأسلحة والصواريخ، وقبل حرب 2006، كان قد خاض على مدى سنوات مواجهات عديدة ضد إسرائيل التي كانت تحتل أجزاء من جنوب لبنان قبيل انسحابها منه عام 2000.

أما التصعيد المتبادل الجديد الذي بدأ الأربعاء، فقد استُكمل صباح الجمعة، بإطلاق "حزب الله" عشرات الصواريخ باتجاه إسرائيل، بحسب ما أعلن في بيان، أشار فيه أنه جاء رداً على الغارات الجوية الإسرائيلية الأخيرة.

ومع أن المواجهة العسكرية تعد محدودة النطاق الجغرافي، ولم تسفر عن وقوع إصابات أو خسائر مادية واضحة لدى الطرفين، إلا أنها تنذر بفتح نيران جبهة حربية بعد سنوات من خمودها.

لكن الخبير العسكري والاستراتيجي اللبناني العميد المتقاعد هشام جابر، استبعد أن تكون التطورات على الحدود مقدمة لحرب شاملة، معتبرًا أن ما حصل هو تحديد لـ"قواعد الاشتباك" السائدة لا أكثر.

ولفت جابر للأناضول، إلى أن ما حصل الجمعة كان متوقعاً من قبل "حزب الله" بعدما خرقت إسرائيل "قواعد الاشتباك" جزئياً عبر القصف الجوي الذي نفذته ليل الأربعاء – الخميس على جنوب لبنان.

وأشار إلى أن "حزب الله" تقصّد إطلاق الصواريخ على مناطق مفتوحة وغير مأهولة بالسكان في إسرائيل، بهدف تحديد قواعد الاشتباك معها.

وكان "حزب الله" أعلن في بيانه أنه قصف "أراض مفتوحة في محيط مواقع الاحتلال الإسرائيلي"، ردًا على الغارات الجوية الإسرائيلية على "أراض مفتوحة" في جنوب لبنان، في إشارة واضحة إلى "قواعد الاشتباك" والرد بالمثل.

أما بشأن الصواريخ التي أُطلقت باتجاه إسرائيل في الأيام القليلة الماضية ولم يتبناها أحد، فلفت جابر إلى دور لفصائل فلسطينية في ذلك، سيما وأنها كانت صواريخ بدائية الصنع.

وعن إمكانية اندلاع حرب شبيهة بتلك التي حصلت عام 2006، استبعد جابر هذا السيناريو، معتبرًا أن الطرفين لا يمكن تحملهما تبعات الحرب، تجاه المجتمع الداخلي لكل منهما أولاً، والمجتمع الدولي ثانياً.

"استبعاد حرب شاملة" كان أيضاً رأي الكاتب والمحلل السياسي منير ربيع، الذي يضع التصعيد العسكري في إطار تداعيات تعقد المفاوضات بشأن الملف النووي الإيراني.

وقال ربيع في حديثه للأناضول، إنه في ظل هذا المشهد لا بد من استذكار "معادلة توحيد الجبهات" ضد إسرائيل التي تحدث عنها الأمين لـ"حزب الله" حسن نصرالله، في خطاباته السابقة أكثر من مرة.

ورأى أن الصواريخ التي أُطلقت سابقاً ولم يتبناها أحد، كان هدفها إيصال رسالة إلى الإسرائيليين والأمريكيين، بأن أي ضربة ضد إيران فإن كل الجبهات ستكون متحركة وهذا هو منطق توحيد الجبهات.

ومن جهة أخرى فإن طريقة الرد الإسرائيلي بعدم استهداف أي موقع لـ"حزب الله" في الغارات الأخيرة، تشير إلى أن إسرائيل لا تريد تصعيداً عسكرياً أكبر، وفق المتحدث.

ورأى ربيع أن الشروط الأمريكية والغربية لم تكن متساهلة مع إيران بشأن المفاوضات، لذلك يلجأ الطرفان إلى التصعيد للعودة الى طاولة المفاوضات، وكل طرف يسعى الى تحسين شروطه.

وبالإضافة الى محاولة إسرائيل تغيير قواعد الاشتباك، فإن أسباب داخلية قد تكون خلف الرد الإسرائيلي غير المسبوق (القصف الجوي) وهي أن رئيس الوزراء الجديد نفتالي بينيت، يريد أن يظهر بصورة مغايرة عن سلفه بنيامين نتنياهو.

وتوقع ربيع أن تتوالى مثل تلك التطورات في المرحلة المقبلة، لكنه يستبعد وقوع حرب شاملة او اشتباك واسع، لأن الطرفين لا يريدان تصعيداً فعلياً للجبهة.

وتحتل إسرائيل جزءًا من الأراضي اللبنانية، هي مزارع شبعا وتلال كفر شوبا، وصدر قرار من مجلس الأمن عام 1978، ينص على انسحابها، لكنه لم يُنفذ حتى اليوم.

الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.
المواضيع ذات الصلة
Bu haberi paylaşın