
Istanbul
إسطنبول/ الأناضول
** وزير الخارجية التركي هاكان فيدان:- هناك الآن واقع يُعرِّفه العالم بأكمله، ليس لأسباب عاطفية أو أيديولوجية بل بسبب واقع قائم على الحقائق، على أنه "إبادة جماعية"
- قضية فلسطين والإبادة الجماعية التي ترتكب في غزة خلال آخر عامين ليست جرحا نازفا بالنسبة إلى شعبنا فحسب بل للمسلمين وللعالم بأسره
- الولايات المتحدة هي الدولة التي تملك أكثر أدوات الضغط فيما يخص وقف إسرائيل، ولكنها لا تستخدمها بشكل كافٍ
- من المؤسف جدا أن بعض الجماعات داخل سوريا استغلت الضغط الذي تمارسه إسرائيل وبنت عليه خطابا سياسيا انفصاليا
- استخدمنا وجودنا العسكري (في ليبيا) لمنع المزيد من الصراع، ونعمل على توحيد شرق البلاد وغربها
قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، يحاول التستر على الإبادة الجماعية التي يرتكبها في قطاع غزة.
جاء ذلك في تصريحات أدلى بها، الخميس، خلال مشاركته في مقابلة تلفزيونية حية على قناة "TGRT Haber" المحلية.
وأكد فيدان، أن "هناك الآن واقع يُعرِّفه العالم بأكمله، ليس لأسباب عاطفية أو أيديولوجية، بل بسبب واقع قائم على الحقائق، على أنه إبادة جماعية. وما يحاول فعله هذا الرجل (نتنياهو) هو التستر على الإبادة الجماعية التي يرتكبها هو، لا شيء آخر".
ولفت إلى أن "نتنياهو يمضي وهو يقول شيئا ما لتركيا، ويمارس ضغوطا على الفرنسيين بطريقة أخرى، ثم يضغط على الأستراليين بشكل مختلف... لقد طور آلية ضغط لكل دولة".
وأوضح أن رئيس الوزراء الإسرائيلي يحاول من خلال تفعيل دور اللوبي الصهيوني في كل دولة بطريقة ما، إخضاع تلك الدول عبر سياساتها المحلية.
وأشار فيدان، إلى وجود انقسام داخل المجتمع اليهودي في العالم.
وأكد أن أصحاب الضمائر من اليهود يقولون إن ما ترتكبه إسرائيل "إبادة جماعية، ونحن براء منها".
وتابع: "هذا التهور التاريخي الذي يظهره نتنياهو وأصدقاؤه هو الآن يمثل تكرارا لتهور مماثل أدانوه قبل 60-70 عامًا، أي تهور (زعيم النازية أدولف) هتلر".
وردًا على سؤال حول الوضع في غزة والاجتماع الطارئ الأخير لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في جدة، قال فيدان، إن "قضية فلسطين والإبادة الجماعية التي ترتكب في غزة خلال آخر عامين، تحولت إلى جرح نازف ومحاسبة ضمير بالنسبة إلى المسلمين كلهم وللعالم بأسره".
وأكد أن رؤية الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، والجهود الدبلوماسية التي تبذلها تركيا، والأنشطة التي تمارسها مع حلفائها، غيرت الخطاب واللغة والسرد حول قضية فلسطين.
وشدد على أن الوهم الذي تشكل بشأن قضية فلسطين، والذي بُني على مر السنين من قبل الأوساط الإسرائيلية، "تبدد وذهب".
وذكر فيدان، أن العالم بأسره يعرف أن "هدف إسرائيل لم يكن أبدًا أمنها"، بل "الحصول على المزيد من الأراضي تحت قناع الأمن"، وأن هذا الأمر أصبح واضحًا الآن.
وأشار فيدان إلى أن النظام العالمي يخضع حاليا لحصار "نظام صهيوني أكبر" فيما يخص قضية فلسطين.
- يجب استخلاص الدروس من التاريخ
وأضاف: "نحن نشهد في الواقع لحظة تاريخية"، مؤكدا ضرورة استخلاص الدروس من التاريخ.
وتابع: "الإسرائيليون لديهم دولة، ودولتنا اعترفت بها منذ وقت طويل. لكن إسرائيل ذهبت إلى ما هو أبعد بكثير من الحدود التي أعطيت لها في 1967، وتسعى وراء التوسع والاحتلال وهذا واضح جدًا".
ولدى سؤاله عن الاتصال الهاتفي الذي أجراه مع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، في وقت سابق الخميس، قال فيدان، إن أحد المواضيع التي ناقشها مع نظيره هو وقف المأساة والإبادة الجماعية والجوع المستمر في غزة.
- مساعدات غير كافية
وأشار إلى أن كمية من المساعدات الإنسانية بدأت بالدخول إلى غزة، وأن "هذا خبر يبعث على السرور بالطبع، لكنه حتما بعيد جدًا عن أن يكون كافيًا".
وشدد فيدان، على أن سياسة إسرائيل تتمثل في جعل غزة مكانًا لا يمكن لأي كائن حي أن يعيش فيه، و"تهجير" سكانه قسرا.
وقال إن تركيا على اتصال وثيق جدًا مع جميع دول المنطقة لمناقشة الوضع في غزة.
وأوضح فيدان أن الولايات المتحدة نفسها أدركت أنه "لا يوجد ما يمكن الدفاع عنه باسم الإنسانية" في السياسات التي تنتهجها إسرائيل.
كما أكد أن الولايات المتحدة هي الدولة التي تملك أكثر أدوات الضغط فيما يخص وقف إسرائيل، ولكنها لا تستخدمها ولا تستطيع أن تستخدمها بشكل كافٍ.
ولفت إلى أن هذا الموقف سيجلب معه مساءلة كبيرة للولايات المتحدة على المدى الطويل داخليًا.
وأضاف: "الولايات المتحدة تقع في وضع المدافع بلا شروط عن دولة تنتهك الآن جميع القيم التي أعلنتها هي نفسها للعالم".
وشدد على أن هذا الوضع يقوض إلى حد كبير السمعة الدولية والمكانة التي تتمتع بها الولايات المتحدة.
وأوضح أن الأمريكيين الوطنيين حقًا، الذين يرفعون دائمًا شعار "أمريكا أولاً"، يرون في الواقع أنّ الأمر ليس "أمريكا أولاً" بل "إسرائيل أولاً"، وأنّ النظام السياسي المُصمَّم في البلاد يفرز شخصيات سياسية يتعيّن عليها في النهاية أن تخضع بلا قيد أو شرط لهذه الأيديولوجيا.
- إسرائيل تواجه عزلة مطلقة
وردا على سؤال بشأن موقف الدول الإسلامية تجاه غزة، قال الوزير فيدان إن دول مجموعة الاتصال الإسلامية العربية تبذل جهودا في هذا الشأن.
وعن نية إسرائيل في المنطقة، قال: "إسرائيل لا تدعم حل الدولتين. كما تعلمون، تجدر الإشارة إلى أن إسرائيل تسعى الآن إلى الاستيلاء على المزيد من الأراضي واحتلالها. ليس الأراضي الفلسطينية فقط، بل أراض لبنانية وسورية. بدأت تتوسع أكثر فأكثر".
وأضاف: "إسرائيل تواجه الآن عزلة مطلقة. باستثناء دولة واحدة. إنها تعمل على مبدأ أن العزلة ليست مهمة بالنسبة لي. أنا دولة مختارة، والقوة مهمة بالنسبة لي. لكن الحال لن يدوم على هذا النحو دائما".
وأشار فيدان إلى أن المخاوف بشأن سوريا ستظل قائمة، فيما يتعلق بزعزعة الوحدة والسلام والهدوء والنظام فيها.
ولفت إلى أنه لا يوجد ما هو مقبول في موقف إسرائيل التوسعي، لا سيما موقف حكومة نتنياهو.
وأوضح أنه من المؤسف جدا أن بعض الجماعات داخل سوريا استغلت الضغط الذي تمارسه إسرائيل في الأسابيع الأخيرة فرصةً لها، وبنت عليه خطابا سياسيا انفصاليا.
وأردف: "بدلا من بناء مستقبل سوريا معا، تجسد هذه الجماعات نماذج لتكوين أقليات قائمة على التبعية الخارجية".
- "رسالتنا: لا تعادونا"
وعن تصريح الرئيس أردوغان: "إذا سُلَّ السيف، فلا مكان للأقلام أو الكلام" قال فيدان: "ليس لدينا حضارة أو بنية دولة أو ثقافة تُعادي لأي سبب من الأسباب كيانا سياسيا أو مجموعة من الناس أو شخصا، طالما أنهم لا يُعادوننا".
وأضاف: "نحن لا نشكل تهديدا لدولة أخرى ما دامت لا تهددنا".
ولفت إلى أن الرد التركي مُوجّه لجميع الجهات، حكومية كانت أم غير حكومية، التي تستهدف أمن تركيا ومصالحها الوطنية ورفاهها العام وسلامتها، وتحاول زعزعة هذه المصالح.
وأكد أن الرئيس أردوغان "حريص جدا" على مسائل الأمن القومي، مردفا: "عندما ينشأ تهديد خارج حدودنا، لا نتوقع أن ننتظر ليأتي إلينا ويهاجمنا. يجب أن نتعامل مع هذا التهديد خارج حدودنا".
وشدد على أن تركيا ليست لديها نيات إمبريالية، ولديها القدرة على جلب السلام نفسه للشعوب المحيطة بها.
وتابع: "الرسالة التي نوصلها هي: لا تعادونا. ما دمتم لا تظهرون لنا العداء، فلن نعادي أحدا".
وأكمل: "عندما تكون هناك مشكلة تتعلق بحقوق إخواننا وأقاربنا لا سيما الأكراد والتركمان والعرب، الذين يعيشون خارج حدودنا، فإن مسؤوليتنا التاريخية وواجبنا تجاههم أن نساعدهم وأن نكون قوة تحافظ على النظام والأمن والانضباط".
وأشار إلى أن بعض الدول والكيانات التي تنتظر خطأ الإدارة السورية الجديدة ثم تتربص لاتخاذ إجراء، بدأت تصبح هي نفسها مشكلة حين لم تر أي خطأ.
ومنذ سقوط نظام الرئيس بشار الأسد في ديسمبر/ كانون الأول الماضي، تنتهك إسرائيل سيادة سوريا، رغم مساعي الإدارة السورية الجديدة لترسيخ الأمن والتعافي من آثار الحرب والتركيز على التنمية الاقتصادية.
وفي 8 ديسمبر/ كانون الأول 2024، أعلنت إسرائيل انهيار الاتفاقية واحتلال جيشها المنطقة العازلة منزوعة السلاح بهضبة الجولان (جنوب غرب)، التي تحتل معظم مساحتها منذ عقود.
- محادثات أذربيجان وأرمينيا
وعن المحادثات بين أذربيجان وأرمينيا أكد فيدان أن سلسلة الاتفاقات التي تم التوصل إليها بين البلدين، إلى جانب الاتفاق بين أذربيجان والولايات المتحدة، رسمت صورة إيجابية جدا للسلام الإقليمي.
وأشار إلى أن إعلان "ممر زنغزور" يدل على قبول مبدئي للمطالب الأساسية التي طرحها الجانب الأذربيجاني منذ البداية.
وهذا الممر يعبر أراضي ولاية زنغزور الأرمينية التي تفصل بين البر الرئيسي لأذربيجان وجمهورية نخجوان الأذربيجانية ذاتية الحكم المحاذية لتركيا، ويوفر رابطا جديدا بين أنقرة وباكو.
وأوضح أن شكل ممر زنغزور لم يُحسم بعد الإعلان عنه، بل قُبل كمفهوم، وأن الطرفين سيناقشانه فيما بينهما.
- روسيا وأوكرانيا
الوزير فيدان أكد أنه عقد اجتماعات عديدة بشأن المفاوضات بين روسيا وأوكرانيا، وأعرب عن تفاؤله بالسلام، وبوجود ما يكفي من الأسباب لهذا الأمل.
ولفت إلى أنهم رأوا أن بعض وجهات النظر التي طرحتها تركيا في محادثاتها مع الجانبين الروسي والأوكراني شكلت أساس المحادثات في إسطنبول.
وشدد على أن تركيا طرف فاعل رئيسي، مردفا: "إذا أُنشئت آلية أمنية مشتركة، فسيكون شكلها مختلفا. نحن نناقش هذا الأمر".
ومنذ 24 فبراير/ شباط 2022 تشن روسيا هجوما عسكريا على جارتها أوكرانيا وتشترط لإنهائه تخلي كييف عن الانضمام لكيانات عسكرية غربية، وهو ما تعتبره كييف "تدخلا" في شؤونها.
- الموقف التركي بشأن ليبيا
وفي إشارة إلى موقف تركيا بشأن ليبيا، أكد فيدان أن استراتيجية تركيا الأساسية هي وحدة ليبيا وسلامتها الإقليمية وعدم تقسيمها.
وقال: "استخدمنا وجودنا العسكري (في ليبيا) لمنع المزيد من الصراع"، مضيفا أنهم يعملون على توحيد شرق البلاد وغربها.
وأكد أنهم لم يروا أي صراع كبير في ليبيا، وأن تركيا تلعب دورا في تجنب اتساع الصراع.
ومنذ سنوات تعاني ليبيا من انقسام مؤسسات رسمية، منها الجيش، بين شرق وغرب البلاد.
الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.