الدول العربية, التقارير, فلسطين, إسرائيل

عائدون إلى غزة بعد تحقيق إسرائيلي قاسٍ: سنبقى ببلدنا ونعمّرها (تقرير)

استقبل مجمع ناصر الطبي بخان يونس فجر الثلاثاء حافلة تقل 12 عائدا إلى القطاع وصلوا عبر معبر رفح البري بعد رحلة تحقيق إسرائيلية امتدت لساعات وتخللها ترهيب وتهديد للمدنيين..

Jomaa Younis  | 03.02.2026 - محدث : 03.02.2026
عائدون إلى غزة بعد تحقيق إسرائيلي قاسٍ: سنبقى ببلدنا ونعمّرها (تقرير)

Gazze

غزة / جمعة يونس / الأناضول

استقبل مجمع ناصر الطبي بخان يونس فجر الثلاثاء حافلة تقل 12 عائدا إلى القطاع وصلوا عبر معبر رفح البري بعد رحلة تحقيق إسرائيلية امتدت لساعات وتخللها ترهيب وتهديد للمدنيين..

- المسنة رشوان بعد عودتها: تعرضنا لمعاملة إسرائيلية سيئة، وخضعنا لاستجواب استمر ساعات طويلة
- حثت الشباب على عدم مغادرة غزة والبقاء فيها وإعمارها
- إحدى العائدات: لا للتهجير.. لا أحد يغادر القطاع
- خلال التحقيق تعرضت لتهديدات الجيش بأخذها كأسيرة أو حرمانها من أطفالها
- إحدى السيدات اللواتي خضعن للتحقيق طلب منها الجيش التعاون والعمل لصالحه داخل القطاع

في ساحة مجمع ناصر الطبي بمدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة، حيث اعتاد فلسطينيون التجمع على مدار عامين مثقلين بالدموع والألم يودعون أحباءهم الذين قتلهم الجيش الإسرائيلي في حرب إبادته الجماعية، تغير المشهد هذه المرة.

فبدل الصراخ ولحظات الوداع المرة، ذرف فلسطينيون دموع الفرح الذي افتقدوه خلال الإبادة، مع وصول الدفعة الأولى من العائدين إلى القطاع بعد غياب قسري امتد لنحو عامين.

وفجر الثلاثاء، وصل 12 فلسطينيا (9 نساء بينهن مسنة وثلاثة أطفال) إلى غزة عبر معبر رفح الحدودي مع مصر، على متن حافلة صغيرة ترافقها مركبات تابعة للأمم المتحدة، قبل أن تصل إلى مجمع ناصر حيث يحتشد مئات الفلسطينيين لاستقبال ذويهم العائدين.

هؤلاء الفلسطينيون ضمن الدفعة الأولى من العائدين، بعد إعادة إسرائيل فتح الجانب الفلسطيني من المعبر، الاثنين، بشكل محدود وبقيود مشددة للمرة الأولى منذ نحو عامين.

ورغم قلة أعدادهم، جسّد العائدون لدى وصولهم مجمع ناصر، معنى التمسك بالأرض وحب الوطن، إذ عادوا محملين "بشوق كبير" لقطاع غزة، رغم من التحقيق الإسرائيلي "القاسي" الذي خضعوا له خلال رحلة عودتهم.

ورفض العائدون الهجرة خارج القطاع وحثّ بعضهم الفلسطينيين على عدم مغادرته والبقاء فيه وإعادة إعماره، رغم الدمار الواسع وما خلفته الإبادة من مآسٍ إنسانية.

وتشير معطيات فلسطينية شبه رسمية إلى تسجيل نحو 80 ألف فلسطيني أسماءهم للعودة إلى غزة، في مؤشر واضح على إصرار الفلسطينيين على العودة رغم الدمار.

وكان من المتوقع، وفق اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2025، أن يعبر إلى القطاع 50 فلسطينيا، وإلى مصر 50 مريضا مع مرافقين اثنين لكل شخص، لكن لم يصل إلى القطاع سوى 12 فلسطينيا، ولم يغادره سوى 8.

وقبل حرب الإبادة، كان مئات الفلسطينيين يغادرون غزة يوميا عبر المعبر إلى مصر، ويعود مئات آخرون إلى القطاع في حركة طبيعية، وكانت آلية العمل في المعبر تخضع لوزارة الداخلية في غزة والجانب المصري، دون تحقيق قاس من قبل الجيش الإسرائيلي ومليشياته.

** فرحة بعد غياب طويل

مع وصول الحافلة التي تقل عائدين لمجمع ناصر، لم تستطع إحدى الفلسطينيات انتظار توقفها، فطلبت من السائق التوقف عندما رأت والدتها داخله وهي تصرخ: "أمي حبيبتي"، في مشهد يختصر شوق شهور طويلة.

إيمان رشوان، كانت تنتظر والدتها وشقيقتها بعد سفرهما إلى مصر لتلقي العلاج، تقول إنها سعيدة جدا بعودة "لمة الأهل" التي أكدت أنها لا تعوض.

وتضيف رشوان للأناضول وملامح الفرحة تظهر على وجهها، رغم ألم فقدان شقيقها خلال الحرب: "لم نتوقع عودتهما، فرحتنا لا توصف، فغيابهما كان طويلا وثقيلا علينا".

وتتابع وهي تشير إلى طفل وطفلة يجلسان بجانبها: "أخي الوحيد استشهد، وهذان طفلاه، وبعد استشهاده تدهورت صحة والدتي بشكل كبير، إذ تعاني مرض القلب، واضطررنا للسفر بها للعلاج في مصر".

**الخضوع لتحقيق قاس

وهي تستقبل ذويها في المستشفى، سجلت والدة إيمان رشوان للأناضول، شهادة مؤلمة، قالت فيها إنها خضعت لتحقيق إسرائيلي "قاس" استمر لساعات، أثناء عودتها إلى غزة بعد رحلة علاج طويلة في مصر.

وهي تلتقط أنفاسها بصعوبة أضافت: "تعرضنا لمعاملة سيئة، فقد أحاطوا (عسكريون إسرائيليون) بالحافلة بمركبات عسكرية من الأمام والخلف، ثم اقتادونا إلى منطقة أخرى، وبعد ذلك خضعنا لاستجواب استمر ساعات طويلة".

ورغم مرضها وسفرها القسري للعلاج الذي استمر أكثر من عام، إلا أن رشوان شددت على أن شوقها لغزة لم يفارقها يوما.

**"لا تغادروا غزة"

ورغم التعب الذي لحق بالمسنة رشوان جراء الرحلة الطويلة، إلا أنها توجهت بوصية مؤثرة للشباب دعتهم فيها إلى عدم مغاردة القطاع، والعمل على إعادة إعماره.

وقالت: "لا تغادروا غزة… ابقوا في بلدكم وعمروها".

هذه الوصية تأتي في وقت تسعى فيه إسرائيل إلى تهجير الفلسطينيين، حيث سبق وتحدث إعلام عبري وتصريحات مسؤولين إسرائيليين عن مساع للمضي قدما في مخططات التهجير إلى خارج قطاع غزة المحاصر.

ومساء الأربعاء الماضي، تحدثت هيئة البث العبرية الرسمية عن بروز خلافات بين إسرائيل ومصر حول عدد المغادرين من غزة والقادمين إليها عبر المعبر.

وأوضحت أن "إسرائيل تريد أن يكون عدد المغادرين أكبر من عدد الداخلين، لكن المصريين يصرون على نسبة متساوية، ويخشون من محاولة هادئة لتشجيع الهجرة من غزة".

**"لا للتهجير"

الدعوة لعدم مغادرة القطاع تكررت من العائدين إلى غزة، حيث صرخت سيدة فور نزولها من الحافلة قائلة: "لا للتهجير.. لا أحد يهاجر خارج القطاع".

وتابعت، في مقطع فيديو تداوله ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي: "لا أحد يخرج من قطاع غزة"، وأشارت عند سؤالها ماذا حدث معكم أجابت بـ"موت"، دون توضيح ما إذا كانت تقصد بذلك رحلة التحقيق الإسرائيلية.

هذه الدعوة جاءت رغم الأوضاع الإنسانية الكارثية التي يعيشها 2.4 مليون فلسطيني في القطاع، جراء تنصل إسرائيل من الإيفاء بالتزاماتها التي نص عليها الاتفاق من إدخال الكميات المتفق عليها من المساعدات الإنسانية والإغاثية والطبية ومواد الإيواء.

**ترهيب إسرائيلي

وخلال رحلة عودتها إلى القطاع، قالت السيدة التي لم تفصح عن اسمها، إن الجيش الإسرائيلي اقتادها برفقة والدتها وسيدة أخرى إلى التحقيق.

وقالت عن ذلك: "سألونا عن عدة مواضيع فيما يتعلق بحركة حماس، وأحداث 7 أكتوبر 2023، والهجرة".

وفي إطار التحقيق، أشارت إلى أن الجيش هددها بأخذها كأسيرة أو حرمانها من أطفالها، بينما لفتت إلى أنه طلب من إحدى السيدات اللواتي خضعن للتحقيق بالتعاون والعمل لصالحه.

وتابعت أن الجيش لا يريد لهم "العودة إلى القطاع".

إلى جانب ذلك، فقد حرم الجيش الإسرائيلي العائدين من اصطحاب المستلزمات التي كانت برفقتهم حيث اشترط على كل عائد حمل حقيبة واحدة تحتوي على الملابس فقط، حتى دون مياه أو عطور.

وقالت: "ألقوا كل شيء أرضا. حتى لعبة طفلتي رفضوا أن تصطحبها".

**مشاعر مختلطة

وفي زاوية أخرى من المجمع، جلست نجاة ربعة تحتضن أطفال نجلها الذي توفي خلال رحلة العلاج في مصر، تنتظر زوجة ابنها العائدة وهي تبكي بحرقة.

وقالت للأناضول إنها جاءت من الصباح الباكر، في لحظة تختلط فيها مشاعر فقد نجلها، بالأمل والفرحة بلمة العائلة من جديد.

** اهتمام مصري

من جهته، قال محمد منصور أحد مسؤولي اللجنة المصرية العاملة بغزة، إن اللجنة تلقت توجيهات من القيادة المصرية لاستقبال العائدين إلى قطاع غزة، بعد رحلة علاج.

وأضاف للأناضول أن "اللجنة ستكون سندا لهذه العائلات، حيث ستقدم لكل أسرة قادمة من خارج القطاع حزمة إيوائية تشمل خيمة وبطانيات وفرشات، إلى جانب طرود غذائية وصحية".

وذكر أن فرق الطوارئ التابعة للجنة ستقوم بزيارة العائلات وتقدم لهم كل ما يحتاجونه، مؤكدا أن اللجنة تتواجد في غزة لترسم الأمل رغم الألم على وجوه الفلسطينيين.

وسيطر الجيش الإسرائيلي على الجانب الفلسطيني من معبر رفح البري جنوبي قطاع غزة في مايو/ أيار الماضي، وأطبق الحصار على الفلسطينيين، ولم يسمح إلا بإدخال كميات شحيحة جدا من الوقود والمساعدات الإنسانية، ما فاقم الأوضاع الإنسانية داخل القطاع.

وكان من المفترض أن تعيد إسرائيل فتح المعبر في المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، لكنها تنصلت من ذلك.

وبدعم أمريكي بدأت إسرائيل في 8 أكتوبر 2023 حرب إبادة جماعية بغزة، استمرت عامين وخلّفت نحو 72 ألف قتيل فلسطيني وأكثر من 171 ألف جريح، معظمهم أطفال ونساء، ودمارا طال 90 بالمئة من البنية التحتية المدنية.

الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.
المواضيع ذات الصلة
Bu haberi paylaşın