خبير فلسطيني: نتائج حرب إيران تحدد مستقبل مطامع إسرائيل بالضفة (مقابلة)
يرى الخبير السياسي الفلسطيني أحمد أبو الهيجاء أن حرب واشنطن وتل أبيب على إيران تمثل عاملا مفصليا في تحديد مآلات الوضع بالضفة الغربية، مرجحا أن تنعكس نتائجها مباشرة على سياسات إسرائيل في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
Ramallah
رام الله/ قيس أبو سمرة / الأناضول
** الخبير السياسي الفلسطيني أحمد أبو الهيجاء:- اختلال ميزان القوى قد يدفع إسرائيل لتسريع ضم الضفة وتوسيع الاستيطان
- استمرار التوازن الإقليمي قد يبقي السيطرة الإسرائيلية دون تغيير جذري
- الحرب الإقليمية قد تحدد شكل المرحلة المقبلة في الأراضي الفلسطينية
يرى الخبير السياسي الفلسطيني أحمد أبو الهيجاء أن حرب واشنطن وتل أبيب على إيران تمثل عاملا مفصليا في تحديد مآلات الوضع بالضفة الغربية، مرجحا أن تنعكس نتائجها مباشرة على سياسات إسرائيل في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
ومنذ السبت الماضي تشن إسرائيل والولايات المتحدة عدوانا عسكريا على إيران أودى بحياة مئات الأشخاص، بينهم المرشد الإيراني علي خامنئي ومسؤولون، وترد طهران بصواريخ ومسيرات على إسرائيل وما تقول إنها "مصالح أمريكية" بدول عربية.
ويعيش في الضفة الغربية المحتلة نحو 3 ملايين فلسطيني، مقابل أكثر من 700 ألف مستوطن إسرائيلي موزعين على مئات المستوطنات والبؤر الاستيطانية، بحسب تقديرات فلسطينية وإسرائيلية.
** الضم والاستيطان
في مقابلة مع الأناضول، يقول أبو الهيجاء إن أي اختلال في موازين القوى الإقليمية لمصلحة إسرائيل والولايات المتحدة قد يمنح تل أبيب فرصة للمضي قدما في تنفيذ خطط ضم الضفة الغربية وإعادة تشكيل البنية السياسية والاقتصادية فيها.
في المقابل، فإن بقاء توازن القوى الإقليمي سيؤدي، بحسب تقديره، إلى استمرار الواقع القائم مع تصاعد اعتداءات المستوطنين دون تغيير جذري في شكل السيطرة الإسرائيلية على الأرض.
وخلال الأسابيع الأخيرة اتخذت إسرائيل سلسلة قرارات لتعزيز الاستيطان في الضفة الغربية وتكريس خطط ضمها.
وكان أبرز تلك القرارات في 8 فبراير/ شباط الماضي، عندما صادقت الحكومة الإسرائيلية على قرار يسمح بالاستيلاء على أراضٍ فلسطينية في المنطقة "جيم" بالضفة الغربية عبر تسجيلها كـ"أملاك دولة"، للمرة الأولى منذ العام 1967.
وبموجب اتفاقية أوسلو 2 لعام 1995، قُسمت الضفة الغربية إلى مناطق "ألف" و"باء" و"جيم"، وتشكل الأخيرة نحو 61 بالمئة من مساحتها، وتخضع للسيطرة الإسرائيلية الكاملة بانتظار التوصل إلى اتفاق نهائي.
وقال أبو الهيجاء إن ما وصفه بـ"العقدة الإسرائيلية" التي برزت بعد 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 تتمثل في عجزها عن حسم الملفات التي فُتحت عقب الحرب، سواء في غزة أو لبنان أو الضفة الغربية أو في المواجهة مع إيران.
وفي 7 أكتوبر، شنت "حماس" وفصائل فلسطينية عملية "طوفان الأقصى"، وهاجمت فيها 11 قاعدة إسرائيلية و22 مستوطنة "لإنهاء الحصار على غزة وإفشال مخططات إسرائيل تصفية القضية الفلسطينية"، وعشية ذلك بدأت تل أبيب بإبادة جماعية بحق الفلسطينيين استمرت لعامين.
** تعدد الجبهات
ويعتبر أبو الهيجاء أن هذا العجز يدفع تل أبيب إلى فتح جبهات متعددة في محاولة لإعادة صياغة معادلات الردع، عبر مزيج من خطوات محسوبة وأخرى تنطوي على مجازفة.
ويوضح أن إسرائيل قد تتعامل مع هذه الملفات بشكل متوازٍ أو متتابع، بحيث يُؤجل حسم أحدها إلى حين الانتهاء من آخر، أو يتأثر مسار أحدها بتطورات ملف آخر، كما في العلاقة بين إيران ولبنان.
ويؤكد أن التصريحات الإسرائيلية بشأن مستقبل الضفة الغربية تكشف توجها لإنهاء أي رمزية سياسية فلسطينية قائمة، وإعادة تشكيل البنية البيروقراطية للسلطة الفلسطينية بما يتماشى مع الرؤية الإسرائيلية.
** تهجير بطيء
ويضيف أن هذا التوجه يشمل السيطرة الكاملة على الأرض والمضي نحو ضم فعلي يأخذ طابعا قانونيا ومؤسساتيا، إلى جانب إعادة هيكلة الاقتصاد الفلسطيني بما يتلاءم مع مشروع الضم.
كما تحدث عن ما وصفه بـ"التهجير البطيء والمتدرج" للفلسطينيين، مؤكدا أن هذه الخطوات تتسارع رغم انشغال المشهدين الإعلامي والسياسي بجبهات أخرى.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تبنى منذ 25 يناير/ كانون الثاني 2025 مخطط إسرائيل لتهجير فلسطينيي غزة إلى دول مجاورة مثل مصر والأردن، وهو ما رفضه البلدان، وانضمت إليهما دول عربية أخرى ومنظمات إقليمية ودولية.
وفي 4 مارس/ آذار 2025 اعتمدت قمة عربية طارئة بشأن فلسطين خطة قدمتها مصر لإعادة إعمار غزة دون تهجير الفلسطينيين منها، على أن يستغرق تنفيذها خمس سنوات، وتكلف نحو 53 مليار دولار.
** القدس والمقدسات
ويشير أبو الهيجاء إلى أن الإجراءات الإسرائيلية في القدس ترتبط مباشرة بهذا المشروع، مبينا أن ذلك انعكس في فرض قيود على المسجد الأقصى، شملت إغلاقه أمام المصلين ومنع إقامة صلاة التراويح، إلى جانب تضييق متزايد على مؤسسات المجتمع المدني وإعادة تشكيل الحيز العام في المدينة.
ويعتبر أن إسرائيل تتعامل مع مختلف الجبهات ضمن تصور شامل للأمن القومي، وترى فيها حزمة مترابطة يصعب فصل ملفاتها عن بعضها.
ومنذ السبت تواصل إسرائيل إغلاق المسجد الأقصى في القدس والحرم الإبراهيمي في الخليل بالتزامن مع شهر رمضان.
يأتي ذلك في ظل تصعيد يستهدف أبرز المقدسات الإسلامية في الأراضي الفلسطينية بذريعة إعلان حالة الطوارئ في ظل الحرب التي تشنها إسرائيل والولايات المتحدة على إيران.
** سيناريوهات الضفة
ويوضح أبو الهيجاء، أن مستوى التصعيد الإسرائيلي سيتحدد وفق مآلات المواجهة الجارية.
فإن انتهت الحرب باختلال واضح في ميزان القوى لصالح إسرائيل والولايات المتحدة، فمن المرجح أن تتجه تل أبيب إلى إعلان الضم رسميا وتوسيع مشروع التهجير، مع تصعيد الإجراءات الميدانية في عدة مناطق.
أما في حال بقاء التوازنات الإقليمية على حالها، فيتوقع استمرار الوضع الراهن مع زيادة اعتداءات المستوطنين دون انتقال فوري إلى إعلان ضم شامل.
**مستقبل غزة
وفي ما يتعلق بقطاع غزة، يقول أبو الهيجاء إن تأثير الحرب الجارية قد يكون محدودًا نسبيًا، نظرًا لوجود خطة دولية لإدارة القطاع تجعل من الصعب إحداث تغيير جذري في المعادلة الحالية.
ومع ذلك يشير إلى احتمال إدخال تعديلات جزئية، مثل تراجع احتمالات شن عمليات عسكرية واسعة أو إظهار مرونة أكبر في بعض الملفات، بما في ذلك ترتيبات نزع السلاح، تبعا لتطور توازنات القوى.
ويضيف أن السيناريو الذي قد يؤدي إلى تحول فعلي في المعادلة المتعلقة بغزة يتمثل في تحول الحرب إلى مواجهة طويلة الأمد أو حرب استنزاف.
** توسع الحرب
ويوضح أن التأثير الحقيقي لأي جبهة إضافية يرتبط بنوعية العمليات واستمراريتها، مشيرا إلى أن الخطوات المحدودة قد تكون كلفتها السياسية أكبر من مردودها العسكري، بينما قد يسهم الانخراط النوعي والمدروس في إعادة تشكيل معادلات الردع في المنطقة.
لكنه يشدد على أن المشهد الإقليمي لا يزال شديد الضبابية، ما يجعل من المبكر الجزم بالمسارات المحتملة للأحداث.
والاثنين، اتسعت رقعة الحرب إقليميا لتشمل لبنان، حيث هاجم "حزب الله" موقعا عسكريا شمالي إسرائيل، ردًا على اعتداءات تل أبيب المتواصلة رغم اتفاق وقف إطلاق النار منذ نوفمبر/ تشرين الثاني 2024، واغتيالها خامنئي.
وشرعت إسرائيل، في اليوم ذاته، بعدوان على لبنان بشن غارات جوية على الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق في جنوبي وشرقي البلاد، ما خلف أكثر من 102 قتيلا و638 مصابا.
الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.
