الدول العربية, التقارير, إسرائيل, قطاع غزة

انتشلت من تحت الركام بغزة.. سجى تروي لحظة الموت (تقرير)

** الشابة الفلسطينية سجى طلال حماد الناجية من تحت أنقاض منزل قصفته إسرائيل: - بدأت بلفظ أنفاسي الأخيرة نطقت بالشهادتين وقلت: لقد استشهدت قبل أن تنقذني فرق الإنقاذ

Mohamed Majed  | 27.08.2025 - محدث : 27.08.2025
انتشلت من تحت الركام بغزة.. سجى تروي لحظة الموت (تقرير)

Gazze

غزة / محمد ماجد / الأناضول

** الشابة الفلسطينية سجى طلال حماد الناجية من تحت أنقاض منزل قصفته إسرائيل:
- بدأت بلفظ أنفاسي الأخيرة نطقت بالشهادتين وقلت: لقد استشهدت قبل أن تنقذني فرق الإنقاذ
- لم أعد قادرة على العيش في  كابوس الحرب منذ عامين، نحن نحاول إيصال رسالتنا إلى العالم
- أريد الخروج من غزة لتلقي العلاج، فلا توجد إمكانيات لعلاجي هنا

على سرير في "مستشفى شهداء الأقصى" ترقد الشابة الفلسطينية سجى طلال حماد بجروحها وكسورها، بعد أن نجت بأعجوبة من تحت أنقاض منزل قصفه الجيش الإسرائيلي، ضمن الإبادة التي يرتكبها بقطاع غزة منذ نحو عامين.

عيناها المثقلتان بالصدمة ويداها المصابتان بجروح غائرة تختزلان مأساة متجددة، إذ فقدت سجى (23 عاما) منزل عائلتها الأول ثم المنزل الذي لجأت إليه خلال الحرب، وما تزال تكابد آلام جسدها المثقل بالإصابات، وتواجه هواجس الخوف على أفراد عائلتها وسط حصار خانق وانهيار كامل للمنظومة الصحية.

وأصابعها المرتجفة ما زالت تحتفظ بآثار الغبار والدماء التي غطتها بعد إخراجها من تحت الركام، فيما يتسلل ألم الكسور إلى جسدها مع كل نفس تحاول أن تستجمع به قواها.

ليلة 20 أغسطس/آب الجاري استهدفت غارة إسرائيلية منزل عائلة درويش في بلدة الزوايدة وسط القطاع الذي نزحت إليه بعد تدمير منزلها بمدينة الزهراء (وسط).

تروي سجي لحظة القصف قائلة: "فجأة شعرت بالاختناق، وظننت أن الجو أصبح ضبابيا، حاولت أن أتحرك لم أستطع، وبدأت أصرخ أيقظوني..قولي لي أني في حلم".

وتصف اللحظة الفاصلة بين الحياة والموت حين بدأت تشعر أنها تلفظ أنفاسها الأخيرة، لتنطق الشهادتين مقتنعة أن رحلتها في الحياة قد انتهت، قبل أن تتمكن فرق الإنقاذ من إخراج رأسها من تحت الردم.

أصيبت سجي بثلاثة كسور في الحوض والكتف، إلى جانب كدمات وجروح في يديها.

وتؤكد أنها بحاجة ماسة لمغادرة غزة لتلقي العلاج غير المتوفر في مستشفيات القطاع التي تعاني من انهيار شبه كامل بفعل الحصار الإسرائيلي ونقص الإمكانات الطبية.

وفي 23 أغسطس، أعلن المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، أن أكثر من 15 ألفا و600 شخص في غزة، بينهم 3 آلاف و800 طفل، بحاجة إلى إجلاء طبي لتلقي رعاية خاصة.

تقول سجى للأناضول: "كنت نائمة في الغرفة وحدي، وفجأة شعرت بالاختناق وظننت أن الجو أصبح ضبابيا، حاولت أن أتحرك للغرفة الثانية فلم أستطع، إذ انهار المنزل فوقي وسقط الردم علي".

وتردف قائلا: "بدأت أصرخ من تحت الركام وأقول: قولي لي إنني في حلم، اختنقت، وعندما بدأت بلفظ أنفاسي الأخيرة نطقت بالشهادتين وقلت: لقد استشهدت".

وتضيف: "بعد ذلك تمكنت فرق الإنقاذ من إخراج رأسي وغسل وجهي، لكن تبين أنني مصابة بثلاثة كسور في الحوض والكتف، مع كدمات في اليدين".

وتناشد الشابة قائلة: "أريد الخروج من غزة لتلقي العلاج، فلا توجد إمكانيات لعلاجي هنا".

وتتابع: "لم أعد قادرة على العيش في هذا الكابوس، منذ عامين ونحن نحاول إيصال رسالتنا إلى العالم، لكن لا أحد يشعر بنا".

وتكمل: "كنت خائفة على أهلي، اعتقدت أنهم استشهدوا، لكن عندما سمعت أصواتهم ارتحت وتأكدت أنهم أحياء".

من جهتها، تقول شقيقتها سعدة حماد: "نعيش الحرب منذ عامين ولم يوقفها أحد، جوع ونزوح وقصف متواصل 24 ساعة، ننام ونستيقظ على الخوف، أخشى أن أتعرض للهجوم وأنا في الطريق لزيارة عائلتي، لا مكان آمنا في غزة. هذا ثاني هجوم نتعرض له".

تناشد سعدة المجتمع الدولي التدخل العاجل لإنقاذ حياة شقيقتها وابنها، مؤكدة أن الفلسطينيين في غزة "يدفعون ثمن حرب الإبادة بالتجويع والقصف المستمر".

ويعيش قطاع غزة واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في تاريخه، حيث يتداخل التجويع الممنهج مع إبادة جماعية ترتكبها إسرائيل منذ نحو 23 شهرا.

وتغلق إسرائيل منذ 2 مارس/ آذار الماضي جميع المعابر المؤدية إلى غزة، مانعة دخول أي مساعدات إنسانية، ما أدخل القطاع في حالة مجاعة رغم تكدس شاحنات الإغاثة على حدوده، وتسمح تل أبيب بدخول كميات محدودة لا تلبي الحد الأدنى من احتياجات المواطنين.

ومنذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 ترتكب إسرائيل بدعم أمريكي إبادة جماعية في غزة تشمل قتلا وتجويعا وتدميرا وتهجيرا، متجاهلة النداءات الدولية وأوامر محكمة العدل الدولية بوقفها.

وخلّفت الإبادة 62 ألفا و819 قتيلا، و158 ألفا و629 جريحا من الفلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 9 آلاف مفقود، ومئات آلاف النازحين، ومجاعة قتلت 303 فلسطينيين، بينهم 117 طفلا.

الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.