دولي, الدول العربية, التقارير, إسرائيل, الأردن

الأردن ومياه إسرائيل.. المواقف السياسية لا تشترى بـ"الماء" (خبراء)

- في 1 فبراير ذكرت هيئة البث الإسرائيلية، أن تل أبيب تدرس "عدم تمديد" اتفاقية المياه بسبب موقف عمّان الرافض للحرب على غزة.

Laith Al-jnaidi  | 08.02.2024 - محدث : 08.02.2024
الأردن ومياه إسرائيل.. المواقف السياسية لا تشترى بـ"الماء" (خبراء)

Jordan

عمان/ ليث الجنيدي/ الأناضول

- في 1 فبراير ذكرت هيئة البث الإسرائيلية، أن تل أبيب تدرس "عدم تمديد" اتفاقية المياه بسبب موقف عمّان الرافض للحرب على غزة.
- بموجب اتفاقية السلام عام 1994، تزوّد إسرائيل الأردن سنويا بـ50 مليون متر مكعب من مياه بحيرة طبريا، ثم ضاعفتها بدءا من 2021.
- مشروع "الناقل الوطني" لتحلية ونقل مياه البحر إلى شمال يتطلب سنوات، ما يبرز الحاجة لحلول آنية.
* خبير المياه إلياس سلامة:
- يمكن للأردن استئجار سفن لتحلية مياه البحر وتزويد العقبة والشمال بمياه عذبة بأسعار زهيدة ما يحل الأزمة لنحو 5 أعوام.
- سفن التحلية أقل تكلفة وسعرا من المياه التي نشتريها من إسرائيل، لذا لا أرى في وقف تمديد الاتفاقية مع تل أبيب مشكلة لنا.
* المحلل السياسي أحمد البرصان:
- أمن إسرائيل مرتبط بأمن الأردن لأن الحدود المشتركة هي الأطول ما يجعلها ورقة ضغط على تل أبيب لأنه حافظ عليها من أي اختراقات، وبخلاف ذلك فهو تهديد قوي لإسرائيل.
- لا يمكن للأردن إلا أن يكون مع القضية الفلسطينية وإسرائيل لا تستطيع السيطرة على جزء في حربها الفاشلة على غزة، فكيف تتحدى الأردن؟
- الوضع الداخلي ومعارضة الحكومة الحالية في إسرائيل يجعل الأردن في موقف قوي.

على الرغم من توجيهات عاهل الأردن الملك عبد الله الثاني، للحكومة، فيما يتعلق بمشروع "الناقل الوطني" لتحلية ونقل مياه البحر إلى شمال ووصفه بأنه "أولوية وطنية"، في إطار مساعي تلبية احتياجات البلاد من المياه العذبة، إلا أن الوصول لتلك المرحلة من الاكتفاء الذاتي يتطلب وقتًا ليس بالقليل، ومع تهديدات إسرائيل بعدم تمديد اتفاقية مع المملكة، فإن عمّان تحتاج إلى حلول "آنية" تجنبها أزمة محتملة.

وفي 1 فبراير/شباط الجاري، ذكرت هيئة البث الإسرائيلية، أن تل أبيب تدرس "عدم تمديد" اتفاقية المياه؛ بسبب موقف عمّان الرافض للحرب على غزة، على لسان مسؤولين كبار، أبرزهم الملكة رانيا ووزير الخارجية أيمن الصفدي.

وبموجب اتفاقية "وادي عربة" للسلام الموقعة بين الجانبين عام 1994، تزوّد إسرائيل الأردن بـ50 مليون متر مكعب سنويا من مياه بحيرة طبريا، يتم نقلها عبر قناة الملك عبد الله إلى المملكة، مقابل سنت واحد (الدولار = 100 سنت) لكل متر مكعب.

وفي يوليو/ تموز 2021، توصل الأردن وإسرائيل إلى اتفاق تزوّد بموجبه الأخيرة المملكة بـ50 مليون متر مكعب من المياه الإضافية المشتراة، بموجب اتفاقية موقعة بينهما عام 2010، انبثقت عن اتفاقية 1994.

المواقف الأردنية تجاه ما يجري في القطاع الفلسطيني، كانت سبباً في حالة من "الاحتقان السياسي" بين الجانبين، ما دفع تل أبيب للبحث عن أي ورقة تضغط من خلالها على عمّان، في محاولة للتأثير على ما يعتبره البعض "ثوابت" من جانب المملكة تجاه فلسطين.

وبناءً على تلك المعطيات، فإن الأردن بات أمام "مكاسرة سياسية" مع إسرائيل، تتطلب منه البحث عن بدائل "فورية" تمكّنه من تعويض كميات المياه التي قد يفتقدها إذا ما أصرّت تل أبيب على موقفها، واتخذت قرارها بعدم تمديد الاتفاقية الموقّعة بين الجانبين.

الأناضول استمعت إلى آراء خبير بالمياه ومحلل ساسي، حول خيارات الأردن لتلافي أزمة مياه "محتملة"، وكيفية محافظته على مواقفه السياسية تجاه الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، دون أي تراجع تحت وطأة ضغوط تحاول تل أبيب ممارستها على عمّان.

** سفن التحلية

إلياس سلامة، الخبير والمتخصص في العلوم المائية، قال للأناضول: "الأردن متوجّه نحو تحلية مياه البحر، وهذا سيحتاج لسنوات".

أما عن الحلول الآنية، فقد بيّن أن الأردن "بإمكانه أن يستأجر سفن تحلية، بحيث لا يحتاج لإنشاءات، فقط نحلّي مياه البحر ونعطي المياه العذبة وبأسعار زهيدة".

واعتبر سلامة أن "هذه الطريقة لا تحتاج من الأردن سوى وصل أنبوب من البحر عبر سفينة مستأجرة؛ لتزويد مدينة العقبة بالمياه، كمرحلة أولى".

وتابع "بإمكان الحكومة استئجار مثل هذه السفينة، في القريب العاجل، وعندها نستطيع تزويد العقبة (جنوب) بنحو 50 مليون متر مكعب من المياه، وهي حاجتها التقريبية من المياه سنويا".

واستدرك "بعد ذلك، نقوم بتحويل ما يتم ضخه من مياه حوض الديسة إلى العقبة، بضخه إلى شمال المملكة، وسنحل أزمة على الأقل لعامين".

وأردف سلامة: "سيكون طبعا لدى من لديهم مصالح تجارية حجّة بأن هذه الأنابيب لا تكفي، علمًا أن الأنابيب الحالية تستطيع ضخ 100 مليون متر للعاصمة عمان".

وأضاف "نستطيع أن نحصل من سفن التحلية لو استخدمناها كحلّ آني على 50 مليون متر مكعب، ولاحقاً نرفع الكمية إلى 100 مليون، وعندها تأخذ العقبة نصفها والنصف الآخر نضخه لمنطقة الديسة، ومنها إلى الشمال".

وأكد أن "هذه العملية ستحل مشكلتنا لـ5 أعوام على الأقل، وبعد ذلك يكون مشروع التحلية (الناقل الوطني) جاهزًا، لأنه يحتاج لمدة مماثلة".

وقال سلامة: "سفن التحلية موجودة ومتوفرة، ونحن دولة تحصل على المنح من دول مختلفة، ونستطيع أن نطلبها كمنحة من هذه الدول".

واستشهد الخبير الأردني بما تقوم به قبرص وإسبانيا، حيث قال إنها "تحلّي المتر المكعب من المياه بـ55 سنت أمريكي فقط، وهذا يعني بأن عملية تحلية 50 مليون متر مكعب ستكون كلفتها 15 مليون ودون تكاليف رأسمال.

وشدد سلامة على أن "هذه الكلف هي أقل تكلفة وسعرا من المياه التي نشتريها من إسرائيل، لذا أعتقد بأن هذا هو الحل الآني للفترة القادمة، ولا أرى في وقف تمديد الاتفاقية مع تل أبيب مشكلة لنا، في ظل مثل هذا الحل".

** إسرائيل لا تجرؤ والحدود ورقة ضغط

أما من وجهة نظر سياسية، فقد اعتبر المحلل السياسي أحمد البرصان، خلال حديثه للأناضول، أن "إسرائيل لا تستطيع ولا تجرؤ على تحدّي الأردن بموضوع المياه"، وأرجع ذلك إلى أن "اتفاقية وادي عربة تنظم المياه".

وأشار إلى أن "أمن إسرائيل مرتبط بأمن الأردن، فحدودها مع المملكة هي الأطول، وهي ورقة ضغط على تل أبيب؛ لأن الأردن حافظ عليها من أي اختراقات، وبخلاف ذلك فهو تهديد قوي لهم (لإسرائيل)".

وبخصوص ربط إسرائيل قرار تمديد الاتفاقية من عدمه بمواقف الأردن مما يجري في غزة، علّق البرصان: "كل الإسرائيليون يعلمون بأنه لا يمكن للأردن إلا أن يكون مع القضية الفلسطينية".

واستطرد "كما أن إسرائيل تعلم بأن الأردن لا يأخذ بهذه التهديدات وهو جبهة قوية".

ورأى أن "إسرائيل لا تستطيع أن تسيطر على جزء في حربها الفاشلة على غزة"، متسائلاً "كيف لها أن تتحدى الأردن؟".

البرصان اعتبر أن "هذه التهديدات لا تؤثر على موقف الأردن السياسي، خاصة أن هناك تأييد أمريكي للمملكة، وهناك تعاون بين الجانبين".

وأضاف: "الوضع الداخلي في إسرائيل يجعل الأردن في موقف قوي، خاصة في ظل المعارضة الواضحة لما تقوم به الحكومة الحالية، فضلاً عن جبهة الأردن المتماسكة".

** رسالة الأردن لإسرائيل: البدائل متوفرة

في نوفمبر/ تشرين الثاني 2023، قررت عمّان سحب سفيرها من تل أبيب، كما رفضت عودة سفير إسرائيل إلى الأردن، في ظل استمرار الحرب الإسرائيلية علي قطاع غزة، والتي خلّفت حتى 9 فبراير 2024 نحو 100 ألف بين قتيل وجريح ومفقود.

ولعلّ ما يدعم موقف الأردن أيضا، هو أن إسرائيل تخضع لأول مرة منذ تأسيسها لمحاكمة أمام محكمة العدل الدولية في لاهاي، بتهمة الإبادة الجماعية، بناءً على دعوى رفعتها بحقها جنوب إفريقيا أواخر العام 2023.

وفي نوفمبر 2023 أيضا، قرر الأردن وقف توقيع اتفاقية كانت مقررة مع إسرائيل، تهدف إلى تبادل المياه بالطاقة، في ظل استمرار الحرب على قطاع غزة منذ 7 أكتوبر، رغم حاجة عمان لها، في وقت تُصنّف المملكة ثاني أفقر دولة بالمياه في العالم، وفق المؤشر العالميّ للمياه.

وكان الأردن والإمارات وإسرائيل قد وقّعوا عام 2021 "إعلان نوايا"، للدخول في عملية تفاوضية لبحث جدوى مشروع مشترك لمقايضة الطاقة بالمياه.

وجاء القرار الأردني بوقف اتفاقية تبادل المياه بالطاقة ردا على الحرب الإسرائيلية المستمرة على غزة، ووسط تجاهل تل أبيب الواضح لمواقف عمّان وحراكها الدبلوماسي الداعي لوقف الحرب، بالتوازي مع اعتراضها على فكرة تهجير الفلسطينيين من أراضيهم.

وقررت عمّان في 16 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، عدم توقيع الاتفاقية، بعد استهداف الجيش الإسرائيلي محيط المستشُفى الميداني الأردني في غزة وإصابة 7 من كوادره.

ووفقا لهيئة البث الإسرائيلية بداية فبراير 2024، فإنه "لم يتم بعد اتخاذ القرار النهائي بعدم تمديد الاتفاقية، والأمر يعتمد على تطور العلاقات مع الأردن وكيف سيعبّر الأردنيون في المستقبل القريب عن موقفهم تجاه الحرب، وإذا لم يتم تمديد الاتفاقية، فستنتهي صلاحيّتها هذا العام (2024)".

وعقب الإعلان عن وقف توقيع الاتفاقية مع إسرائيل، وصف ملك الأردن عبد الله الثاني، خلال اجتماع مع مسؤولين، المضيّ قدمًا في مشروع "الناقل الوطني"، الذي يهدف إلى تحلية ونقل المياه من العقبة (جنوب) إلى عمان (وسط)، بأنه "أولوية وطنية".

حديث الملك، وفق مراقبين، كان بمثابة رسالة إلى إسرائيل بأن البدائل عن الاتفاقية متوفرة، ولا يمكن ليّ ذراع المملكة واستغلال حاجتها للمياه.

ويهدف مشروع "الناقل الوطني" إلى تحلية مياه البحر الأحمر من مدينة العقبة، ونقلها إلى محافظات المملكة شمالا، بكميات تتراوح بين 250 و300 مليون متر مكعب، وبتكلفة تصل لمليار دولار في مرحلته الأولى.

وتقدّر الكلفة الإجمالية للمشروع بنحو 4.2 مليارات دولار، وسبق وأعلن الأردن توفير 1.7 مليار دولار منها، ضمن السعي لتوفير بدائل للحصول على المياه من إسرائيل.

وفي 26 أكتوبر/تشرين الأول 1994، وقّعت إسرائيل والأردن معاهدة سلام، لكنّ العلاقات بين الجانبين مرّت بعدة أزمات إثر التصعيد الإسرائيلي المتكرر في الأراضي الفلسطينية بشكل عامّ ومدينة القدس والمسجد الأقصى بشكل خاص.

ومنذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، يشن الجيش الإسرائيلي حربا مدمرة بدعم أمريكي على غزة خلفت حتى الأربعاء 27 ألفا و708 شهداء و67 ألفا و147 مصابا، معظمهم أطفال ونساء.

الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.