تغييرات المجلس الرئاسي والحكومة في اليمن.. ما الدوافع والرهانات؟ (تقرير)
ـ الباحث والأكاديمي اليمني عادل دشيلة للأناضول: التغييرات في مجلس القيادة الرئاسي والحكومة بمثابة تمهيد لعملية سياسية شاملة تشمل جماعة الحوثي.
Gazze
اليمن /الأناضول
ـ الباحث والأكاديمي اليمني عادل دشيلة للأناضول: التغييرات في مجلس القيادة الرئاسي والحكومة بمثابة تمهيد لعملية سياسية شاملة تشمل جماعة الحوثي.- المحلل السياسي اليمني عبد السلام قائد للأناضول: انفصال اليمن الجنوبي يمثل خدمة كبيرة لإيران والحوثيين فكان رفض السعودية للتوسع العسكري للمجلس الانتقالي.
يشهد اليمن حراكًا سياسيًا وعسكريًا لافتًا، يعكس ملامح إعادة رسم خريطة النفوذ في البلاد، عقب نجاح الحكومة الشرعية في بسط سيطرتها على المحافظات الجنوبية، بدعم من تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية.
ولم يقتصر هذا التحول على التوسع العسكري فحسب، إذ باتت الحكومة الشرعية تفرض حضورها حتى في العاصمة المؤقتة عدن، في مؤشر على مرحلة جديدة من استعادة القرار السيادي.
ومطلع ديسمبر/ كانون الأول 2025، تصاعدت المواجهات العسكرية بين قوات ما يُعرف بـ"المجلس الانتقالي الجنوبي"، الذي أعلن حلّ نفسه في 9 يناير/ كانون الثاني الجاري، من جهة، وقوات الحكومة الشرعية وتحالف دعم الشرعية من جهة أخرى، قبل أن يسيطر "الانتقالي" على محافظتي حضرموت والمهرة شرقي البلاد.
غير أن قوات "درع الوطن" سرعان ما استعادت المحافظتين، وانتشرت في عدن، فيما أعلنت السلطات المحلية في محافظات أبين وشبوة ولحج وسقطرى ترحيبها بالقوات الحكومية، التي واصلت تسلم بقية المناطق في محافظة الضالع.
### تغييرات جديدة
وشهد مجلس القيادة الرئاسي تطورات بارزة، تمثلت بإسقاط عضوية اثنين من أعضائه، هما عيدروس الزبيدي وفرج البحسني، على خلفية "وقوفهما وراء التحركات العسكرية الأحادية للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل في محافظتي حضرموت والمهرة (المتاخمتين للحدود السعودية)"، وفقًا لمصادر حكومية.
ويقيم الزبيدي، المنتمي لمحافظة الضالع، والبحسني، أحد أبناء محافظة حضرموت، في دولة الإمارات العربية المتحدة.
وأعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، الخميس، تعيين عضوين بديلين في المجلس، هما الفريق الركن محمود الصبيحي، وسالم أحمد الخنبشي، مع احتفاظ الأخير بمنصبه محافظًا لمحافظة حضرموت شرقي البلاد.
ويُعرف عن الصبيحي والخنبشي تأييدهما للوحدة اليمنية؛ إذ ينتمي الأول إلى محافظة لحج المجاورة لعدن جنوبًا، فيما ينحدر الثاني من محافظة حضرموت شرقًا.
ولم تقتصر التغييرات على مجلس القيادة الرئاسي، إذ عيّن العليمي، مساء الخميس، وزير الخارجية شائع الزنداني رئيسًا جديدًا للحكومة، عقب قبوله استقالة رئيس الوزراء سالم بن بريك.
وذكرت وكالة الأنباء اليمنية الرسمية "سبأ" أن بن بريك قدّم استقالته لرئيس مجلس القيادة الرئاسي في وقت متأخر من مساء الخميس، في إطار "فتح المجال أمام تشكيل حكومة جديدة تواكب التحولات التي شهدتها البلاد خلال المرحلة الماضية".
وفي منشور عبر حسابه على منصة "إكس"، عصر الجمعة، هنّأ سالم بن بريك شائع الزنداني بـ"نيله ثقة مجلس القيادة الرئاسي لقيادة وتشكيل الحكومة الجديدة في مرحلة دقيقة".
وأعرب بن بريك عن تمنياته للزنداني بالتوفيق في مواجهة التحديات الاقتصادية والخدمية، وبما يعزز ثقة المواطنين، ويخدم مسار استعادة الدولة وترسيخ الاستقرار.
وتشير هذه التغييرات في مجلس القيادة الرئاسي والحكومة إلى ملامح مرحلة سياسية جديدة يجري التمهيد لها، وسط تساؤلات واسعة بشأن دوافعها واتجاهاتها، لا سيما مع إعلان الرئاسة عزمها توحيد القرارين العسكري والأمني.
وفي هذا السياق، قال مندوب اليمن لدى الأمم المتحدة، عبدالله السعدي، خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي، الأربعاء، إن بلاده "بدأت استعادة زمام قرارها السيادي، ووحدة قرارها الأمني والعسكري، بعد سنوات من التشظي وتنازع الصلاحيات، واستغلال الفراغ من قبل المليشيات والجماعات المسلحة الخارجة عن القانون".
### تهيئة لقيادة واحدة
تعليقًا على هذه التطورات، يرى الباحث والأكاديمي اليمني عادل دشيلة أن "التغييرات في مجلس القيادة الرئاسي والحكومة تمثل تمهيدًا لعملية سياسية شاملة مرتقبة على مستوى الأراضي اليمنية، قد تشمل جماعة الحوثي".
ويضيف دشيلة، في تصريح لـ"الأناضول"، أن "الواقع يشير إلى ضرورة تهيئة المشهد سياسيًا وعسكريًا وأمنيًا في المناطق المحررة، تحت قيادة واحدة، بما يمكّن الحكومة من الدخول في حوار مع جماعة الحوثي، أو حسم الملف بوسائل أخرى، بما في ذلك الخيار العسكري".
ويتابع: "في السابق، كانت الأطراف المشاركة في الحكومة متباينة، ولكل طرف مشروعه الخاص، ما أضعف قدراتها في المناطق المحررة، وأثّر سلبًا على موقفها السياسي والعسكري تجاه جماعة الحوثي".
ويعتبر دشيلة أن هذه التغييرات "تنسجم مع مصالح القوى السياسية الموالية للسعودية، ومع مصالح المملكة ذاتها، باعتبارها اللاعب الإقليمي الوحيد المؤثر حاليًا في المشهد اليمني، خاصة بعد تراجع دور لاعب إقليمي آخر في المناطق الجنوبية"، في إشارة إلى الإمارات.
ويمضي بالقول: "بناء على ذلك، بات بإمكان السعودية ومجلس القيادة الرئاسي الدخول في تسوية سياسية مع جماعة الحوثي، أو خوض عملية عسكرية إذا ما رفضت الجماعة خيار السلام".
وتسيطر جماعة الحوثي على محافظات ومدن عدة، من بينها العاصمة صنعاء، منذ عام 2014.
### الشخصيات الجديدة
وحول استيعاب شخصيات جديدة في الحكومة ومجلس القيادة، يرى دشيلة أن ذلك يأتي أيضًا في إطار "التمثيل المناطقي والجغرافي".
ويضيف: "تم اختيار الخنبشي لتمثيل المناطق الشرقية، فيما اختير الصبيحي لتمثيل المناطق الجنوبية، إلى جانب رئاسة الحكومة التي تمثل بدورها الجنوب".
ويشير إلى أن هذا التوزيع يهدف إلى "تفادي إثارة حفيظة أطراف أخرى، وقطع الطريق أمام إعادة إنتاج خطاب المظلومية والمناطقية والجهوية".
وينبه دشيلة إلى أن "هناك تمثيلًا واسعًا للجغرافيا السياسية اليمنية في المناطق المحررة، ما يجعل المشهد المقبل مرجحًا لأن يُحسم لصالح الفاعل الإقليمي الأكبر، ولصالح القوى السياسية الموالية له".
ويستدرك قائلًا: "يبقى السؤال المطروح: هل ستقبل جماعة الحوثي بخيار السلام، بما يفتح المجال لتوسيع مجلس القيادة مستقبلًا، أم ستواصل الرفض؟ هنا تكمن العقدة؛ فإذا رفضت، سيكون الخيار الآخر مطروحًا، مع توفر دعم إقليمي ودولي للحكومة اليمنية".
### تصفية نفوذ الإمارات
من جانبه، يرى المحلل السياسي اليمني عبد السلام قائد أن التغييرات الأخيرة في مجلس القيادة الرئاسي "تعكس تصاعد الخلافات بين السعودية والإمارات".
ويضيف، في تصريح لـ"الأناضول"، أن "تشكيلة مجلس القيادة عند إنشائه عام 2022 راعت نفوذ الدولتين، وجاءت أقرب إلى المناصفة بينهما، في محاولة لاحتواء الخلافات آنذاك".
ويتابع: "كانت الإمارات في ذلك الوقت على خلاف مع الرئيس عبدربه منصور هادي ونائبه علي محسن الأحمر، في حين كان حلفاؤها يمتلكون نفوذًا عسكريًا على الأرض دون غطاء شرعي، مثل المجلس الانتقالي المنحل وفصيل طارق صالح، ما دفع أبوظبي للضغط باتجاه تغيير شكل الشرعية لاستيعاب أتباعها".
ويشير قائد إلى أن انفصال جنوب اليمن "يمثل خدمة كبيرة لإيران والحوثيين"، وهو ما يفسر، بحسب قوله، "رفض السعودية للتوسع العسكري للمجلس الانتقالي، واصطفافها إلى جانب رئيس مجلس القيادة لإنهاء النفوذ الإماراتي في اليمن، وإسقاط عضوية حلفائها من المجلس".
ويضيف أن ذلك يهدف إلى "تفرد السعودية بإدارة الملف اليمني وفق رؤيتها، بعيدًا عن أي دور إماراتي".
وبشأن التغييرات الحكومية، يرى قائد أنها "امتداد لإجراءات تستهدف تصفية النفوذ الإماراتي، عبر إزاحة أي مسؤول محسوب عليها"، مرجحًا أن تشهد المرحلة المقبلة تغييرات إضافية تطال محافظين وقيادات عسكرية.
الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.
