أخبار تحليلية, فيروس كورونا

منظمة الصحة العالمية.. هل رسبت في امتحان كورونا؟ (تحليل)

- تواجه منظمة الصحة العالمية اتهامات بـ"التلكؤ" و"توجيه رسائل متناقضة" فيما يخص وباء كورونا - كما تتعرض للاتهام بأنها تحولت إلى "دمية بيد الصين"

18.04.2020
منظمة الصحة العالمية.. هل رسبت في امتحان كورونا؟ (تحليل)

Geneve

جنيف/بيرام ألتوغ/ الأناضول

- تواجه منظمة الصحة العالمية اتهامات بـ"التلكؤ" و"توجيه رسائل متناقضة"  فيما يخص وباء كورونا
- كما تتعرض للاتهام بأنها تحولت إلى "دمية بيد الصين"
- المنظمة أعلنت في 14 يناير أن الفيروس لا ينتقل من شخص لآخر
- في 30 يناير  أعلنت منظمة الصحة العالمية أن تفشي فيروس كورونا يشكل "حالة طوارئ صحية عامة"، مع دعوتها دول العالم إلى عدم إغلاق حدودها مع الصين
- بدايةً رفض المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، استخدام كلمة "وباء" على فيروس كورونا، لتعلن المنظمة لاحقا في 11 مارس الفيروس جائحة عالمية
- بدلا من الرد على إدعاءات ترامب، يؤكد غيبريسوس على ضرورة عدم تسييس الجائحة

تمر منظمة الصحة العالمية بأكثر المراحل حرجا في تاريخها، في ظل اهتزاز الثقة بأدائها جراء طريقة إدارتها لأزمة وباء فيروس كورونا المستجد "كوفيد 19"، الذي اجتاح العالم.

وتأسست المنظمة التابعة للأمم المتحدة، عام 1948، وتقوم بأنشطة دولية فيما يخص صحة المجتمع.

وتعد بمثابة المنتدى الصحي الدولي الوحيد الذي يمكن أن يثق به سكان العالم المقدر عددهم بنحو 7.7 مليار نسمة، في مجال الصحة.

وباتت المنظمة في الآونة الأخيرة في مرمى الاتهامات المختلفة، مع تفشي وباء كورونا الذي تسبب بأكبر أزمة صحية في تاريخ البشرية منذ الحرب العالمية الثانية.

وأدت حالة الذعر التي سادت العالم جراء الوباء، إلى البحث عن متهم، كما تمليه الطبيعة البشرية، حيث تحولت الأنظار إلى منظمة الصحة العالمية، والصين التي ظهر فيها الفيروس.

ومن بين الاتهامات الموجهة للمنظمة، أنها "قامت بالتعتيم على دور الصين في تفشي الوباء، وباتت دمية بيد بكين، وتلكأت في إعلان حالة الطوارئ العالمية واعتبار كورونا جائحة عالمية".

كما تتعرض المنظمة للاتهام بأنها ساهمت إلى حد كبير في انتشار الوباء بسرعة على الصعيد العالمي، من خلال دعوتها مرار لدول العالم بأن "لا تغلق" حدودها مع الصين.

ومنذ أيام يشن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هجوما عنيفا على منظمة الصحة العالمية إلى جانب الصين، ولم يكتف بذلك بل أوعز بتجميد التمويل الذي تقدمه الولايات المتحدة للمنظمة.

- غيبريسوس يتولى إدارة المنظمة وسط حفاوة كبيرة قبل 4 أعوام

وتمتلك منظمة الصحة العالمية التي تأسست في 7 أبريل عام 1948، ومقرها جنيف، 150 مكتبا ونحو7 آلاف موظف حول العالم.

وجرى انتخاب تيدروس أدهانوم غيبريسوس، لمنصب المدير العام للمنظمة، في 23 مايو/ أيار 2017، لولاية مدتها 5 أعوام، وتقلد منصبه اعتبارا من مطلع يوليو/ تموز ذلك العام.

وشهد مكتب الأمم المتحدة بجنيف احتفالات حماسية إثر فوز غيبريسوس، بفارق كبير على منافسه المرشح البريطاني ديفيد نابارو، في الانتخابات التي جرت من أجل منصب المدير العام.

وقبل توليه منصبه في "الصحة العالمية" شغل غيبريسوس حقيبة وزارة الصحة في إثيوبيا بين عامي 2005-2012 ومن ثم حقيبة الخارجية بين 2012 و2016.

- كم تبلغ المساهمة الأمريكية في ميزانية المنظمة؟

يتم تمويل المنظمة عبر مزيج من الاشتراكات المقدّرة والمساهمات الطوعية.

والاشتراكات المقدرة (رسوم العضوية) هي مستحقات تدفعها البلدان لتكون عضواً في المنظمة. ويتم حساب المبلغ الذي يتعين أن تدفعه كل دولة من الأعضاء حسب ثروة البلد وتعداد سكانه.

وتغطي رسوم العضوية السنوية نحو 17 بالمئة من ميزانية المنظمة، التي تضم 194 دولة.

ومؤخرا زادت المنظمة من ميزانيتها التي توضع كل عامين، بنسبة 9 بالمئة، لتبلغ 4.5 مليار دولار، للفترة 2020-2021.

وتشكل المساهمة الأمريكية الإجمالية في تمويل المنظمة، 14.67 بالمئة من الميزانية السنوية، ويصل حجمها إلى نحو 412 مليون دولار سنويا.

وتتجاوز الاشتراكات المقدرة السنوية التي تسددها الولايات المتحدة للمنظمة 118 مليون دولار، أما القسم الباقي الذي يناهز 300 مليون دولار، فيدفع على شكل مساهمات طوعية.

- بيل غيتس يمكن أن يصبح الممول الأول لمنظمة الصحة العالمية

تعد الولايات المتحدة أكبر ممول لمنظمة الصحة العالمية، وبلغت مساهمتها أكثر من 800 مليون دولار لموازنة المنظمة للفترة 2018-2019.

وجاءت مؤسسة "بيل ومليندا غيتس"، وبريطانيا، وألمانيا، بعد الولايات المتحدة، كأبرز الممولين لمنظمة الصحة العالمية.

أما الصين، موضع الانتقادات بالوقت الراهن، فقد بلغت مساهمتها للمنظمة 43 مليون دولار، وهو ما يعادل 0.21 بالمئة من إجمالي المساهمات الدولية، ما يضعها بالمرتبة الـ 49 عالميا.

كما أن 38 مليون دولار من إجمالي 43 مليونا، تندرج ضمن المدفوعات الإلزامية.

وفي حال قطع الولايات المتحدة المساعدات المادية عن المنظمة، فإنه من المتوقع أن يحل بيل غيتس في صدارة ممولي المنظمة.

- منظمة الصحة العالمية تتهم ترامب بـ "تسييس" كوفيد-19

يستخدم المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، أسلوبا "متوازنا" و"حذرا"، أمام الاتهامات "شديدة اللهجة" و"المستمرة" التي يوجهها له الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وبدلا من الرد على إدعاءات ترامب، يؤكد غيبريسوس على ضرورة عدم تسييس الجائحة.

- هل ترامب محق في اتهاماته؟

إلى جانب الولايات المتحدة، تنتقد العديد من الدول بينها اليابان وتايوان أداء منظمة الصحة العالمية، وتتهم المنظمة باتخاذ قرارات "متأخرة" و"متناقضة".

وفيما يلي المسار الذي اتبعته منظمة الصحة العالمية بشأن الوباء الذي ظهر في 1 ديسمبر/ كانون الأول 2019 بمدينة ووهان ، عاصمة مقاطعة خوبي الصينية:

14 يناير/ كانون الثاني: في تغريدة نشرتها منظمة الصحة العالمية في حسابها على موقع تويتر، وأسندتها إلى مسؤولين صينيين، قالت إنه لا يوجد دليل ملموس عن انتقال كوفيد-19 من شخص لآخر.

20 يناير: أعلنت المنظمة أن الفيروس قد ينتقل من حيوان إلى إنسان، ومع ذلك يمكن أن ينتقل من شخص لآخر في حال وقوع اتصال وثيق، وإن كان ذلك بأعداد محدودة.

21 يناير: ارتفع عدد الوفيات بفيروس كورونا في الصين إلى 6. وقال متحدث وزارة الخارجية الصينية، قنغ شوانغ، إن بلاده أطلعت منظمة الصحة العالمية والدول المعنية حول الوباء منذ ظهوره.

23 يناير: المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، قال إنه من المبكر إعلان "حالة طوارئ صحية عامة" حول الفيروس الذي انتشر بسرعة بالصين.

24 يناير: بعد لقاء غيبريسوس، وزير الخارجية الصيني وانغ يي، في بكين، أعرب عن تقديره للتدابير التي اتخذتها الحكومة الصينية، مؤكدا أن منظمة الصحة العالمية على استعداد لتزويد الصين بما تحتاجه، وأن منظمة الصحة العالمية واثقة بقدرة الحكومة الصينية على مكافحة الوباء.

29 يناير: بعد زيارته مباشرةً إلى الصين، أكد غيبريسوس ارتفاع عدد الإصابات إلى 6 آلاف و65، ووفاة 132 جراء الفيروس، محذرا من القدرة العالية لانتشار الفيروس.

30 يناير: أعلنت منظمة الصحة العالمية أن تفشي فيروس كورونا يشكل "حالة طوارئ صحية عامة"، فيما قال غيبريسوس إن "السبب الرئيسي لإعلان حالة الطوارئ ناجم عما يحدث في البلدان الأخرى وليس ما يجري في الصين"، مؤكدا عدم وجود أي أسباب لتقييد الأنشطة التجارية والسفر إلى الصين.

كما أشاد غيبريسوس، مرة أخرى بتدابير الصين، وبيّن أن إعلان حالة الطوارئ لا يعني عدم الثقة بالصين، وأن مكافحة بكين للفيروس فوق المتوقع.

3 فبراير/ شباط: جدد غيبريسوس، معارضته فرض قيود على التجارة والسفر إلى الصين

11 فبراير: أعلنت منظمة الصحة العالمية، إطلاق اسم "كوفيد 19" على فيروس كورونا المستجد.

22 فبراير: ناشد غيبريسوس المجتمع الدولي جمع 675 مليون دولار لمواجهة كورونا بشكل أكثر فعالية.

26 فبراير: أعرب غيبريسوس، عن قلقه العميق إزاء الزيادة المفاجئة في أعداد المصابين بكورونا في إيطاليا، وإيران، وكوريا الجنوبية، لكنه أعلن في الوقت ذاته استخدام كلمة "وباء" لوصف الفيروس.

27 فبراير: أعلن غيبريسوس أن تفشي كورونا بلغ "نقطة حاسمة" مع بدء ظهور الإصابات خارج حدود الصين.

28 فبراير: رفعت الصحة العالمية تصنيف مستوى خطورة كورونا من "مرتفع" إلى "مرتفع جدا".

2 مارس/ آذار: أعلن غيبريسوس، أن تفشي كورونا خارج الصين بسرعة كبيرة جدا يقود العالم إلى المجهول.

6 مارس: أعلن غيبريسوس، ارتفاع عدد المصابين بكورونا إلى 100 ألف شخص، داعيا الدول لرفع مستوى القيود مع ارتفاع أعداد الإصابات.

9 مارس: قال غيبريسوس، إنه مع انتشار كورونا في الكثير من الدول، فإن تهديد الفيروس أصبح "حقيقيا بشكل أكبر".

11 مارس: الصحة العالمية تصف كورونا بالوباء العالمي.

12 مارس: غيبريسوس يقول إنه "يمكن السيطرة على فيروس كورونا".

13 مارس: الصحة العالمية تعلن أن أوروبا باتت بؤرة فيروس كورونا.

18 مارس: غيبريسوس، يقول إن تدابير من قبيل إلغاء الفعاليات الرياضية، والحفلات، وباقي التجمعات الكبيرة، قد تبطئ من سرعة تفشي كورونا.

20 مارس: أعلن غيبريسوس، تواصله مع عدد من الشركات الصينية التي وافقت على توفير معدات طبية لمنظمة الصحة العالمية.

24 مارس: المتحدثة باسم الصحة العالمية، تشير إلى إمكانية أن تصبح الولايات المتحدة البؤرة الجديدة للفيروس.

27 مارس: أعلن غيبريسوس أن يجب الانتظار من 12 إلى 18 شهر لإيجاد لقاح ضد كورونا.

31 مارس: الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، يقول إن فيروس كورونا يعتبر أصعب أزمة يواجهها العالم منذ الحرب العالمية الثانية.

1 أبريل/ نيسان: غيبريسوس، يقول إن "العالم لم يواجه مثل هذه الوباء من قبل، إنه فيروس مجهول وخطير، وأشعر بالقلق العميق جراء الانتشار السريع والواسع للوباء".

8 أبريل: إثر اتهام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للصحة العالمية بالفشل في مكافحة كورونا، قال غيبريسوس مخاطبا رؤساء العالم، ومستهدفا ترامب دون ذكر اسمه "لا تحاولوا تسييس الفيروس، وإن كنتم ترغبون في رؤية المزيد من أكياس الجثث يمكنكم الاستمرار في استغلال كورونا كأداة سياسية".

13 أبريل: بعد إعلان ترامب تعليق تمويل منظمة الصحة العالمية لاتهام غيبريسوس بالوقوف إلى جانب الصين في أزمة كورونا، أعرب الأخير عن أمله في أن استمرار التمويل، مضيفا "علاقتي مع ترامب جيدة وأتمنى أن تستمر كذلك".

15 مارس: أوضح غيبريسوس أن الولايات المتحدة كانت لسنوات صديقة كريمة للصحة العالمية، معربا عن أسفه إزاء قرار ترامب في تعليق التمويل.

17 أبريل: متحدث الصحة العالمية هاريس، يتهرب من الرد على اتهامات ترامب، ويقول إن الولايات المتحدة تعتبر شريكا بالنسبة للمنظمة على الدوام.

بالنظر إلى التسلسل الزمني للتصريحات، يتضح بأن الانتقادات والاتهامات الكثيفة ضد الصحة العالمية ذات مسند.

ويدعي خبراء دوليون في مجال الأوبئة، أن منظمة الصحة العالمية لو دعت الصين "لإغلاق حدودها على العالم الخارجي"، عندما أعلنت بتاريخ 30 يناير "حالة طوارئ عالمية" بسبب كورونا، لما وقع العالم في قبضة الفيروس.

ويرى الخبراء بأنه يجب على المنظمة لكسب ثقة المجتمع الدولي مجددا، "إثبات نضجها" في مرحلة ما بعد الوباء، وتسريع مساعي إيجاد لقاح، والخضوع لعملية إصلاح جديدة عقب الوباء.

الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.