متسترة بحرب إيران.. إسرائيل تسعى لترسيخ سيطرتها في الضفة (تقرير)
- الخبير السياسي الفلسطيني أحمد عوض: تكثيف الاقتحامات يهدف لتطبيع الوجود العسكري الإسرائيلي
Ramallah
رام الله / قيس أبو سمرة / الأناضول
- الخبير السياسي الفلسطيني أحمد عوض: تكثيف الاقتحامات يهدف لتطبيع الوجود العسكري الإسرائيلي- متحدث حركة "فتح" إياد أبو زنيط: الحرب على إيران تمنح إسرائيل غطاء لتوسيع عملياتها بالضفة
- مسؤولة الإعلام في نادي الأسير أماني سراحنة: إسرائيل اعتقلت 230 فلسطينياً منذ بدء حرب إيران
خلال الأيام الأخيرة تحولت مدن الضفة الغربية المحتلة إلى ساحة للعمليات العسكرية الإسرائيلية، مع تصاعد الاقتحامات والاعتقالات وانتشار المدرعات في الشوارع، بالتزامن مع الحرب التي تشنها تل أبيب وواشنطن على إيران.
مراقبون فلسطينيون يقولون في حديثهم للأناضول إن التصعيد الإسرائيلي يأتي في إطار ترسيخ سيطرة أوسع على الضفة وتهيئة الظروف لفرض خطوات سياسية مستقبلية، من بينها تعزيز السيطرة المباشرة، بالتوازي مع التحولات الإقليمية.
ومنذ 28 فبراير/ شباط تشن إسرائيل والولايات المتحدة غارات على إيران، أدت إلى مقتل مئات الأشخاص بينهم المرشد الأعلى علي خامنئي ومسؤولون أمنيون، فيما ترد طهران بإطلاق صواريخ ومسيّرات باتجاه إسرائيل، وما تقول إنها "قواعد أمريكية" في دول عربية.
ومع هذا التصعيد الإقليمي، تشهد الضفة الغربية تصاعداً في الاقتحامات والاعتقالات والانتشار العسكري الإسرائيلي داخل المدن والبلدات الفلسطينية.
** انشغال العالم
بهذا الخصوص، يقول الخبير السياسي الفلسطيني أحمد رفيق عوض إن إسرائيل تستغل انشغال العالم لتكثيف إجراءاتها في الضفة الغربية، الأمر الذي يمنحها مساحة أوسع لتنفيذ سياسات ميدانية دون مواجهة ضغوط.
ويعتبر أن غياب ردود الفعل الدولية والعربية الفاعلة والانقسام الداخلي الفلسطيني، يشجع إسرائيل على المضي قدماً في إجراءاتها العسكرية.
عوض - وهو مدير "مركز القدس للدراسات" - يؤكد أن العمليات الإسرائيلية لا ترتبط بوجود تهديدات أمنية مباشرة، بل تهدف إلى فرض واقع سياسي جديد على الأرض.
وبحسب تقديره، تسعى حكومة إسرائيل إلى ترسيخ سيطرة أوسع على الضفة، وتهيئة الظروف لفرض خطوات سياسية مستقبلية، من بينها تعزيز السيطرة الإسرائيلية المباشرة على المنطقة.
ويشير إلى أن أحد الأهداف غير المعلنة لهذه العمليات يتمثل في "تطبيع" الوجود العسكري الإسرائيلي داخل المدن والبلدات الفلسطينية، بحيث يصبح انتشار الجنود والآليات العسكرية مشهداً مألوفاً لدى المواطنين.
ويوضح أن "دخول الآليات العسكرية الثقيلة، بما في ذلك المدرعات وناقلات الجند المجنزرة، إلى داخل المدن الفلسطينية بات يحدث بشكل متكرر، الأمر الذي يعكس توجهاً نحو تكريس واقع ميداني جديد".
ويعيش في الضفة الغربية نحو 3 ملايين فلسطيني، مقابل أكثر من 700 ألف مستوطن إسرائيلي موزعين على مئات المستوطنات والبؤر الاستيطانية، بحسب تقديرات فلسطينية وإسرائيلية.
وتشهد الضفة منذ بداية الحرب على غزة في 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 تصعيداً في العدوان الإسرائيلي، إلى جانب زيادة في وتيرة الاعتداءات التي ينفذها المستوطنون ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم.
وأسفر هذا العدوان عن مقتل 1125 فلسطينيًا وإصابة نحو 11 ألفًا و700، إضافة إلى اعتقال نحو 22 ألفًا، وفق معطيات رسمية فلسطينية.
** الضغوط على السكان
من جانبه، يرى متحدث حركة "فتح" إياد أبو زنيط أن إسرائيل تعتقد أن انشغال العالم بملفات إقليمية أكبر يمنحها فرصة لتنفيذ مزيد من الاعتقالات وتعزيز سيطرتها الميدانية على الضفة.
ويضيف أن هذه العمليات تترافق مع تصاعد اعتداءات المستوطنين ضد الفلسطينيين في مناطق مختلفة من الضفة، في مشهد يعكس مسارين متوازيين من الضغوط على المواطنين.
ويوضح أن الجيش الإسرائيلي يواصل تنفيذ حملات اعتقال واسعة، في الوقت الذي ينفذ فيه مستوطنون اعتداءات متكررة على القرى والتجمعات الفلسطينية، ما يؤدي في بعض الأحيان إلى سقوط قتلى وجرحى بين الفلسطينيين.
ويشير إلى أن الضفة كانت دائماً ساحة رئيسية في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، وأن تل أبيب تحاول استغلال الظروف الإقليمية الحالية لإحداث تغييرات ميدانية قد تؤثر على أي تسوية سياسية مستقبلية.
كما يلفت إلى أن عمليات الاقتحام المتكررة لا تستهدف أشخاصاً بعينهم في كثير من الأحيان، بل تتخذ طابعاً واسعاً يشمل مداهمة أحياء كاملة، وهو ما يراه محاولة لبث الخوف بين المواطنين وتعقيد حياتهم اليومية.
ويقول أبو زنيط إن هذه الإجراءات تأتي في ظل وجود حكومة إسرائيلية يمينية متشددة تسعى إلى تعزيز سيطرتها على الضفة، "مستندة إلى دعم سياسي دولي"، بحسب قوله.
وخلال الأسابيع الأخيرة اتخذت إسرائيل سلسلة قرارات لتعزيز الاستيطان في الضفة الغربية وتكريس خطط ضمها.
وكان أبرز تلك القرارات في 8 فبراير/ شباط عندما صادقت على قرار يسمح بالاستيلاء على أراضٍ فلسطينية في المنطقة "جيم" بالضفة الغربية عبر تسجيلها كـ"أملاك دولة"، للمرة الأولى منذ العام 1967.
وبموجب اتفاقية أوسلو 2 لعام 1995، قُسمت الضفة الغربية إلى مناطق "ألف" و"باء" و"جيم"، وتشكل الأخيرة نحو 61 بالمئة من مساحتها، وتخضع للسيطرة الإسرائيلية الكاملة بانتظار التوصل إلى اتفاق نهائي.
** اعتقالات
وفي السياق، تقول مسؤولة الإعلام في "نادي الأسير الفلسطيني" أماني سراحنة إن الجيش الإسرائيلي اعتقل أكثر من 230 فلسطينياً في الضفة الغربية منذ بدء الحرب على إيران.
وتضيف سراحنة أن الجيش نفذ تحقيقات ميدانية مع مئات الفلسطينيين خلال تلك الفترة، إلى جانب حملات اعتقال طالت عشرات آخرين.
وتشير إلى أن بلدات محافظة جنين شمالي الضفة شهدت موجة اقتحامات واسعة، تخللها تحويل منازل فلسطينيين إلى ثكنات عسكرية مؤقتة، إلى جانب اقتحامات متكررة وتنكيل بالمواطنين وتخريب ممتلكاتهم.
وتعتبر الأمم المتحدة والمجتمع الدولي الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، أراضي محتلة، وتعد الاستيطان الإسرائيلي فيها غير قانوني وفقا للقانون الدولي.
وفي العام 1948 أُقيمت إسرائيل على أراضٍ احتلتها عصابات صهيونية مسلحة ارتكبت مجازر وهجرّت مئات آلاف الفلسطينيين، ثم احتلت بقية الأراضي الفلسطينية، وترفض الانسحاب وقيام دولة فلسطينية.
وتشهد الضفة الغربية منذ سنوات عدوانا دائما، ينفذ خلاله الجيش الإسرائيلي اقتحامات شبه يومية بمدن وبلدات، بزعم ملاحقة لمسلحين، بينما يعتبرها الفلسطينيون جزءاً من سياسة لفرض واقع أمني وسياسي جديد في الأرض المحتلة.
