الدول العربية, أخبار تحليلية, التقارير

ليبيا.. لا دستور قبل الانتخابات والرئاسيات مسألة فيها نظر (تحليل)

اللجنة القانونية التي شكلها ملتقى الحوار - برعاية أممية -قدمت مقترح لقاعدة دستورية ستجرى على أساسها الانتخابات بعد فشل مجلس النواب في اعتماد مسودة الدستور التي تمت صياغتها في 2017 أو حتى اعتماد الإعلان الدستوري لعام 2011 أو اقتراح قاعدة دستورية جديدة

11.05.2021
ليبيا.. لا دستور قبل الانتخابات والرئاسيات مسألة فيها نظر (تحليل)

Istanbul

إسطنبول/ الأناضول

- ملتقى الحوار يتجه لتأجيل الاستفتاء إلى بعد الانتخابات لحين الانتهاء من إعداد قاعدة دستورية
- خلاف بشأن انتخاب الرئيس في انتخابات رئاسية مباشرة أو عبر البرلمان

أصبح في حكم المؤكد أن الاستفتاء على مسودة الدستور الليبي لن يجرى قبل الانتخابات، بعد مماطلة مجلس النواب في اعتمادها وإصدار قانون الاستفتاء، ما وضع الكرة في مرمى ملتقى الحوار الذي يتجه لتأجيله إلى ما بعد الانتخابات.

فاللجنة القانونية التي شكلها ملتقى الحوار - برعاية أممية - قدمت مقترح لقاعدة دستورية ستجرى على أساسها الانتخابات، بعد فشل مجلس النواب في اعتماد مسودة الدستور التي تمت صياغتها في 2017، أو حتى اعتماد الإعلان الدستوري لعام 2011، أو اقتراح قاعدة دستورية جديدة.

ففي 4 مايو/أيار الجاري، أحال المبعوث الأممي إلى ليبيا يان كوبيتش القاعدة الدستورية التي أنجزتها اللجنة القانونية إلى ملتقى الحوار الذي يضم 75 عضوا، لاعتمادها والفصل في النقاط الخلافية، عقب عيد الفطر المرتقب.

لكن أهم ما تضمنته هذه القاعدة الدستورية، "تأجيل طرح الاستفتاء على الدستور إلى ما بعد انتخابات 24 ديسمبر/كانون الأول المقبل".

وكانت هذه نقطة الخلاف الرئيسية بين المجلس الأعلى للدولة (نيابي استشاري) برئاسة خالد المشري وبين جزء من النواب الموالين لعقيلة صالح، رئيس البرلمان، الداعم للواء المتقاعد خليفة حفتر.

كما أن لجنة صياغة الدستور (المنتخبة)، شددت على ضرورة إجراء الاستفتاء قبل الانتخابات، وأيّد وجهة النظر هذه رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة، آخرها في حواره مع قناة الجزيرة القطرية.

إلا أن مماطلات رئيس مجلس النواب وأعضاء البرلمان الموالين لحفتر عرقلوا طيلة سنوات عرض مسودة الدستور على الاستفتاء الشعبي وما زالوا، لتضمنها مواد قد لا تخدم مصالحهم.

بينما تقف البعثة الأممية والدول الغربية خلف موعد 24 ديسمبر، وتدعو إلى إجراء الانتخابات في هذا الموعد حتى ولو قبل الاستفتاء على الدستور.

ويتقاطع ذلك مع وجهة نظر رئيس المفوضية العليا للانتخابات عماد السايح، الذي أعلن أكثر من مرة استحالة إجراء الاستفتاء قبل الانتخابات من الناحية التقنية، إلا إذا تم تأجيل الانتخابات إلى 2022.

** رئيس منتخب من الشعب أو البرلمان

إحدى النقاط الخلافية التي لم تحسمها اللجنة القانونية، متعلقة بطريقة انتخاب رئيس البلاد، هل يتم عن طريق انتخابات رئاسية مباشرة؟ أم يتم الاقتصار على انتخابات نيابية فقط، ويتولى البرلمان انتخاب الرئيس بأغلبية الثلثين؟

وخلفية هذا الخلاف مرتبطة بالصراع بين الأقاليم، فبينما يقطن المنطقة الغربية (إقليم طرابلس) أكثر من نصف السكان البالغ عددهم أقل من 7 ملايين نسمة، فإن نحو ثلث السكان يعيشون في المنطقة الشرقية (إقليم برقة)، وأقل من 10 بالمئة في المنطقة الجنوبية (إقليم فزان).

وبينما يميل أغلبية قيادات المنطقة الغربية للاقتراع المباشر لرئيس البلاد، تفضل أطراف في المنطقة الشرقية انتخاب الرئيس عبر البرلمان، ما يمنحها مساحة أوسع للمناورة السياسية لامتلاكها "الثلث المعطل"، بحسب توزيع المقاعد على الأقاليم الثلاثة (100 مقعد لطرابلس، و60 لبرقة، و40 لفزان).

فالطرف الداعي إلى انتخابات رئاسية مباشرة، يشدد على ضرورة منح الرئيس صلاحيات واسعة، وإلا سيتكرر المشهد التونسي في ليبيا، من انسداد بسبب الصراع بين الرئاسات الثلاث (الجمهورية والحكومة والبرلمان).

بينما يعتقد الداعون لضرورة انتخاب الرئيس من أعضاء البرلمان، أنه لا يجب صناعة "قذافي" جديد، ويفضلون وضع السلطة في يد البرلمان، كما كان عليه الحال ما بين 2012 و2014.

حيث يعتبر رئيس البرلمان القائم بمهام رئيس البلاد، وبإقالة رئيس البرلمان يتم الإطاحة بالرئيس، كما حدث مع محمد يوسف المقريف، رئيس المؤتمر الوطني العام (2012-2013).

لكن تجربة إضعاف منصب "الرئاسة"، عبر منحه لرئيس البرلمان أو تقسيمه على 9 أو 3 أعضاء، أدى إلى تغول الأطراف على المركز، وظهور زعامات سياسية وعسكرية محلية أقوى من القيادات المركزية، ناهيك عن انقسام البرلمان إلى درجة عدم اجتماعه بنصاب كامل لفترات طويلة مما عطل مصالح البلاد.

ومن المنتظر أن يحسم ملتقى الحوار في هذا الخلاف بعد عيد الفطر، خاصة وأن مفوضية الانتخابات حددت تاريخ 1 يوليو/تموز المقبل، كآخر أجل لاستلام القاعدة الدستورية لبدء الاستعدادات لإجراء الانتخابات في موعدها.

وبشأن حرمان من يحملون جنسية أجنبية من الترشح للرئاسيات، فتم إدراج هذا البند مجددا في مقترح القاعدة الدستورية، وهو ما يحرم حفتر وأبناءه من الترشح للرئاسيات المقبلة، لأنهم يحملون جميعا الجنسية الأمريكية.

** إضعاف منصب رئيس البرلمان

ومن النقاط المثيرة للاهتمام في مقترح القاعدة الدستورية أن ولاية رئيس مجلس النواب ونائبيه لا تتجاوز عاما واحدا غير قابلة للتجديد.

بينما لا تتجاوز ولاية البرلمان أربع سنوات، بمعنى أن كل ولاية برلمانية ستشهد انتخاب 4 رؤساء لمجلس النواب.

فالكتلة الأكبر أو الائتلاف المهيمن في البرلمان ستكون له الكلمة العليا في اختيار رئيس البرلمان، وربما رئيس البلاد، وله صلاحية حجب الثقة عن الحكومة.

لكن في حالة عدم وجود كتلة تملك أغلبية مطلقة، فإن هذا يدفع نحو ائتلافات حزبية وسياسية ما يخلق حكومات غير مستقرة على غرار ما يجري في تونس ولبنان وإيطاليا، خصوصا وأن ليبيا تعاني من تشرذم أطيافها سياسيا وإيديولوجيا وقبليا وجهويا.

فالهدف من وضع السلطة في يد الأغلبية البرلمانية بدل من رئيس الجمهورية أو حتى رئيس البرلمان من شأنه تقوية المؤسسات الدستورية لكنه بالمقابل يُضعف القيادات المركزية ويجعلها عرضة للابتزاز والمساومة، وهذا ما شهدته عملية تشكيل حكومة الدبيبة في مارس/آذار الماضي.

فالرأي الغالب في ليبيا يميل إلى نظام سياسي أقرب للبرلماني منه إلى الرئاسي أو شبه الرئاسي، وهذا مدعاة لمزيد من عدم الاستقرار، وتقوية الأطراف على حساب المركز.

والتوجه نحو انتخابات برلمانية بلا دستور يعني أن البلاد ستدخل مرحلة انتقالية جديدة بدل أن تخرج من نفق المراحل الانتقالية الذي دخلته قبل 10 سنوات.

وإذا تم إلغاء الانتخابات الرئاسية والاكتفاء بانتخابات برلمانية فقط دون دستور دائم، فمن شأن ذلك تكرار سيناريو 2014، عندما تم انتخاب مجلس نواب لعام واحد فقط خلفا للمؤتمر الوطني العام (البرلمان التأسيسي) حيث تحول الصراع السياسي إلى نزاع دستوري فاقم الوضع الأمني.

الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.
المواضيع ذات الصلة
Bu haberi paylaşın