السياسة, الدول العربية, أخبار تحليلية, السودان

السودان.. هل تتسم مواقف حزب "الأمة القومي" بالضبابية؟ (تحليل)

يرى مراقبون سودانيون أن مواقف حزب "الأمة القومي" ظلت متأرجحة ما بين الاقتراب من المكون العسكري في السلطة، والابتعاد عن تحالف قوى "الحرية والتغيير".

28.04.2022
السودان.. هل تتسم مواقف حزب "الأمة القومي" بالضبابية؟ (تحليل)

Istanbul

بهرام عبد المنعم/ الأناضول

- الكاتب والمحلل السياسي عبد الوهاب موسى:
الموقف الرسمي لحزب الأمة القومي تشخصه خارطة الطريق
- المحلل السياسي حاتم الياس:
حزب الأمة من الأحزاب الكبيرة والمؤثرة في الساحة السودانية ولا أعتقد بأن هناك تذبذب في مواقفه
- المحلل السياسي خالد الفكي:
حزب الأمة يحاول اللعب على المتناقضات لكسب ود الشارع الثوري وعدم إغلاق الباب في وجه العسكر


 يرى مراقبون سودانيون أن مواقف حزب "الأمة القومي" ظلت متأرجحة ما بين الاقتراب من المكون العسكري في السلطة، والابتعاد عن تحالف قوى "الحرية والتغيير".

ويقول هؤلاء إن ذلك بسبب مواقف الحزب (أكبر أحزاب الائتلاف الحاكم السابق) بالسودان، المتباينة والمتذبذبة، تارة مع اللاّءات الثلاثة "لا تفاوض، لا شراكة، لا شرعية"، وتارة أخرى يرحب بالحوار.

ومنذ انقلاب 25 أكتوبر/ تشرين أول الماضي، طالبت قوى "إعلان الحرية والتغيير" بالمناداة باللاّءات الثلاث "لا تفاوض، لا شراكة، لا شرعية".

وتأسس ائتلاف قوى "إعلان الحرية والتغيير"، في يناير/كانون الثاني 2019، وقاد احتجاجات شعبية أجبرت قيادة الجيش، في 11 أبريل/نيسان من العام ذاته، على عزل عمر البشير من الرئاسة (1989 ـ 2019)، في ظل تردي الأوضاع الاقتصادية.

**وثيقة توافقية

في 19 أبريل/ نيسان الجاري، وقَّعت أحزاب سودانية، "وثيقة توافقية لإدارة الفترة الانتقالية" تهدف إلى تجاوز الأزمة السياسية الراهنة في البلاد والوصول إلى "الحكم المدني الديمقراطي".

والوثيقة الموقعة تحدد مهام الفترة الانتقالية والشراكة في إدارتها بين المكون المدني والمكون العسكري وأطراف العملية السلمية.

وتقترح الوثيقة تشكيل حكومة من 20 وزيرا يمثلون ولايات البلاد (18 ولاية)، مع تسمية رئيس وزراء من الكفاءات (بلا انتماء حزبي)، بالتشاور الواسع مع القوى السياسية.

ويشهد السودان منذ 25 أكتوبر/ تشرين الأول 2021، احتجاجات تطالب حكم مدني وترفض إجراءات استثنائية أعلنها قائد الجيش عبد الفتاح البرهان أبرزها حالة الطوارئ وحل مجلسي السيادة والوزراء الانتقاليين.

ونفى البرهان صحة اتهامات له بتنفيذ انقلاب عسكري، وقال إنه اتخذ هذه الإجراءات لـ"تصحيح مسار المرحلة الانتقالية"، متعهدا بتسليم السلطة عبر انتخابات أو توافق وطني.

وقبل تلك الإجراءات كان السودان يعيش منذ 21 أغسطس/ آب 2019 فترة انتقالية تستمر 53 شهرا تنتهي بإجراء انتخابات مطلع 2024.

وكان من المفترض أن يتقاسم السلطة خلال تلك الفترة كل من الجيش وقوى مدنية وحركات مسلحة وقعت مع الحكومة اتفاق سلام في 2020.

** مؤسسات الحزب

ومن أبرز الموقعين على الوثيقة رئيس حزب "الأمة" المكلف فضل الله برمة ناصر، لكن الحزب أصدر بيانا بأن الوثيقة الموقعة لم تعرض على مؤسسات الحزب، ولذا فإن التوقيع لا يمثل موقف المؤسسات.

وأضاف الحزب في بيان بتاريخ 19 أبريل الجاري، "نشدد على أن موقف حزب الأمة المعلن والذي يبني على خريطة الطريق التي أعلنها في ديسمبر/ كاانون الأول 2021 والمجازة من مؤسساته".

وفي ذات اليوم، أصدر رئيس الحزب بيانا قال فيه، "لقد شاركت في المنبر الذي دعا إليه المركز الإفريقي لدراسات الحوكمة والسلام والتحول، ومركز دراسات السلام والتنمية بجامعة بحري.. بفكرة دعم توحيد المبادرات السياسية لحل أزمة البلاد المستفحلة، وتشجيعا للحلول السودانية وقيادة السودانيين لشأنهم ووقعت على ما يثبت هذه الفكرة ويعضدها".

وأضاف ناصر: "المجهود الذي قامت به الجهتان المنظمتان للملتقى مقدر، وسيقدم للقوى السياسية السودانية ومن ضمنها حزب الأمة القومي لتدرسه وتقول رأيه فيه ، لكن ما جاء في الوثيقة التي قدماها لا يعبر عن رأي حزب "الأمة" القومي.

وتابع، "أوكد أننا في حزب الأمة القومي لسنا جزءا من حاضنة جديدة، ونحن ملتزمون بتوحيد الصف السوداني وجمع كلمة قوى الثورة عبر ما جاء في رؤيتنا خريطة الطريق التي أطلقها حزبنا في يناير الماضي وكانت من أول المبادرات الداعية لإنهاء الانقلاب والعودة لمسار التحول المدني الديمقراطي".

**محاولة يائسة

وفي 22 أبريل الجاري، أوضح الحزب في بيان أن "مبادرة ما يسمى بالوثيقة السودانية التوافقية لإدارة المرحلة الانتقالية هي محاولة يائسة لإكساب السلطة الانقلابية شرعية زائفة، لن يشارك فيها حزب الأمة القومي والقوى الوطنية الديمقراطية المشاركة في الحراك الثوري الشعبي المستمر".

وأضاف، "توقيع رئيس الحزب المكلف على هذه الوثيقة كانت بمبادرة منه على اعتقاد أنها تجميع لكل المبادرات في الساحة السياسية دون الخوض في تفاصيلها والتي لا تتسق ورؤى حزب الأمة القومي كما وردت بخريطة الطريق المجازة من قبل".

وتابع: "حزب الأمة ملتزم بتحالفاته السياسية وتتواصل مساعيه لجمع المؤمنين بالتحول الديمقراطي عبر مبادرته أو المبادرات الأخرى الشبيهة".

وشهدت الساحة السياسية طرح عدة مبادرات من حزب "الأمة القومي"، والحزب "الاتحادي الديمقراطي" الأصل، والجبهة "الثورية"، ومبادرة "مدراء جامعات سودانية".

كما توجد مبادرات خارجية بينها: مبادرة الأمم المتحدة، ومبادرة الهيئة الحكومية للتنمية لدول شرقي إفريقيا (إيغاد)، ومبادرة الاتحاد الإفريقي، ومبادرتان من دولتي جنوب السودان وإريتريا.

**أدب سياسي

يقول الكاتب والمحلل السياسي، عبد الوهاب موسى، "بكل حياد، الموقف الرسمي لحزب الأمة القومي تشخصه خارطة الطريق التي طرحها الحزب في وقت سابق كأدب سياسي يشكل ركيزة لحل المشكل الوطني وظل حزب الأمة متمسك بوجوده داخل الحرية والتغيير".

وأضاف موسى للأناضول، "لكن هناك مساحة للرئيس وفق الدستور فإنه من حقه أن يقترح على الحزب حلولا لا تتجاوز خارطة الطريق لكن ليس من حقه أن يقرر في شأن الحزب لأن القرار الحزبي مسؤولية المؤسسات وبالأخص المكتب السياسي بالتالي يجب أن يفهم الجميع بأن حزب الأمة يرفض الانقلاب".

وأردف: "في هذا الجانب تظل رؤيته متماسكة اتجاه العودة للمسار الديمقراطي ولا فكاك بينه وشركاؤه في الحرية والتغيير، كما أن الحوار هو سلاح القوى السياسية لتحقيق ما ترجوه من أجل الوطن، ولكن حزب الأمة لا يتحدث عن حوار مع العسكر يبقى على الانقلاب ويتجاوز قوى الثورة ويتحالف مع قوى الردة بل حوار مشروط وثبت بالدليل أن المكون العسكري غير جاد في الشراكة".

وتابع موسى: "لذلك لا أرى أن هناك اتجاه للتخلي عن الحرية والتغيير تحالف منوط به إنجاز الانتقال ولا ضرورة للتحالف مع العسكر في الوقت الراهن طالما يريدون أن يكونوا هم الأوصياء على الانتقال الذين أجهضوا أهم مساراته".

وزاد: "حزب الأمة يطالب بوقف قتل المتظاهرين وإطلاق سراح جميع المعتقلين من قوى الثورة كعربون لمصداقية العسكر باتجاه التخلي عن الانقلاب وهذا لم يحدث، بالتالي التشكيك في مواقف حزب الأمة هي مخاوف من بعض الشركاء ومحاولة من خصومه السياسيين للتقليل من شأنه وجعل صورته باهتة في أذهان الناس".

**تيارات حزبية

بدوره يقول المحلل السياسي حاتم الياس للأناضول: "حزب الأمة من الأحزاب الكبيرة والمؤثرة في الساحة السودانية ولا أعتقد بأن هناك تذبذب في مواقفه، لكن بحكم حجمه وباعتباره واحد من أكبر الأحزاب وبحكم أيضا أنه حزب تتحرك داخله مواقف كثيرة بحكم ما قلناه سابقا".

وأضاف الياس: "نعم هناك تيارات داخل الحزب تمثل آراء مختلفة تجاه قضية التسوية والحوار مع العسكر، لكن لو نظرت بتمعن ستجد أن الحزب واقع تحت تأثير غياب الصادق المهدي (توفى في 26 نوفمبر/ تشرين الثاني 2020)".

وأردف أن المهدي "كان يشكل مركز القرار السياسي والتنظير لمواقف الحزب، لكن الآن الحزب وبشكل مدهش لم يضعف أو يتفكك مركز القرار السياسي لديه ويحتفظ بموقف قيادي منسجم ، حتى مع وجود تيار برمة ناصر (رئيس الحزب المكلف) تجد حزب الأمه قادر على التعايش مع تباينات الآراء والمواقف داخله".

وتابع الياس: "في ظني أن حزب الأمة يعيش في وضع سياسي معقول ويستطيع حتى الآن أن يضع الخلاف والتباين في أطر حزبية مرنة وتعدد الخطابات والمواقف من قضية الحوار لم تضع الحزب على شفا انفلات حزبي ".

وزاد: "كما أن المعادلة الأخرى هي ظهور تأثير شباب حزب الأمة ببساطة هم بمثابة (لجان مقاومة الحزب) أو قل انعكاس للمواقف الشبابية في الساحة والتي تمثلها لجان المقاومة السودانية".

وقال الياس: "لكن أعتقد أن الحزب متى ما طرحت أمامه تسوية شاملة ومقبولة لن يتأخر عنها من موقع حرصه على قضية التحول الديمقراطي في البلاد ووجوده كحزب كبير ومؤثر في الساحة بعد ذهاب تأثير رصيفه الآخر الحزب الاتحادي الديمقراطي عن الساحة".

من جانبه يرى المحلل السياسي خالد الفكي أن مواقف حزب الأمة القومي "متنازع عليها داخليا بين تيارات تقف بقوة خلف شعارات ومبادئ الثورة السودانية، وربما على رأس هؤلاء تيار الشباب، بجانب أن هناك قوة تحاول مهادنة المكون العسكري وعدم الدخول معه في معركة مباشرة وعلى رأس هذا التيار رئيس الحزب المكلف فضل الله برمة ناصر".

وأضاف الفكي للأناضول: "لذا في تقديري فإن الحزب مجملا يحاول اللعب على المتناقضات لكسب ود الشارع الثوري وعدم إغلاق الباب في وجه العسكر، ولكن في تقديري أن هذه المواقف والتباينات تجد النقد وعدم الرضا من قطاعات كبيرة داخل المجتمع السوداني السياسي خاصة الداعمة لخط ثورة ديسمبر".

وأوضح أن "حزب الأمة يحاول شراء الوقت والتذاكي بقدر الإمكان لحين الوصول لنهايات الفترة الانتقالية ولكن، دون شك ستكون هناك خسارة سياسية لهذا الحزب العريق في ظل تنامي نشاط قيادات أخرى انشطرت منذ عهد البشير (الرئيس المعزول) عن الحزب وهي تعمل لقبره وتشكيل مؤسسة جديدة على جسده تعمل لصالح العسكر".

واختتم الفكي حديثه بالتأكيد، على أن "التاريخ لن يرحم فمن وقف مع الشعب سيجد الاحترام، ومن خذله سيجد الإهمال".

الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.
المواضيع ذات الصلة
Bu haberi paylaşın