الدول العربية, أخبار تحليلية, التقارير

الجنوب الليبي يبحث عن حلول مشاكله بين صراع الشرق والغرب (تحليل)

- "حراك ثورة الفقراء" يُحمل حفتر مسؤولية تدهور الأوضاع في الجنوب وغلق مطار سبها - نواب ونشطاء الجنوب بإمكانهم لعب دور شعرة الميزان في الحوار بين الشرق والغرب

26.10.2020
الجنوب الليبي يبحث عن حلول مشاكله بين صراع الشرق والغرب (تحليل)

Libyan

إسطنبول/ الأناضول

- "حراك ثورة الفقراء" يُحمل حفتر مسؤولية تدهور الأوضاع في الجنوب وغلق مطار سبها
- نواب ونشطاء الجنوب بإمكانهم لعب دور شعرة الميزان في الحوار بين الشرق والغرب
- اتفاق وقف إطلاق النار بين الجيش الليبي ومليشيا حفتر من شأنه فك العزلة على مدن الجنوب إذا وصل إلى مرحلة التنفيذ

خروج سكان من الجنوب الليبي في مظاهرة احتجاجية لتحميل اللواء الانقلابي خليفة حفتر مسؤولية تردي أوضاعهم المعيشية، يعكس حالة الاحتقان التي وصل إليها إقليم فزان، بالتزامن مع جولات الحوار لاقتسام السلطة بين الأقاليم الثلاثة.

ومنذ مارس/آذار 2019، يخضع معظم إقليم فزان (جنوب غرب) لسيطرة مليشيات حفتر، التي تتمركز بالأخص في المطارات والقواعد الجوية بالإضافة إلى حقول النفط والغاز، في حين أهملت توفير الحد الأدنى من احتياجات سكان الجنوب، وبالأخص الوقود والخدمات الصحية، التي أنهكت بفعل انتشار وباء كورونا.

وأطلق نشطاء في مدينة سبها، عاصمة فزان، ما أسموه "حراك ثورة الفقراء"، وتلوا في 13 أكتوبر/تشرين الثاني الجاري، بيانا حمّلوا فيه حفتر، مسؤولية تردي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في مدنهم وقراهم وانتشار عصابات تهريب الوقود، دون أن تتدخل مليشيا الشرق لوقفها أو الحد من نشاطها.

وحمّل المحتجون مليشيات حفتر "المسؤولية عن إغلاق مطار سبها الدولي، المنفذ الوحيد أمام أهل الجنوب".

وتلى هذه الوقفة الاحتجاجية عدة مظاهرات لمحتجين غاضبين من الجنوب، لكن مليشيا حفتر ردت بمزيد من الحشود في الجفرة، واستعراض عسكري لما يسمى الكتيبة 128، بقيادة حسن الزادمة الذي رقي من رائد إلى عقيد، وتم دمج الكتيبة 519 ضمن كتيبته، لتسمى "اللواء 128 معزز".

وأشارت الصفحة الرسمية للكتيبة 128، أن الاستعرض العسكري تم بإشراف الزادمة في المنطقة العسكرية الجنوبية، وذلك استعدادا "لتنفيذ أي مهمة قتالية يتم تكليفهم بها".

وأغلقت مليشيا حفتر، في 30 سبتمبر/أيلول الماضي، وبالقوة، مطار سبها رغم رفض مدير المطار الاستجابة لطلبها، وانتشرت مجموعة مسلحة في المطار لمنع طائرة للخطوط الجوية الإفريقية (ليبية)، قادمة من مطار معيتيقة بالعاصمة طرابلس وعلى متنها 100 راكب، من الهبوط.

هذا ما أثار غضب سكان الجنوب، باعتبار أن مطار سبها، يخرج مدنهم من العزلة، ويسهّل السفر نحو الشمال، ويخفّف من صعوبة الأوضاع الإنسانية.

وتسعى مليشيا حفتر لعزل سكان الجنوب ومنعهم من التواصل مع ممثلي الحكومة الشرعية في طرابلس، التي ترسل لهم من حين لآخر مساعدات إنسانية وطبية لمواجهة الظروف المعيشية الصعبة على غرار فيضانات مدينة غات (أقصى الجنوب الغربي) وانتشار كورونا في سبها.

وتزعم مليشيا حفتر أن "إرهابيين" ينتقلون من مدن الغرب إلى الجنوب عبر مطار سبها، وسبق لها أن بررت هزيمتها على يد قبائل التبو في مرزق (جنوب سبها) بوصول الدعم العسكري لهم من مطار أوباري (جنوب غرب سبها)، رغم أنها تزعم سيطرتها عليه.

وينقسم سكان الجنوب الليبي بين موالين للحكومة الشرعية في طرابلس خاصة من قبائل الطوارق والتبو، بينما يوالي آخرون مليشيا حفتر، إلا أن إهمال الأخيرة لاحتياجات سكان الإقليم ضاعف من استيائهم منها.

** الجنوب الحلقة الأضعف في السلم والحرب

في ظل سيطرة الحكومة الشرعية على إقليم طرابلس في الغرب، ومليشيا حفتر على إقليم برقة في الشرق، لا يمثل إقليم فزان ثقلا حقيقيا؛ لا سياسيا ولا عسكريا، خاصة مع تشرذم نخبه وانقسام قادته العسكريين وتصارع قبائله.

لكن 14 نائبا من الجنوب شكلوا في يوليو/تموز الماضي، كتلة نيابية تحت اسم "تكتل فزان النيابي"، كما أسس عدد من الأعيان ونشطاء الجنوب "الهيئة الفزانية"، لتنسيق الجهود بين أهالي المنطقة الجنوبية وسد حاجاتهم، دون أن يكون لها ولاء محدد لأحد طرفي الصراع.

ولحد الآن لا يشارك تكتل فزان النيابي، في الحوار الليبي-الليبي كطرف مستقل، وإنما ضمن وفد مجلس نواب طبرق، خاصة، دون أن يكون لممثليه دور بارز.

لكن نواب فزان أعلنوا مقاطعتهم لجلسة دعا إليها عقيلة صالح، رئيس مجلس نواب طبرق، عقدت لأول مرة بمدينة بنغازي، في 19 أكتوبر، لعدم الإعلان عن جدول أعمال الجلسة وفق النظام الداخلي للمجلس، ورفض الحكومة المثول أمام مجلس النواب من شهر ديسمبر 2019 وعدم ممارسة رئاسة المجلس صلاحياته في استدعائها بدون مبرر.

** هل يخفف وقف إطلاق النار الخناق على الجنوب؟

شكل الاتفاق بين وفدين للجيش الليبي التابع للحكومة الشرعية ومليشيا حفتر، حول وقف إطلاق النار، فرصة لسكان الجنوب استبشروا منها خيرا، خاصة ما تعلق بفتح الطرق، وإن لم يشر الاتفاق إلى فتح المطارات، إلا أن ذلك يعد تحصيل حاصل بعد أن سبق وأن تم فتح خط طرابلس بنغازي.

وينص الاتفاق الموقع في 23 أكتوبر، على فتح الطرق والمعابر البرية على كامل التراب الليبي، على أن تتخذ الإجراءات العاجلة بفتح وتأمين الطرق بما فيه الرابطة بين شمال وجنوب البلاد (مصراتة - أبو قرين - الجفرة - سبها - غات/ غريان - الشويرف - سبها - مرزق).

ولتوفير المرور الآمن للمدنيين وقوافل التموين والمنظمات الإنسانية عبر تلك الطرق، تم الاتفاق على تشكيل "غرفة أمنية مشتركة" على رأسها ضباط الشرطة، الذين شاركوا في اجتماعات مدينة الغردقة المصرية يومي 28 و29 سبتمبر، لاقتراح وتنفيذ ترتيبات أمنية.

بالمقابل يتم إخلاء هذه الطرق من أي قوات عسكرية أو مسلحة بمجرد مباشرة القوة الأمنية المشتركة مهامها.

غير أن أهم نقطة وأصعبها في التنفيذ، ما تعلق "بإخلاء جميع خطوط التماس من الوحدات العسكرية والمجموعات المسلحة بإعادتها إلى معسكراتها، بالتزامن مع خروج جميع المرتزقة والمقاتلين الأجانب من الأراضي الليبية برا وبحرا وجوا في مدة أقصاها ثلاثة أشهر من تاريخ التوقيع على وقف إطلاق النار".

ولم يحد البيان ما المقصود بخطوط التماس، إذ أن المبادرة الأمريكية والأممية تنص على جعل سرت والجفرة منزوعتي السلاح، بينما تتحدث مليشيا حفتر عن سرت فقط.

في حين أن الجيش الليبي يتهم مليشيا حفتر بحشد عناصرها ومرتزقتها في ثلاث قواعد جوية رئيسية للهجوم مجددا على طرابلس، وهي: قاعدة القرضابية بسرت، وقاعدة الجفرة (650 كلم جنوب شرق طرابلس)، وقاعدة براك الشاطئ (700 كلم جنوب طرابلس).

وهذا ما قد يفتح المجال للتأويل والاختلاف، حيث صدرت بعد الاتفاق عدة تصريحات متناقضة من الطرفين، ناهيك عن عدم ثقة قادة المنطقة الغربية السياسيين والعسكريين في قدرة حفتر على طرد 5 آلاف من المرتزقة الأجانب من كامل البلاد، أو عدم غدره بهم كما فعل في 2019.

لكن مما لا شك فيه أن هذا الاتفاق سيخفف "الحصار" المضروب على مدن الجنوب التي تعاني من نقص الوقود والبضائع وانقطاعات الكهرباء وضعف الخدمات الصحية مع انتشار جائحة كورونا.

كما أن مشاورات تونس، التي انطلقت افتراضيا الإثنين، من شأنها منح مناصب قيادية في أعلى هرم الدولة، وتتحدث تكهنات أن تكون رئاسة البرلمان من نصيبها، بالإضافة إلى منصبين سياديين من المناصب السبعة المنصوص عليها في المادة 15 من اتفاق الصخيرات.

الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.
المواضيع ذات الصلة
Bu haberi paylaşın