دولي, مستجدات الرياضة, أخبار تحليلية, التقارير

أمريكا وإيران في منطقة الخليج....من يشعل شرارة المواجهة؟ (تحليل)

مؤخرا طلب البيت الأبيض من مستشار الأمن القومي التوجه للبنتاغون تزويده بخطة عسكرية لتوجيه ضربات ضد إيران بعد حادثي اعتداء في أيلول / سبتمبر 2018 تعرضت له منشآت دبلوماسية أمريكية في العراق

21.01.2019
أمريكا وإيران في منطقة الخليج....من يشعل شرارة المواجهة؟ (تحليل)

Istanbul

إسطنبول / إحسان الفقيه / الأناضول

خلال العام الأول في منصبه رئيسا للولايات المتحدة، طلب دونالد ترامب مرارا من فريقه في الأمن القومي التوجه للبنتاغون لوضع ما يلزم من خطط لتوجيه ضربات للسفن الإيرانية والقوارب السريعة في الخليج العربي وعند مضيق هرمز تحديدا.

وتخشى الولايات المتحدة من استمرار "استفزازات" القوارب السريعة التي تقترب بشكل متواصل من السفن الحربية الأمريكية في المنطقة، واحتمالات تعرض هذه السفن لهجمات مباغتة أو عمليات تصادم متعمدة من قوارب تحمل كميات من المتفجرات.

ومؤخرا طلب البيت الأبيض من مستشار الأمن القومي التوجه للبنتاغون تزويده بخطة عسكرية لتوجيه ضربات ضد إيران بعد حادثي اعتداء في أيلول / سبتمبر 2018 تعرضت له منشآت دبلوماسية أمريكية في العراق نفذتها مجموعات مسلحة حليفة لإيران.

لا شك أن البنتاغون يعمل بشكل متواصل على وضع وتطوير خطط عسكرية لمواجهة التهديدات المحتملة حول العالم، إلا أن ما يتعلق منها بتوجيه ضربة جوية لإيران لم يُسلم لمستشار الأمن القومي الأمريكي، جون بولتون، الذي يكنّ عداء واضحا لإيران، بلغ ذروته عام 2015 بدعوته عبر وسائل الإعلام لتوجيه ضربات عسكرية تستهدف تدمير المنشآت الإيرانية وإسقاط النظام.

وتتكرر مثل هذه الطلبات مع زيادة حدة التوترات بين الولايات المتحدة وإيران على خلفية توجيه ضربات صاروخية من قوى حليفة لإيران للمنشآت الدبلوماسية الأمريكية في العاصمة بغداد والبصرة، أقصى جنوب العراق.

ظلت وزارتا الخارجية والدفاع أكثر حذرا في الاستجابة لطلبات البيت الأبيض ومستشار الأمن القومي بوضع خيارات توجيه ضربة عسكرية لإيران.

وتعتقد وزارة الدفاع أن توجيه ضربة عسكرية للقوارب الإيرانية يمكن أن يؤدي لاندلاع حرب سريعة في الخليج؛ ولم يقدم وزير الدفاع جيمس ماتيس أي خطة لتوجيه ضربات ضد البحرية الإيرانية حتى استقالته من منصبه في 21 كانون الأول/ديسمبر 2018 بعد يوم واحد من إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عن سحب القوات الأمريكية من سوريا.

في المقابل، تحدث مسؤولون في الحرس الثوري الإيراني، مطلع الشهر الجاري، أن إيران تخطط لرفع قدراتها القتالية لقواتها البحرية عبر تجهيزها بزوارق لا يرصدها الرادار وتتميز بخفة الحركة وسرعة المناورة في تنفيذ مهامها بعد تزويدها بصواريخ جديدة "فائقة الحركة".

وتضم القوة البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني أعدادا كبيرة من القوارب السريعة المجهزة بمعدات حديثة يتم تطويرها مع زيادة حدة التوترات بين الولايات المتحدة في منطقة الخليج العربي الطريق الحيوي الأهم في العالم لمرور الطاقة.

وعلى الرغم من أن القوات البحرية الإيرانية التابعة للجيش الإيراني تتواجد في مياه الخليج، إلا أن البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني هي المسؤول الأول عن قرار الحرب أو السلم وشن الهجمات أو الرد عليها.

وفي الوقت الذي توجه بحرية الحرس الثوري تهديداتها للولايات المتحدة بشكل صريح، فإنها في ذات الوقت توجه تهديدات مبطنة للدول الحليفة للولايات المتحدة في المنطقة.

حذر الحرس الثوري من أن قواته مستعدة للرد على أي نشاط عدائي أمريكي يمكن أن يقود إلى مواجهات عسكرية مفتوحة "قد" تستهدف أيضا دول الخليج العربية التي تعتقد إيران أنها تقف خلف التحركات الأمريكية لزيادة تواجدها العسكري البحري في المنطقة.

ولا يعتمد الحرس الثوري على أسطول بحري تقليدي لقواته البحرية، وإنما على القوارب السريعة والصواريخ المحمولة المضادة للسفن، وقدرات كبيرة على زرع الألغام البحرية وغيرها من مصادر القوة غير التقليدية.

ومع تصاعد المخاوف الإيرانية من التهديدات الأمريكية عملت البحرية التابعة للحرس الثوري على إعادة التموضع في مياه الخليج، بالتنسيق مع البحرية الإيرانية التابعة لقيادة الجيش التي نشرت أكثر من 53 قطعة بحرية تضم سفنا حربية ومدمرات لها وجود مستمر في خليج عدن وباب المندب.

في السنوات الثلاث الأخيرة واجهت قوات بحرية أمريكية ونظيرتها الإيرانية المزيد من التوترات في الخليج العربي وبالقرب من مضيق هرمز الذي يمر عبره ما لا يقل عن 30 بالمئة من النفط العالمي كل يوم.

يمكن لخطأ أو حادث متعمد أن يؤدي إلى مواجهة عسكرية مفتوحة بين الولايات المتحدة وإيران بما يهدد حركة الملاحة الدولية التي تحرص دول العالم على تجنب مثل هذه المواجهات التي يمكن أن تؤدي إلى أزمات مالية عالمية.

وتعتقد إيران، على لسان وزير خارجيتها، أن وجود أية قوات أجنبية في منطقة الخليج يمكن أن يقوّض الأمن الإقليمي الذي تجد إيران نفسها مضطرة للدفاع عن سلامتها ومصالحها ضد أي تهديد أجنبي.

وإذا كانت إيران لا تنوي شن حرب مع أي أحد، وفق ما نقلته وسائل إعلام عن المرشد الأعلى "علي خامنئي"، إلا أنها تعمل بشكل متواصل على تعزيز قدراتها لمواجهة أية تهديدات محتملة وإرغام الآخرين على احترام إيران.

ويتحدث مسؤولون في الحرس الثوري الإيراني عن أن المزيد من المصالح والأهداف الأمريكية في المنطقة هي تحت السيطرة النارية للقوات الإيرانية، سواء المنشآت العسكرية في قطر أو القواعد الأمريكية في الإمارات والكويت وأفغانستان، والشركات النفطية في السعودية وكذلك حاملات الطائرات والسفن الحربية الأمريكية في الخليج.

ويعتقد على نطاق واسع أن أي مواجهة محتملة بين الولايات المتحدة وإيران ستتخذ من الأراضي العراقية ساحة لها بعد زيادة عدد القوات الأمريكية القادمة من سوريا والكويت وإعادة نشرها في قواعد ومعسكرات سبق لها أن استخدمتها خلال فترة الاحتلال (من 2003 إلى 2011)، إذ تمتلك إيران ما يكفي من القوات الحليفة لها لاستهداف وتهديد المصالح الأمريكية والجنود الأمريكيين في العراق.

وفي إطار حشد الجهود الإقليمية ضد إيران، أجرى مايك بومبيو جولة شملت ثماني دول عربية في المنطقة لتوضيح رؤية الإدارة الأمريكية في مسألة الانسحاب من سوريا والتصدي للتهديدات الإيرانية.

وبعيدا عن كل نقاط التوتر بين الولايات المتحدة وإيران سواء في العراق أو في سوريا، فإن الاحتكاك المباشر بين قوتي البلدين في الخليج تبقى هي الأكثر خطرا في احتمالات جرهما إلى مواجهة عسكرية مباشرة يمكن لها أن تتسع لتشمل هذه المواجهات الدول الحليفة والشريكة للولايات المتحدة، السعودية وإسرائيل، والقوات الحليفة لإيران في العراق وسوريا واليمن.

لا يمكن الاعتقاد باحتمالات الذهاب إلى حرب مفتوحة بين الولايات المتحدة وإيران التي تدرك تماما حقيقة التفوق العسكري الأمريكي وقدراته على إلحاق أضرار بالقوات الإيرانية وتدمير المنشآت العسكرية والحيوية في العمق الإيراني.

في الغالب، ستلجأ إيران إلى توظيف القوات الحليفة لها في المنطقة لاستهداف المصالح الأمريكية ومصالح الدول الحليفة في المنطقة، خاصة الجنود الأمريكيين في العراق أو في سوريا حيث يتمركزون في معسكرات قريبة من الحدود مع العراق التي تنتشر على مسافات طويلة منها فصائل الحشد الشعبي الحليفة لإيران.

إلى جانب ذلك، يمكن لإيران شن ما يشبه حرب العصابات لاستهداف القوات البحرية الأمريكية في الخليج العربي بقوارب سريعة أو بزرع الألغام، إلا أن احتمالات كهذه ستصطدم برد فعل أمريكي واسع النطاق، وهو ما تدركه إيران التي لا بد أنها تأخذ بجدية التصريحات الأمريكية بالرد على إيران مباشرة إذا استهدفت المصالح الأمريكية عبر قوات حليفة لها.

إن أي هجوم عسكري أمريكي مباشر يستهدف إيران يمكن أن يؤدي إلى اندلاع حرب متعددة الأطراف في المنطقة من غير المحتمل حصرها في نطاق قوات البلدين مع وجود قوى دولية وإقليمية من طرفي الصراع تدفع لمثل هذه المواجهات العسكرية.

الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.
المواضيع ذات الصلة
Bu haberi paylaşın