القاهرة - الأناضول
حازم بدر
أثنت نادية زخاري وزيرة البحث العلمي بمصر على مخرجات مراكز الأبحاث المصرية من أبحاث قد تساهم في حل مشكلات تواجه المجتمع المصري مثل مشكلتا الخبز والطاقة..
وقالت زخاري في مقابلة خاصة مع مراسل وكالة الأناضول هي الأولى مع وسائل الإعلام بعد أدائها اليمين بالحكومة المصرية الجديدة، ان هذه الأبحاث تثبت أن العقل المصري بخير، مؤكدة انه يفوق العقل الإسرائيلي، ولكن الفارق الذي يجعل البحث العلمي بإسرائيل يبدو أكثر تميزا هو أن مخرجاته تجد مجالا للتطبيق لتوفر الامكانيات.
وأوضحت زخاري أن هذه الميزة التي يحظى بها البحث العلمي بإسرائيل، هي التي تجعل الحكومات لا تبخل في تمويله ، حتى وصلت معدلات الإنفاق عليه إلى 4 % من الناتج القومي، بينما لا تزال نسبة الإنفاق على البحث العمي بمصر لا تتعدى 0.3 %، رغم زيادة ميزانيته في العام المالي الحالى من 507 مليون إلى 1.3 مليار جنيه (215 مليون دولار).
ورغم تطلعها إلى زيادة أكبر في الميزانية، إلا أن زخاري أعربت خلال المقابلة عن رضاها بهذه النسبة، والتي تأتي في ظل أوضاع اقتصادية صعبة، وأزمات في بعض السلع الخدمية مثل الخبر والطاقة.
ومن ناحية أخرى، نفت وزيرة البحث العلمي، وهي الممثل الوحيد للأقباط في الحكومة الجديدة برئاسة هشام قنديل، ما يتردد عن صدور قرارات من الكنيسة بمنعها من دخول الكاتدرائية بالعباسية لقبولها بهذه الوزارة التي لا تحظى برضاء الكنيسة، وقالت أنها ستلتقي غدا الثلاثاء الأنبا باخيموس قائم مقام البابا بالكاتدرائية لدحض هذه الشائعة، التي وصفتها بـ " التخريف " .
وفيما يلي نص المقابلة :
*بداية نحب أن نتعرف على خطتكم لتطوير البحث العلمي في المرحلة المقبلة؟
**مشروعنا المقبل لتطوير البحث العلمي سيكون من خلال إصدار قانون البحث العلمي، وهذا القانون لن يتطرق إلى رواتب الباحثين ونظام ترقيتهم، لكنه سيهتم بتنظيم البحث العلمي، بإيجاد آليات تضمن تطبيق مخرجاته من أبحاث.
*وهل لديكم تصور مبدئي عن هذه الآليات؟
** يوجد تصور، لكن نحتاج للرأي القانوني حول بعض عناصره، ولذلك يوجد اجتماع يوم الخميس المقبل سيضم علماء وباحثين مع بعض القانونيين لمناقشته، ومن أبرز عناصر هذا التصور هو منح حوافز ضريبية للمستثمرين الذين يطبقون أبحاث خرجت عن مراكز الأبحاث، كما توجد أفكار حول دخول مراكز الأبحاث نفسها في عملية إنتاج يكون قوامها الأبحاث التي خرجت من معاملها.
*وماذا عن التمويل وموقعه من هذا التصور؟
**عندما نوجد الآلية التي تجعل البحث العلمي يخدم الاقتصاد من خلال هذا القانون، فلن تبخل الدولة في الإنفاق على البحث العلمي، وهي في التوقيت الراهن لا تبخل على البحث العلمي قدر الاستطاعة، وقد زادت الميزانية هذا العام من 507 مليون إلى 1.3 مليار جنيه، رغم الأزمات الاقتصادية التي نمر بها في الوقت الراهن.
*ولكن لا تزال هذه الزيادة ضعيفة، إذا ما قورنت بما تنفقه إسرائيل على البحث العلمي، حيث يبلغ معدل الإنفاق 4 % من الناتج القومي الإجمالي؟
**البحث العملي أساسه العقول، ونحن في هذا الجانب متميزون، وربما نفوق إسرائيل، لكن هم يتفوقون علينا بالإمكانيات المادية، وهذا مرده أن البحث العلمي يخدم الاقتصاد، ولذلك لا تبخل عليه الحكومة، وهذا ما سنحاول علاجه من خلال القانون الجديد، فكما قلت سابقا سنحاول إقرار حوافز تدفع المستثمرين إلى الاستفادة من مخرجات البحث العلمي.
*وهل تضمنون تطبيق القانون، فكم من القوانين في مصر لا تجد من ينفذها؟
** طبعا المشكلة ليست في القانون فقط، لكن في وجود ثقة لدى المستثمر في البحث العلمي، ولن تأتي هذه الثقة إلا عندما يشعر المستثمر بقدرة البحث العلمي على علاج المشكلات التي يعاني منها القطاع الذي يعمل به، وهذا يوجد تحدي لدى الباحث بأنه عندما يتطرق لمشكلة في قطاع صناعي معين، ينبغي عليه أن يعايش العاملون بهذا القطاع لمدة شهرين على الأقل، حتى تأتي أبحاثه واقعية.
*افهم من هذا الكلام أنكي قد تتفقين مع المستثمرين الذين يتهمون الباحثين بأن أبحاثهم خيالية لا تمت للواقع بصلة؟
** لا استطيع أن ألغي الخيال، فهو مطلوب، ولولاه ما أصبح هناك اختراع اسمه " الطائرة" ، ولكن لا يكون هو الأساس، فلابد أن يكون أساس البحث العلمي هم التعامل مع مشكلات واقعية، وهذا التوجه أصبح موجودا، لكننا نريد أن يتسع مداه.
*وما هي أبرز النجاحات التي تحققت في مجال التعامل مع المشكلات الواقعية؟
** مثلا في مشكلة الخبز نجح باحثون في التوصل لأصناف ترفع انتاجية فدان القمح بين 25 و 30 %، وتم تعميم زراعة هذه الأصناف في بعض المحافظات بالتعاون مع وزارة الزراعة المصرية، وفي مشكلة الطاقة لدينا مشروع بالتعاون وزارة الكهرباء لإنتاج الكهرباء من القمامة.
*من البحث العلمي وهمومه إلى عالم السياسة، والسؤال: هل فعلا أنتِ ممنوعة من دخول الكاتدرائية لقبولك العمل بوزارة هشام قنديل؟
**هذا الكلام تخريف، وكل الآباء الكهنة الذين أعرفهم بادروا بتقديم التهنئة لي بعد اختياري في الحكومة الجديدة، وأنا عندما سمعت هذا الكلام بادرت بالاتصال بمستشار الأنبار باخيموس قائم مقام البابا، الذي ما ان سمع صوتي حتى هنأني وقال لي بالحرف الواحد: " مبروك يا سيادة الوزيرة .. انتي مشرفانا "، وعندما نقلت له ما يتردد وعدني باتصال من الأنبا باخيموس بنفسه لتهنئتي، وهو ما حدث، واتفقت معه على زيارته بالكاتدرائية غدا لنفي هذه الشائعات عمليا.
*ولماذا لم تردِ على هذه الشائعات؟
** هذا كلام فارغ لا أرد عليه، لكن الذي أحزنني بشدة هو التعليقات التي قرأتها على الفيس بوك، وكلها بها درجة من الإسفاف.
*سؤال أخير: وماذا إذا كانت الكنيسة قد طلبت منكِ عدم قبول الوزارة؟
** الكنيسة تسعى لزيادة عدد المسيحين بالوزارة، فليس من المنطقي أن تطلب مني عدم قبول المنصب، ثم ان الكنيسة لا تتدخل في السياسة، فالعلاقة الوحيدة للكنيسة بالسياسة هو عندما نصلي بالقداس للرئيس والجنود وأولي الأمر أن يلهمهم الله الصواب.
news_share_descriptionsubscription_contact


