أيمن جملي
تونس - الأناضول
دعت منظمة "هيومن رايتس ووتش" الدولية المعنية بحقوق الإنسان، اليوم، المجلس الوطني التأسيسي في تونس (برلمان مؤقت) إلى "تعديل فصول" في مشروع الدستور وصفتها بأنها "تبعث على القلق" فيما يتعلق بحقوق الإنسان.
وأصدرت المنظمة بيانًا اليوم تلقى مراسل الأناضول نسخة منه قدمت فيه تحليلاً لمسودة الدستور وبينت أن المسودة (الثالثة التي صدرت الشهر الماضي) تتضمن "بواعث قلق" خاصة فيما يتعلق بحقوق الإنسان.
وبحسب بيان المنظمة فإن "الأكثر إثارة للقلق" بمسودة الدستور عدم الاعتراف بكونية (عالمية) حقوق الإنسان إلا إذا كانت تنسجم مع "الخصوصيات الثقافية للشعب التونسي"، وعدم التأكيد على حرية الفكر والضمير، و"الصياغة الفضفاضة للقيود المسموح بفرضها على حرية التعبير".
وكانت نقابة الصحفيين التونسيين انتقدت في تصريحات سابقة لقيادات مكتبها التنفيذي مسودة الدستور، واعتبرتها غير ضامنة لحرّية التعبير والصحافة.
وأضافت هيومن رايتس ووتش: "لا ينص مشروع الدستور بشكل واضح على أن اتفاقيات حقوق الإنسان التي انضمت إليها تونس مُلزمة للبلاد والسلطات".
من جانبه قال إريك غولدستين، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في المنظمة، إنه "يتعين على المجلس الوطني التأسيسي سدّ الثغرات الموجودة في مشروع الدستور التي قد تسمح للحكومة المقبلة بسحق المعارضة أو الحدّ من الحقوق الأساسية التي كافح من أجلها التونسيون".
ويثير الفصل 21، الذي ينصّ على أن "المعاهدات الدولية الموافق عليها من قبل مجلس نواب الشعب ثم المصادق عليها أعلى درجة من القوانين وأدنى درجة من الدستور"، مخاطر استخدام الدستور لتجاوز الحماية التي توفرها بعض حقوق الإنسان الأساسية المنصوص عليها في الاتفاقيات التي انضمت إليها تونس، أو الحدّ منها، بحسب المنظمة الحقوقية.
وصدرت المسودة الأولى للدستور التونسي في 6 أغسطس/ آب 2012 والثانية في 14 ديسمبر/ كانون ثان 2012، والثالثة في 22 أبريل/ نيسان الماضي، ووجهت لتلك المسودات انتقادات من قبل حقوقيين تونسيين.
وفي مقابل تلك الانتقادات قال مصطفى بن جعفر، رئيس المجلس الوطني التأسيسي، عند الانتهاء من صياغة المسودة الثالثة للدستور، "إن دستور تونس المرتقب سيكون من أفضل دساتير العالم".
وفي تصريحات سابقة للأناضول قال المقرّر العام للدستور التونسي الحبيب خضر إن التصويت على فصول مسودة الدستور التونسي سينطلق مع مطلع الشهر المقبل.
وستتم مناقشة مشروع الدستور في الجلسات العامة للمجلس الوطني التأسيسي، ثم التصويت على فصول الدستور فصلاً فصلاً بالأغلبية المطلقة، أي أن 109 أصوات مطلوبة لاعتماد الدستور من أصل 217، على أن يتم التصويت على مجمل مواد الدستور في جلسة لاحقة بأغلبية الثلثين.
وفي حال لم تحصل مسودة الدستور على نسبة الثلثين خلال جلسة التصويت داخل المجلس، يتم عرضها على استفتاء شعبي.
وسيكون الدستور المرتقب ثاني دستور للجمهورية التونسية بعد دستور 1959، الذي تمت صياغته في أعقاب استقلال تونس عن فرنسا عام 1956.