هل يستطيع عمران خان تغيير الصورة الذهنية السلبية لباكستان؟ (مقال)
يستخدم خان في استراتيجيته الأجندة الإسلامية كمحفز للرفاهية الاجتماعية والتنمية الاقتصادية وإذا نجح ستضرب قيادته عصفورين بحجر واحد: تحسين الصورة العامة لباكستان مع كبح جماح المتطرفين..
Abduljabbar Aburas
13 نوفمبر 2018•تحديث: 14 نوفمبر 2018
Istanbul
هاجرة مريم ميرزة / الأناضول
على مدى عقود ظلت باكستان، في وسائل الإعلام، "أرضا خصبة للإرهاب"؛ فأصبحت الصورة الذهنية للبلاد "ملوثة دوليا".
ومع مرور الوقت، فتحت تلك الصورة المجال أمام ترسخ مفاهيم سلبية في أذهان الغالبية بجميع أنحاء العالم عن ذلك البلد الواقع في جنوب آسيا.
استطلاع، أجرته مجلة الشؤون الآسيوية، سأل عددا من الدبلوماسيين عمّا يتبادر إلى أذهانهم عند سماع كلمة "باكستان"؛ فكانت مفردات إجاباتهم بشكل عام "الأسلحة، الإرهاب، الأمن، الإسلام، وحركة طالبان".
في الواقع، تعتبر وسائل الإعلام أداة فاعلة لتشكيل انطباعات دائمة في أذهان الناس.
وبالنظر إلى حكم المحكمة العليا الباكستانية الأخير بشأن قضية التجديف بحق المسيحية آسيا بيبي، التي تم تبرئتها، أواخر الشهر الماضي، أدى ذلك الحكم إلى مواجهات واحتجاجت نظمتها جماعة "تحريك لبيك باكستان"، مما أدى إلى شل البلاد لمدة ثلاثة أيام؛ وهذا قد يكون حلقة أخرى تصور البلاد بشكل سيء.
وفي ذات السياق، ألقى رئيس الوزراء المنتخب حديثا عمران خان خطابا، أعاد فيه التأكيد على الأساس الإسلامي للتشريع الباكستاني.
وشددً على عدم وجود قانون في البلاد يمكن أن يحل محل القرآن والسنة، كما أكد أن مشاعر الجماعات المتطرفة ليست مقياسا للنجاح، ولا مصدرًا للشرعية لأحكام القضاء.
حقيقة إسهاب رئيس الوزراء الباكستاني كثيرًا في المواضيع الإسلامية، خلال خطاباته العلنية، جلية بشكل خاص لتعزيز استراتيجيته في التواصل، التي يسعى بوضوح من خلالها لكسر احتكار الجماعات المتطرفة للدين.
ففي كل مقابلة تقريبا يجريها مع وسائل الإعلام المحلية أو العالمية، يؤكد خان على مرجعيته الدينية.
وبعد قياس تأثير خطابه في كسب القلوب والعقول داخل باكستان، أعتقد أن هذا المسعى سيؤدي في نهاية المطاف إلى تحسين صورة البلاد العامة.
إحدى الملاحظات حول استراتجية خان للتواصل، هي أنه يحاول استخدام الأجندة الإسلامية كمحفز للرفاهية الاجتماعية والتنمية الاقتصادية. لذا هناك دمج بين الهوية الإسلامية والرخاء الاقتصادي.
وهو ما يتجلى بوضوح في خطاباته؛ فالهوية الإسلامية تشكل المبدأ الرئيسي في صنع باكستان، والرخاء الاقتصادي يخاطب أوجاع وشكاوي الناس الذين يرغبون في رؤية إصلاح في كل الجوانب الاجتماعية.
هذا بالتأكيد تطور مثير للاهتمام؛ لأنه إذا نجح خان في الوفاء بوعوده، فإن قيادته ستضرب عصفورين بحجر واحد، تحسين الصورة العامة لباكستان محليًا ودوليًا، مع كبح جماح أكثر المجموعات تطرفًا من خلال كسر "شبه احتكارهم" للخطاب الديني.
من خلال تحقيق انتقالات سلسة في الدوائر الانتخابية، ظهر زعيم يتمتع بكاريزما هو عمران خان، وفاز بالسابق الانتخابي، عام 2018.
كما اكتسب زخمًا وأصبح يتمتع بشعبية على الصعيد السياسي، وبذلك أصبحت قيادته محط اهتمام وفضول في وسائل الإعلام العالمية، وبين النقاد السياسيين.
لكن الهوية الإسلامية لخان لم تستحضر الصور النمطية الاعتيادية التي تحرص وسائل الإعلام الغربية على طرحها.
هذا العامل المميز يمكن إيجاده مشروحا في مقال يعرض فيه خان أفكاره حول مفهوم الاستقطاب، الذي يقسم المجتمع الباكستاني: النخب المتعلمة في الغرب الذين لا يفهمون الإسلام، مقابل السكان المحافظين الذي يتفاعلون ضدهم.
ويرى خان أيضًا أنه ينبغي تعبئة الموارد لمساعدة الفئات المثقفة على فهم الإسلام الحقيقي، إلى جانب التوسط لحوار بين القطبين المتعارضين.
باكستان لم تشهد من قبل زعيما سياسيا يستخدم هذه الاستراتيجية. يبدو أن خان يفهم تحديات العالم الحديث.
هو يعرف أيضا أولوياته: يجب عليه أن يعالج المشاكل الاجتماعية والاقتصادية للبلاد؛ لكنه لا يستطيع تحقيق وعوده إذا ما ظلت الشرعية الإسلامية للبلاد تتعرض للتحدي من قبل أكثر العناصر تطرفًا في البلاد.
لذلك، هو يتواصل مع الشعب بشكل مباشر عبر التلفاز ووسائل التواصل الاجتماعي. فمن بين الأسباب وراء تواصلاته الفعّالة، يمكن ذكر ماضيه كأحد مشاهير الرياضة.
موقف عمران خان ضد الفساد ومحاباة الأقارب ينسجم مع مظالم طبقة اجتماعية ناشئة في باكستان.
هذا المجتمع النامي يتطلب فرصا اقتصادية وتنمية اجتماعية. إلا أن أكثر العناصر تطرفا في البلاد تعوق فرص النجاح هذه من خلال معاركهم الـ"دون كيشوتية".
مع ذلك، هناك أمل يلوح في الأفق، ويشعر الكثيرون في البلاد بأن باكستان قد قفزت أخيرا إلى القرن الحادي والعشرين.
إذا استخدم خان هذه القدرة بشكل حكيم، من خلال فطنته في التواصل، فقد يكون له تأثير إيجابي للغاية وطويل الأمد على نظام الحكم في باكستان.
** الكاتبة هاجرة مريم ميرزة؛ هي باحث مساعد في مركز TRT العالمي للأبحاث. يركز بحثها على السياسة المعاصرة والتاريخ والأديان في جنوب آسيا.
** الآراء الواردة في هذا التحليل تعبر عن رأي الكاتبة، ولا تعكس بالضرورة السياسة التحريرية للأناضول.
هل يستطيع عمران خان تغيير الصورة الذهنية السلبية لباكستان؟