Laith Al-jnaidi
24 أبريل 2026•تحديث: 24 أبريل 2026
ليث الجنيدي / الأناضول
دعا الرئيس السوري أحمد الشرع، الجمعة، الاتحاد الأوروبي إلى اتخاذ "موقف حازم" إزاء اعتداءات إسرائيل على بلاده.
جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي عقب قمة قادة الاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في عاصمة قبرص الرومية نيقوسيا، وفق ما أوردته وكالة الأنباء السورية "سانا".
وقال الشرع: "أمن القارة الأوروبية ومنطقتنا يمثل توازنا جيوسياسيا لا يقبل التجزئة، ويفرض علينا العمل بروح الشراكة".
وأضاف: "أضع الاتحاد الأوروبي أمام مسؤوليته تجاه الانتهاكات الإسرائيلية للأراضي السورية، وهذه الاعتداءات تستهدف الاستقرار والأمن وجهود إعادة الإعمار في سوريا".
وتابع: "أوروبا تحتاج لسوريا بقدر ما تحتاج سوريا لأوروبا، فالشراكة الأوروبية العربية المتوسطية غدت المسار الحتمي والملاذ الآمن لاستدامة تدفقات الطاقة وضمان أمن الإمدادات العالمية".
وأردف: "نحن أمام استحقاق تاريخي يفرض ابتكار استراتيجية من قلب منطقتنا، وسط التحديات القاسية اليوم التي تمس أمن مواطني المنطقة ومجتمعاتهم، وتضرب عصب التجارة العالمية، حيث يشكل إغلاق مضيق هرمز خطرا كبيرا".
واعتبر أن "التزام شركائنا الأوروبيين بأمن سوريا واستقرارها يقتضي موقفا حازما يلزم إسرائيل بوقف الاعتداءات فورا، فحماية المسار الذي انطلق اليوم تبدأ من حماية الأرض التي ينهض عليها".
وأكد الشرع أن "سوريا التي كانت ساحة لصراعات الآخرين تختار اليوم بإرادة شعبها ومؤسساتها أن تكون جسرا للأمان وركيزة أساسية للحل، فالجغرافيا قدرنا والشراكة قرارنا".
وفي حوار سابق مع الأناضول، قال الشرع إن المفاوضات مع إسرائيل لم تصل إلى طريق مسدود، لكنها تجري بصعوبة شديدة، بسبب إصرارها على التواجد في الأراضي السورية.
وخلال الأشهر الأخيرة، تكررت الانتهاكات الإسرائيلية في جنوب سوريا بشكل شبه يومي، وشملت حملات دهم وتفتيش للمنازل، ونصب حواجز، فضلا عن اعتقال مدنيين بينهم أطفال ورعاة أغنام.
وبعد إسقاط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر/ كانون الأول 2024، أعلنت إسرائيل انهيار اتفاقية فصل القوات المبرمة بين الجانبين منذ عام 1974، واحتلت المنطقة السورية العازلة.
ورغم أن الإدارة السورية الجديدة لم تهدد إسرائيل، شنت الأخيرة منذ الإطاحة بنظام الأسد غارات جوية على سوريا أسفرت عن مقتل مدنيين وتدمير مواقع عسكرية وآليات وذخائر.
من جهة أخرى، قال الشرع: "نضع بتصرف شركائنا في المتوسط والخليج العربي مبادرة البحار الأربعة وممراتها التسعة، لتمثل سوريا الشريان البديل والآمن الذي يربط آسيا الوسطى والخليج بقلب القارة الأوروبية".
ولفت إلى أن "ما أنجزناه اليوم هو البداية الواثقة التي تمهد الطريق لحدثنا الأكبر في بروكسل يوم الحادي عشر من (مايو) أيار المقبل، حيث سندشن الحوار السياسي السوري الأوروبي رفيع المستوى".
واستدرك: "أمامنا سبعة عشر يوما من العمل المكثف نمضي فيها بعزيمة صلبة لترسيخ دور سوريا الشريك الاستراتيجي، الذي يسهم في بناء مستقبل القارة الأوروبية، وضمان استقرار منطقتنا".
وفي وقت سابق الجمعة، وصل الشرع إلى نيقوسيا للمشاركة في قمة طارئة للاتحاد الأوروبي تبحث سبل مواجهة تداعيات أزمة الطاقة الحادة الناتجة عن عرقلة حركة المرور في مضيق هرمز، الذي يعد شريانا حيويا لإمدادات النفط العالمية، كأحد تداعيات الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران.
ويشارك في القمة قادة الدول الأعضاء بالاتحاد، برئاسة رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين، بالإضافة إلى رئيس قبرص الرومية نيكوس كريستودوليدس.
وتشهد القمة "غداء عمل" موسعا يجمع قادة أوروبيين مع نظرائهم من الشرق الأوسط، وأبرزهم الشرع ورئيسا مصر عبد الفتاح السيسي، ولبنان جوزاف عون، وولي عهد الأردن الحسين بن عبد الله، والأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي.