عبد الرحمن عرابي
بيروت - وكالة الاناضول
"كما أن الأيام دول .. فالحدود كذلك أيضا" .. فنقطة المصنع الحدودية الفاصلة بين لبنان وسوريا، والتي شهدت نزوحا لبنانيا في السابق، باتت الآن على موعد مع نزوح آلاف السوريين.
تلك النقطة الحدودية نفسها كثيرا ما كانت معبرا للأسر اللبنانية هربا من الإجتياحات الاسرائيلية المتكررة خلال السنوات الماضية، لكنها تعيش حاليا واقعا مختلفا مع نزوح آلاف العائلات السورية من دمشق وريفها إثر احتدام المعارك بين الجيش الحر وجيش النظام.
حرارة الشمس والترقب جمعت كل من في محيط نقطة المصنع من إعلاميين ومسافرين، وحده علم الثورة السورية المرفوع إلى جانب سيارة تابعة للجنة الإغاثية في هيئة العلماء المسلمين كسر رتابة المشهد.
نازحو سوريا عادة ما يسألون عن سبيل يقودهم إلى سكن أو مأوى، في حين تابعت السيارات الدمشقية "الفارهة" التي تعود إلى العائلات الميسورة طريقها نحو المنازل المستأجرة دون سؤال عن الخدمات الإغاثية.
وائل الخالدي، مدير مكتب شؤون اللاجئين السوريين في هيئة العلماء المسلمين، قال لوكالة الأناضول للأنباء، أن مهمة المكتب استقبال الأخوة السوريين عند النقطة الحدودية وتحويلهم كل بحسب حاجته إلى المناطق القريبة من المصنع.
إحدى تلك المناطق "مجدل عنجر"، التي تبعد عن نقطة المصنع مسافة خمسة دقائق بالسيارة، تحتضن في مسجدها عددا من العائلات السورية التي وصلت قبل أيام ، وعند مدخل المسجد لافتة صغيرة ترحب بـ"الأخوة السوريين".
هناك اصطحب الشيخ ديب عبد الواحد، رئيس جمعية "غراس الخير" الإجتماعية في بلدة المجدل، مراسل وكالة الأناضول للأنباء، في جولة سريعة داخل مستودع المسجد لنتطلع على بعض المساعدات الجاهزة للتوزيع على العائلات السورية من حصص غذائية وفرش للنوم، ليؤكد الشيخ عبد الواحد أن الأهم من التقديمات العينية هو تقديم "الشعور بالأمن" للوافدين الجدد الواقعين تحت صدمة القصف والتدمير لمنازلهم.
عائلة أبو أمجد، التي وصلت عصر اليوم إلى بلدة المجدل قادمة من كفر سوسة في ريف دمشق، تحفظت في البداية على الحديث إلينا أو التقاط صور، قبل أن تعود وتقبل رغبة منها في شرح معاناة الأسر النازحة.
تتابع هناء ، وهو إسم مستعار، بقلق أخبار ما تبقى من العائلة في كفر سوسة تحت رحمة القصف وإطلاق النار العشوائي من قبل عناصر جيش النظام.
أما أمجد الشاب العشريني "الواثق" بقرب سيطرة الجيش الحر على دمشق يتحدث عن قصف مدفعي وبالطائرات للمناطق الثائرة في دمشق وريفها من "اللواء مئة وخمسة" الّذي يتمركز في جبل قاسيون والّذي يستهدف ركن الدين والميدان حيث تدور معارك عنيفة لإحكام السيطرة على المناطق.
كما تحدث أمجد عن إغلاق مناطق عديدة في دمشق كالمهاجرين ومحيط القصر الجمهوري.
وفي إطار تنسيق جهود الجمعيات الأهلية في البقاع الأوسط، قال الشيخ عبد الواحد إن إجتماعا عقد عصر اليوم في البقاع، واتفقت خلاله الجمعيات على تأليف لجنة موحدة ستعمل تحت اسم "حملة عمر بن الخطاب" التي ستتولى استقبال الأخوة السوريين عند الحدود.
وعن الدعم المالي للحملة أكد الشيخ عبد الواحد أن العقبة الأساسية التي تقف عندها الجمعيات هي الكلفة العالية للإستشفاء، في حين تتكفل الجمعيات وعدد من اللبنانيين الميسورين تأمين السكن للسوريين.
وكشف عبد الواحد أنه جرى التنسيق مع مطاعم البقاع لتوفير وجبات الإفطار والسحور للنازحين السوريين.
وفي ختام الجلسة مع عائلة أبو أمجد، توجهت الأم بسؤال يملأه الأمل، عن موعد تدخل تركي يعيدها وأسرتها إلى "كفر سوسة" المحررة.