Barış Gündoğan, Başar Bayatlı
03 يونيو 2026•تحديث: 03 يونيو 2026
أنقرة/ الأناضول
قال الرئيس التركي رجب أردوغان، الأربعاء، إن تركيا أصبحت "مركز ثقل" في مجال الطاقة، في ظل التوترات والتطورات الراهنة بالمنطقة.
جاء ذلك في كلمة بمراسم افتتاح استثمارات في الطاقة المتجددة، بالعاصمة التركية أنقرة.
وأضاف أردوغان: "أزمة إيران، التي بدأت في 28 فبراير (شباط الماضي) ولم تُحل بعد، عززت الدور الحاسم لتركيا في إمدادات الطاقة العالمية".
وأشار إلى أن "دولا كثيرة تستعد لاحتمال الدخول في ركود اقتصادي مع استمرار أزمة مضيق هرمز".
وأردف أردوغان: "علّمتنا الحرب الروسية الأوكرانية وإغلاق مضيق هرمز، أن تأمين الطاقة ليس مجرد مسألة تنموية بل سيادة وأمن قومي".
وأوضح أن الحكومة التركية تولي أهمية كبيرة لتنويع مصادر الطاقة وزيادة الكفاءة والاستفادة من المصادر المتجددة.
وأشار أردوغان، إلى أن تقليل الاعتماد على الخارج في مجال الطاقة واستغلال الموارد المحلية بأقصى قدر ممكن يشكلان أولوية رئيسية لتركيا.
وأضاف: "الهدف من سياستنا الوطنية في الطاقة والتعدين واستراتيجيتنا لتعزيز الاعتماد على الموارد المحلية ومصادر الطاقة المتجددة هو القضاء على تبعيتنا للخارج في الطاقة".
ولفت أردوغان، إلى أن تركيا تستمر في تنظيم افتتاحات جماعية لمشاريع الطاقة المتجددة سنوياً، في إطار ما وصفه بـ"سياسات الخدمة وإنجاز المشاريع".
وأوضح أنه تم العام الماضي تشغيل استثمارات طاقة بقيمة 5 مليارات دولار، وبقدرة مركبة بلغت 6 آلاف و818 ميغاواط.
وأشار الرئيس التركي، إلى أن إغلاق مضيق هرمز أدى إلى "أكبر انقطاع في إمدادات النفط في التاريخ الحديث".
وبيّن أن هذا الإغلاق تسبب في خروج نحو 25 بالمئة من تجارة النفط العالمية و20 بالمئة من تجارة الغاز الطبيعي المسال من السوق، ما أدى إلى مضاعفة أسعار النفط من نحو 60 دولارا إلى مستويات تقارب الضعف.
وأضاف أن هذه التطورات انعكست على أسعار الغاز الطبيعي المسال والأسمدة ومشتقات النفط، ما دفع العديد من الدول إلى فرض قيود على الاستهلاك، شملت إغلاق مدارس وتقييد حركة السيارات وإلغاء رحلات جوية، إضافة إلى ارتفاع التضخم عالمياً.
وأكد الرئيس التركي، أن هذه الأزمة أبرزت مجدداً أهمية تنويع مصادر الطاقة والاستثمار في البدائل.
وقال إن الطلب العالمي على الطاقة يتزايد مع توسع التصنيع والتحضر والتكنولوجيا.
وتوقع أردوغان، تضاعف استهلاك الكهرباء في مراكز البيانات المعتمدة على الذكاء الاصطناعي خلال الأعوام الخمسة المقبلة.
وأشار إلى أن استهلاك تركيا من الطاقة يتزايد بشكل مستمر، حيث ارتفع الطلب على الكهرباء بنسبة 2.1 بالمئة في عام 2025.
كما توقع زيادة الطلب بنحو 50 بالمئة بحلول عام 2035.
وقال الرئيس التركي إن نسبة الاعتماد على الواردات في الطاقة تبلغ حالياً نحو 57 بالمئة.
وأوضح أن فاتورة استيراد الطاقة في تركيا تتراوح بين 60 و100 مليار دولار سنويا.
ولفت أردوغان، إلى أن الاقتصاد التركي، الذي يعد السادس في أوروبا والسادس عشر عالميا، واصل النمو رغم التحديات، حيث سجل نموا بنسبة 2.5 بالمئة في الربع الأول من عام 2026، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وأشار إلى أن تركيا تحتل حالياً المرتبة الخامسة في أوروبا والحادية عشرة عالمياً من حيث القدرة المركبة للطاقة المتجددة.
وأضاف أن "الخطة الوطنية للطاقة للفترة 2020–2035 تهدف إلى رفع مكانة البلاد في هذا المجال بشكل أكبر".
وكشف أردوغان، أن تركيا تستهدف رفع القدرة المركبة للطاقة الشمسية وطاقة الرياح من 40 ألف ميغاواط بنهاية 2025 إلى 120 ألف ميغاواط في عام 2035، عبر استثمارات تقدر بنحو 80 مليار دولار، إضافة إلى إنشاء بنية تحتية خضراء لنقل هذه الطاقة ودمجها في الشبكة.
كما أشار إلى نية تركيا إنشاء قدرة من طاقة الرياح البحرية تصل إلى 5 آلاف ميغاواط خلال الفترة نفسها.
وبيّن أردوغان، أن الطاقة المتجددة باتت تمثل أكثر من 62.5 بالمئة من القدرة المركبة لإنتاج الكهرباء في البلاد، بينما بلغ إجمالي القدرة المركبة للطاقة في تركيا 125 ألفاً و410 ميغاواط بنهاية أبريل الماضي.
ولفت إلى أن إنتاج الكهرباء من المصادر المتجددة ارتفع إلى 43.3 بالمئة من إجمالي الإنتاج، مقارنة بـ24 بالمئة عام 2005.
وأكد الرئيس التركي، أن هذه الأرقام تعكس "تقدماً كبيراً ومصدراً للفخر".
وأردف أن تركيا تمتلك إمكانات كبيرة في مجال الطاقة، تشمل 140 ألف ميغاواط من طاقة الرياح، و53 ألف ميغاواط من الطاقة الشمسية العائمة، و4 آلاف و500 ميغاواط من الطاقة الجوفية، إلى جانب إمكانات هائلة من الطاقة الكهرومائية والكتلة الحيوية.
وفي هذا السياق، شدد أردوغان، على أن بلاده ماضية في استثمار مواردها لصالح الشعب "رغم محاولات بعض الأطراف عرقلة مشاريع الطاقة المتجددة".
وتابع أن تركيا لن تتراجع عن مشاريعها في مجالات الطاقة المختلفة، بما فيها الطاقة النووية.
وأوضح أن عام 2025 شهد دخول 7 آلاف و110 محطة مختلفة الحجم لتوليد الكهرباء إلى الخدمة في 78 ولاية تركية، بإجمالي استثمار بلغ نحو 5.6 مليارات دولار، وقدرة إنتاجية تصل إلى 8 آلاف و313 ميغاواط، مع توفير سنوي يقدر بـ17.3 تيراواط/ ساعة من الكهرباء.
وأشار أردوغان، إلى أن هذه المشاريع أسهمت في تقليل الاعتماد على الغاز الطبيعي.
وأوضح أنه لو تم إنتاج هذه الكهرباء عبر الغاز لاحتاجت تركيا إلى 3.5 مليارات متر مكعب من الغاز وتكلفة تقارب 1.8 مليار دولار.