حازم بدر
القاهرة - الأناضول
دافع عضو سلفي بمجلس الشورى المصري (الغرفة الثانية للبرلمان) عن اقتحام الإسلاميين للسياسة، رافضًا ما يقال عن "أنها لعبة قذرة ولا يجوز إقحام الدين فيها".
وقال عماد المهدي، النائب عن حزب النور في مقابلة مع وكالة "الأناضول" للأنباء: "لا تعارض بين السياسة والدين، وإذا كانت السياسة لعبة قذرة فما المانع أن نشارك فيها لنؤسس لمفهوم السياسة النظيفة".
وطالب المهدي المصريين بـ"الصبر" على الرئيس محمد مرسي حتى تنجح تجربة الإسلاميين في السياسة، معتبرًا أن ما تتعرض له البلاد حاليًا من أزمات ومنها الانقطاع المتكرر للكهرباء صنيعة "أذيال" النظام السابق لخلق انطباع بأن الحياة كانت أفضل في ظل حكم مبارك.
وفيما يلي نص المقابلة:
*ونحن في شهر رمضان.. أظنكم كسلفيين الأكثر شعورًا بطعم الحرية؟
**بالطبع.. ففي رمضان كان الأمن يضيّق علينا الخناق عند أداء سنة الاعتكاف، فيحدد لنا مساجد بعينها، ويستدعي المعتكفين بعد انتهاء الشهر للسؤال في جهاز أمن الدولة، ويحصل على صور من هويتهم الشخصية قبل السماح لهم بأداء هذه السنة.
*الحرية اليوم لم تعد ممارسة الشعائر الدينية فقط ولكن السياسة أيضا؟
** الحركة السلفية قسّمت نفسها لجيلين، الجيل الأول يهتم بالدعوة والإرشاد في المساجد، أما الجيل الثاني فهم الذين يهتمون بالسياسة حتى نكون في المشهد.. وهذا ليس فيه عيب، فحياة الرسول كانت كلها سياسة، حتى أنه كان يخطط للغزوات من المسجد.
*لكن هناك دعوات تطالب بعدم إقحام الدين في السياسة باعتبار السياسة "لعبة قذرة"؟
** ولما لا نصنع شيئًا جديدًا في السياسة اسمه "السياسة النظيفة "، فنحن على سبيل المثال في حزب "النور" لدينا وضوح تام، وهذه هي سياستنا في كل شىء.
*لستم على نفس القدر من الوضوح الذي تصوره؟
** كيف، إن كان عندك شيء فلتقله.
*قضية النائب السلفي على ونيس المتهم بارتكاب فعل فاضح في الطريق العام؟
** لا أزال غير مصدق لقضية الشيخ علي ونيس، وأدافع عنه باستماتة، فأنا أشك في نفسي ولا أشك في الشيخ ونيس.. وسأفترض معك أنه وقع في الخطأ، فهو بشر وليس معصومًا، لكن التركيز على هذا الأمر هدفه تشويه صورة الإسلاميين.
*وهل ترى أن تجربة الإسلاميين في الحكم تسير في الطريق الصحيح؟
** نحتاج فقط أن يساعدنا الناس بالصبر قليلاً، فالرئيس مرسي لديه الكثير من الملفات، ومن الصعب عليه أن يديرها في ظل الاعتصامات والأزمات المتكررة التي يصنعها أذيال النظام السابق، ومنها أزمة الانقطاع المتكرر للكهرباء، وأزمة إسطوانات الغاز.
وإن شاء الله ستكون عاقبة صبرهم خيرًا، فبرنامج النهضة الذي يسعى الرئيس مرسي لتطبيقه سيغيّر وجه الحياة في مصر، فقط ساعدوه بالصبر.
*ما رأيك في رئيس الحكومة الجديد هشام قنديل؟
** لا أعرفه بشكل مباشر، لكن كلي ثقة في حسن اختيار الرئيس مرسي، لأنه لن يضحي ببرنامجه من أجل اختيار شخص غير مناسب.
*إذن أنت متفائل؟
**جدا، لأن الله يحب هذا البلد، وعندما تنظر لما يحدث في سوريا الآن، تدرك هذه الحقيقة.
*باعتبارك كنت مسيحيًّا وتحولت إلى الإسلام.. كيف ترى تنظيم حرية الاعتقاد خاصة وأنها أحد أسباب الفتنة الطائفية؟
** الحل يكون في حرية الاعتقاد.. فالدين الإسلامي لا يكره أحدًا على اعتناقه، وليس من مصلحة الكنيسة أن تحتفظ بأشخاص رفضوا المسيحية وأعلنوا رغبتهم في دخول الإسلام، فهل هي تريد أن تحتفظ بأجساد بلا روح!
* لكن المسألة تحتاج لنص قانوني ينظمها؟
**القصة لا تحتاج لنص قانوني، فدين الدولة هو الإسلام، وما حدث في عهد النظام السابق من تعذيب لمن أراد أن يشهر إسلامه لن يتكرر أبدًا.
* تنادي بحرية الاعتقاد لمن أراد أن يسلم، وماذا عن المسلم الذي يريد أن يعتنق المسيحية؟
**لا أعتقد أننا سنواجه هذه المشكلة خاصة وأننا الآن نحظى بقدر أكبر من الحرية في التعريف بديننا ودرء كافة الشبهات التي يروّجها البعض في محاولة لتشكيك الناس في الدين الحنيف.
*وإذا واجهتها، ماذا ستفعل؟
** الإسلام له قوانينه.
*تقصد تطبيق حد الردة؟
** ما هو موجود في القانون يطبّق، سواء كان حد الردة أو الحبس أو النصح والإرشاد.
*المشكلة كما قلت لكم سابقًا أنه لا يوجد قانون؟
**علينا أن نوجد هذا القانون، ولكن بشرط أن يوضع على أساس شرعي، فأنا لا أستوعب رفض الأزهر إشهار إسلام الفتيات دون سن الـ18 عامًا، حتى أنه لو ذهبت فتاة لإشهار إسلامها وكان يفصلها عن سن الـ18 عامًا ستة أيام، لا يتم إشهار إسلامها إلا بعد مرور هذه الفترة.. وهذا كله غير شرعي، لأنه لا يوجد نص قرآني يحدد سن دخول الإسلام.
*متى أشهرت إسلامك وكيف جرى الأمر؟
**مَنَّ الله عليَّ بنعمة الإسلام وأنا في عمر العشرين، وقد سبقتني أمي.. وبدأت القصة بإسلام والدتي، والتي كانت تميل لمتابعة الشيخ محمد متولي الشعراوي، وكان ذلك يسيئنا كأسرة مسيحية، وعندما بدأت أقرأ في الإسلام وجدت قلبي مفتوحًا على الدين، ونطقت الشهادتين.
وقصة إسلامي دائمًا ما أطلق عليها اسم "الباب المفتوح"، فكل شخص لابد ألا يغلق باب التفكير على نفسه ويتركه مفتوحًا بعض الشىء، وأنا أتحدي أي شخص غير مسلم لو قرأ عن الإسلام وفكر بمنتهى الموضوعية سيجد قلبه مفتوحًا لنطق الشهادتين، فيكفي أنك وأنت تصلي تعرف مع مَنْ تتكلم.