القاهرة - مراسلو الأناضول
تحاول المؤسسات التنفيذية والدينية والنشطاء السياسيين في مصر احتواء تداعيات الأحداث الطائفية بإحدى قرى محافظة الجيزة والتي سقط فيها 17 مصابا ويخشي البعض من أن يكون لها تداعيات سياسية.
ووقعت أعمال عنف طائفية الثلاثاء الماضي في قرية دهشور بعد اتهام "مكوجي" قبطي بحرق قميص مواطن مسلم، وتصاعدت الاشتباكات وأدت لمصرع صاحب القميص، وأدت أيضا لتحطيم ممتلكات شخصية مما حدا بقوات الأمن إلى تهجيرهم من القرية مؤقتا لحمايتهم والسيطرة على الاشتباكات.
وقال مراسل الأناضول إن محمد مرسي أجرى اتصالات هاتفية بجميع الجهات التنفيذية المختصة بمتابعة أزمة الفتنة الطائفية بدهشور شدد خلالها ضرورة تطبيق القانون بحذافيره على المتورطين في إشعال فتيل هذه الفتنة، وأمر الجهات المختصة الأمنية والمحلية بالعمل على إخمادها بأسرع وقت، وتحديد من أجرموا بحق إخوانهم المواطنين فيها.
وطالب الأنبا باخوميوس القائم مقام بطريرك الكنيسة الأرثوذكسية في بيان الرئاسة اتخاذ الموقف الحاسم إزاء الاعتداءات الصارخة التي تكررت في الآونة الأخيرة على الأقباط، آملا أن تبادر السلطات الرسمية بسرعة معاقبة الجناة وتأمين المواطنين الأقباط ورجوعهم إلى منازلهم وصرف التعويضات العادلة لكل المتضررين من هذه الأحداث.
ونظم ائتلاف أقباط مصر وقفة احتجاجية أمام مبني مديرية أمن الجيزة الأربعاء احتجاجا على تهجير الأقباط من منازلهم وحمل المحتجون المرسى مسئولية تلك الأحداث وحرق منازل الأقباط وتهجيرهم.
وبدوره، أعلن الأزهر الشريف رفضه التام لأحداث دهشور وقال إنه ذهب فيها ضحايا أبرياء؛ مسلمون ومسيحيون، وينسبها البعض إلى الطائفية البغيضة، ووصفها بالمؤسفة التي تلصق ظلما وبهتانا بالدين الإسلامي والمسيحي، وهما منها براء.
وقرر أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف عقد جلسة طارئة لبيت العائلة المصرية مساء اليوم الخميس؛ للبحث عن حقائق ما يدور وعن أسبابه وظروفه، واتخاذ الخطوات العاجلة نحو حل وسريع؛ لإيقاف تلك الأحداث التي تضر بسلامة الوطن.
ودعا عدد من النشطاء السياسيين ومرشحون سابقون للرئاسة في تعليقات على حسابتهم على مرسي بالعمل على إيجاد حلول جذرية للمشاكل الطائفية.
وقال البرادعي، المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية ووكيل مؤسسي حزب الدستور "لدينا مشكلة طائفية في المجتمع تزداد توغلا"، معتبرا "أن التصالح دون حلول هو لغو لا طائل منه".
وأدان عمرو موسي، الأمين العام السابق للجامعة العربية تهجير أقباط دهشور، معتبرا أن هذا الحدث "أكبر دليل على الخطر الذي يواجه بتهاوي مبادئه وروابطه وتراجع سلطة الدولة وهيبتها".
وقال حمدين صباحي، المرشح الرئاسي السابق "إن أحداث دهشور تؤكد أن مصر بحاجة لعلاج جاد لتراكم بذور الفتنة وإجراءات سريعة تؤكد شراكة كل المصريين في وطنهم وترسخ قيم التسامح والعدل والمحبة". أما السياسي البارز والبرلماني السابق عمرو حمزاوي، فدعا مرسي لإعداد قانون تجريم التمييز المعد منذ زمن وأن يحمي حقوق المسيحيين".
ويشكل المسيحيون ما بين 6 إلى 10% من نحو 82 مليون مصري وهم يشكون من تعرضهم للتمييز والتهميش. وأغلب الحوادث الطائفية كانت تقع بسبب علاقات عاطفية. وقد تعهد الرئيس المصري الجديد المنتمي إلى جماعة الاخوان المسلمين، باحترام حقوق الاقباط ووعد بأن يكونوا ممثلين في حكومته في مؤسسة الرئاسة.