لندن / الأناضول
- تشمل الحملة زيارة المساجد وتوزيع كعك على روادها تعبيرا عن التضامن مع المسلمين في مواجهة خطاب الكراهية
** الأب دان هاريس:
- تعرضا للإهانات والتهديدات (من متطرفين يمينيين) بعد الزيارة الأولى
- كلما زادت التهديدات نزور مساجد أكثر
- نرغب بشدة في الذهاب إلى تركيا فهي تضم بعضا من أجمل المساجد في العالم
تعبيرا عن تضامنه مع المسلمين وفي خطوة لافتة، أطلق طفل بريطاني يبلغ من العمر 12 عاما، مصاب بالتوحد، حملة مع والده، لتوزيع الكعك في مساجد البلاد، إثر جريمة كراهية نفذها يميني متطرف.
وتحولت جريمة كراهية ضد المسلمين نفذها شخص من اليمين المتطرف في أحد مساجد مدينة بيتربورو في بريطانيا العام الماضي، إلى دافع لإطلاق حملة خيرية يقودها الطفل جوشوا المصاب بالتوحد وإعاقة في النطق.
وأفاد مراسل الأناضول، الاثنين، بأنه خلال الحملة الخيرية التي أطلقها الأب والابن، تمت زيارة أكثر من 60 مسجدا والتقيا فيها بالمصلين ووزعا الكعك، وأن هدفهما التالي هو زيارة مساجد في تركيا.
وفي أكتوبر/تشرين الأول 2025، دخل متطرف يميني يُدعى ألكسندر هوبر إلى أحد مساجد بيتربورو، وجلس بجانب أشخاص كانوا يتوضؤون، ووجّه عبارات مهينة للإسلام والمسلمين.
وبعد إبلاغ المصلين، قدمت الشرطة إلى المكان، ووقعت مشادة بين هوبر (57 عاما) وشرطية حاولت إخراجه من المسجد، وتمكنت الشرطية من توقيفه.
وبرزت هذه الحادثة كمثال على تصاعد العنف وجرائم الكراهية التي ترتكبها جماعات اليمين المتطرف في بريطانيا مؤخرا.
وبعد الحادثة، قرر دان هاريس، أحد سكان المدينة، زيارة المسجد مع ابنه جوشوا (12 عاما)، بهدف دعم المسلمين وإيصال رسالة مفادها: "أنتم لستم وحدكم".
وقام جوشوا، المعروف بلقب "جوشي مان"، بتحضير كعك في المنزل لتوزيعه على المصلين، ونفّذ مع والده أول زيارة للمسجد الذي وقعت فيه الحادثة.
وكانت الزيارة في البداية لمرة واحدة فقط، لكنها تحولت سريعا إلى حملة خيرية جاب خلالها جوشوا المساجد في أنحاء البلاد.
وبعد تلقيهما تهديدات وشتائم من أوساط يمينية متطرفة، حوّل الأب والابن زياراتهما إلى حملة تحت شعار: "دع الكراهية، واصنع كعكا".
ومنذ ذلك الحين، ارتدى الأب والابن القلنسوة الإسلامية (الطاقية) ولبسا الثوب العربي الطويل للرجال، وزارا أكثر من 60 مسجدا في مختلف أنحاء إنجلترا، حيث التقيا بالمصلين ووزعا الكعك الذي أعده جوشوا.
- "كلما زادت التهديدات نزور مساجد أكثر"
وفي حديث للأناضول، قال الأب هاريس إن القصة بدأت بطريقة لم يكن يتوقعها إطلاقا.
وأوضح أن الزيارة الأولى التي قاما بها لدعم المسلمين في مسجد "دار السلام" في المدينة، بسبب معرفته السابقة بأفراد الجالية هناك، تحولت إلى حملة شملت زيارة أكثر من 60 مسجدا.
وأكد هاريس أن المتطرفين اليمينيين لا يمثلون المجتمع البريطاني، مضيفا: "أردنا أن نظهر تضامننا مع المسلمين".
وتابع: "ابني جوشوا، البالغ 12 عاما، يعاني من إعاقة في النطق، يُعرف باسم جوشي مان. هو يحب صنع الكعك كثيرا. أخذنا الكعك الذي أعدّه، والفيديو الذي صور في ذلك اليوم انتشر في انحاء العالم".
وأشار إلى أنهما تعرضا للإهانات والتهديدات بعد الزيارة الأولى، قائلا: "إذا كانوا يوجّهون هذه الكلمات لرجل إنجليزي أبيض من الطبقة المتوسطة يعيش في مدينة جميلة مثل بيتربورو، فكيف هو الحال بالنسبة لبقية الناس في هذا البلد؟".
وأوضح أن وعيه بمشكلة معاداة المسلمين وتهديدات اليمين المتطرف في البلاد ازداد خلال هذه الفترة، مبينا أن من يعارضون هذه التيارات قد يصبحون هم أيضا هدفا لها.
وأشار إلى الرسائل المجهولة وتهديدات القتل والإهانات الموجهة إلى جوشوا، قائلا: "كلما زادت التهديدات، بدأنا نزور مساجد أكثر. ومؤخرا تلقينا دعوة إلى المدينة المنورة. كانت تجربة مميزة جدا، ونشعر بأننا محظوظان لتمكننا من الذهاب إلى هناك".
- "نريد زيارة تركيا"
ولفت هاريس أنهما زارا مساجد في دول مختلفة، مضيفا: "نرغب بشدة في الذهاب إلى تركيا. فهي تضم بعضا من أجمل المساجد في العالم".
وتابع: " لم تتح لنا الفرصة بعد، لكن إذا ذهبنا، فأعتقد أن جوشي سيُعجب بعظمتها وإحساس السكينة والروعة فيها. رأيت صورها على الإنترنت، لكنني أعتقد أن الواقع لا بد أن يكون أروع".
وتحدث الأب عن التغير الذي طرأ على ابنه بعد بدء زيارات المساجد، قائلا: "نشعر الآن أن لديه آلافا، بل ملايين الأعمام والعمّات حول العالم. الناس يُظهرون اهتماما بهذا الطفل الصغير، وهذا يمنحنا سلاما داخليا كبيرا".
وأشار إلى أن الخطوة التالية في الحملة هي زيارة تركيا، مضيفا "نريد حقا الذهاب إلى تركيا. نرغب في زيارة تلك المساجد الجميلة. نتلقى دعوات من دول عديدة، ونودّ أن نزورها جميعا".
وأوضح هاريس أنهما رغم كونهما غير مسلمين، لاقيا ترحيبا كبيرا في المساجد.
وأكمل: "إنها تجربة فريدة جدا. كنا مؤخرًا في السعودية، وقد اندهشت حقا من مستوى الضيافة هناك. الناس الذين نصادفهم في الشارع أو في المساجد يريدون دائما أن يقدموا لك المزيد. أعتقد أن هذا نابع من جوهر الإسلام أو من التعاليم الدينية التي تحث على مساعدة الغرباء والجيران".
- "يزور المسجد سنويا 9 آلاف طفل بريطاني"
بدوره، قال المدير العام للمركز الإسلامي الثقافي في مسجد لندن المركزي، الدكتور أحمد الدبيان، إنهم يرحبون دائما باستضافة أطفال مثل جوشوا.
وذكر أن نحو 9 آلاف طالب من المدارس البريطانية يزورون المسجد سنويا في إطار رحلات تعليمية.
وأوضح أن غالبية هؤلاء الطلاب ليسوا مسلمين، مؤكدا أن المسجد يقدم إسهامات متعددة للمجتمع البريطاني.
وأضاف أنهم ينفذون أنشطة في مجالات المساعدات الإنسانية ودعم الغذاء والتعليم، مشيرا إلى أن شعور جوشوا بالسكينة في المساجد يحمل رسالة ذات دلالة عميقة.
وتابع: "المساجد أماكن روحانية. من يأتي إليها يعبد الله طلبا لرضاه ويتجه إلى عالمه الداخلي. وهذا هو مصدر السلام الذي يشعر به الأطفال أو الزوار مثل جوشي مان".
الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.
