عبد الرحمن فتحي
القاهرة-الأناضول
عبر أعضاء بجماعة الإخوان المسلمين في مصر عن انزعاجهم وغضبهم لما اعتبروه "ضعف وتخاذل" في موقف الجماعة من الثورة السورية، فيما قالت الجماعة أن دعمها لحق الشعب السوري قوي ومبني على عقيدة "وإن تغيرت الآليات".
ومن خلال تصريحات لأعضاء بالجماعة وتعليقات لعدد كبير من شباب الجماعة على صفحات التواصل الاجتماعي وعبر "تحفظات وطلبات توضيح" تم رفعها من عدد كبير من أعضاء الجماعة لقياداتها عبر القنوات الرسمية للجماعة، رصدت الأناضول حالة استياء وغضب من أداء الجماعة تجاه الأزمة السورية في الآونة الأخيرة وموقفها.
وبحسب محمد جمعة (إمام وخطيب) و أحد أعضاء الجماعة في محافظة الشرقية (شرق القاهرة) فإن "موقف الجماعة دون المستوى المطلوب مؤخرا وجاء محبطا للشعب السوري"
وأضاف في تصريحات لمراسل الأناضول أن "الانشغال بالشأن الداخلي والتجاذبات السياسية يدفعني للقلق على الجماعة وأن تكون قد نسيت لماذا قامت في الأساس وما هو الدور المطلوب منها"
وأشار إلى أن الجماعة كان لها تحركات بشكل أفضل بكثير على مستوى التفاعل الشعبي والحركة في الشارع في ظل النظام السابق القمعي فيما لم نر هذه التحركات في عهد النظام الحالي المنبثق عن الجماعة"، بحسب قوله
وأضاف "نحن نطالب ونضغط ليكون للجماعة دور ملموس في الشارع يساعد الشعب المصري لمعايشة المأساة في سوريا ودعم القضية بشكل عملي أقوى، ولست راضيا عن الاكتفاء بالتبرعات المادية، أو من خلال البيانات ودعم المواقف السياسية"، معتبرا أن موقف الجماعة "المتخاذل" جرأ القوى الداعمة لنظام بشار الأسد للتعبير عن موقفها بصورة علنية رغم عدم وجود امتداد شعبي لها.
وبدأت تظهر في الآونة الأخيرة في عدة دول عربية مثل لبنان والمغرب والأردن ومصر مظاهرات مؤيدة لنظام بشار الأسد.
في ذات السياق، أبدى محمود أحمد بدر ،المدرس بمحافظة بني سويف في صعيد مصر وأحد أعضاء الجماعة تعجبه من "الموقف الرسمي للجماعة تجاه الاحداث في سوريا" مضيفا "اتخيل الحدث لو حصل في عهد النظام السابق لكان موقفنا أكثر قوة خلال العامين التي استمر فيها النظام السوري الفاجر في ارتكاب المجازر بحق الشعب السورية".
وتابع في تصريح للأناضول عبر الهاتف "على مستوى الأفراد، فهناك تفاعل جيد حيث العديد من شباب الإخوان ذهبوا بصورة فردية لدعم المجاهدين في سوريا بغض النظر عن صحة هذا الفعل من عدمه كما استشهد بعضهم هناك إضافة إلى التفاعل مع القضية على المستوى الإعلامي والقيام ببعض الوقفات بصورة رمزية مبنية على مبادرات ذاتية".
وأضاف "حتى على المستوى الداخلي لم نعد نلق التوصيات الملحة بضرورة الدعاء والتبرع لصالح الشعب السوري وأصابنا ما أصاب العامة من اعتياد المأساة".
وأشار إلى أنه يتفهم التعقيدات التي تحكم الموقف الرسمي للرئاسة إلا أن ذلك لا يعفي الجماعة من اتخاذ موقف ضاغط يعطي مسوغا للرئيس محمد مرسي للتحرك بشكل أفضل بناء على أرضية التفاعل الشعبي كما يحدث في قضايا أخرى محلية.
وأضاف "في الوقت الذي ينبغي فيه على الجماعة أن توفر أرضية شعبية للرئيس للتحرك بصورة أكثر فاعلية على المستوى الدولي يأتي موقف الجماعة المتخاذل ليدعم مواقف الرئاسة غير المرضية لإخواننا السوريين".
وفي ذات السياق وبحسب مصدر مطلع داخل الجماعة فإن "حالة الغضب والامتعاض من أداء الجماعة تجاه موقفها من الأزمة السورية تزايد بصورة مضطردة خلال الفترة الماضية من خلال رفع تحفظات لأعضاء بالجماعة بصورة فردية أو جماعية لقيادة الإخوان عبر قنواتها الرسمية ومطالبتها بتفاعل أكبر وأدوار أقوى"
وبحسب المصدر الذي طلب من مراسل الأناضول عدم الكشف عن اسمه فإن قيادات الجماعة تسعى حاليا لتوضيح موقفها من خلال لقاءات دورية تجمع أعضاء الجماعة بقياداتها لتوضيح الصورة وكشف ملابسات القضية والأدوار التي تقوم بها الجماعة لدعم الشعب السوري
وأضاف المصدر: "الجماعة ستسعى خلال المرحلة المقبلة لإبراز أدوارها المختلفة تجاه القضية السورية"
في المقابل قال أحمد عارف، المتحدث الرسمي باسم جماعة الإخوان المسلمين في مصر، إن "الجماعة داعمة بصورة واضحة وحاسمة لقضايا الأمة العربية والإسلامية وأن ذلك مبني على عقيدة إسلامية واضحة وأنها لم تتخاذل إطلاقا في دعم الشعب السوري، وإن تغيرت الآليات" بعد ثورة يناير/كانون الثاني 2011.
وأشار إلى أن "الجماعة حينما كانت تدعم قضايا الأمة من خلال التحرك في الشارع وإقامة الوقفات والمظاهرات فإن ذلك يرجع إلى عدم توفر مسارات أخرى في ظل نظام كان معاديا لتطلعات الشعب ومواقفه تجاه هذه القضايا"، في إشارة إلى نظام الرئيس السابق حسني مبارك.
وأضاف "الوضع اختلف الآن والنظام المصري يتخذ موقفا إيجابيا تجاه القضية السورية وغيرها من القضايا برغم عدم اكتماله وانشغاله بقضايا داخلية مهمة".
إلا أنه عاد ليؤكد الانفصال بين موقف الجماعة والموقف الرسمي في معرض تعليقه على انتقاد جماعة الإخوان المسلمين في سوريا مؤخرا للموقف المصري الأخير المؤيد لعقد مفاوضات بين المعارضة السورية وممثلين عن نظام بشار الأسد ممن لم تلطخ أيديهم بدماء الشعب السوري.
كما انتقدت جماعة الإخوان بسوريا تصريحات للرئيس المصري محمد مرسي المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين أعرب فيها عن تقديره للموقف الروسي من الأزمة السورية خلال زيارة قام بها مؤخرا لروسيا.
وأضاف " نحن نسعى من خلال مواقفنا وإعلاننا عن مطالب واضحة بدعم الشعب السوري أن تتخذ مؤسسات الدولة التدابير اللازمة لهذا الدعم ولها هي تقدير وحسابات الموقف وعلينا نحن أن نضغط وننقل لهم مطالب الشعب ونحن نعبر عن الهدف بكل الوسائل السلمية المتاحة"