تجري الحكومة اليمنية وصندوق النقد الدولي مفاوضات بشأن دعم الحكومة في الفترة المقبلة في ظل العجز الذي تعاني منه الموازنة العامة للدولة في السنة الحالية والمقدر بأكثر من ثلاثة مليارات دولار.
تأتي هذه المباحثات بعدما كشف تقرير حكومي يمني حديث صادر عن وزارة المالية وتنفرد الأناضول بنشره اليوم الجمعة أن موقف الخزينة العامة "صعب للغاية" ويستدعي التحرك للحصول على تمويلات خارجية "مساعدات وقروض ميسرة مباشرة للموازنة " للمساعدة على احتواء الضغوط الكبيرة التي تواجهها الموازنة.
ويكشف التقرير أن الموازنة العامة للدولة للعام الجاري قد أقرت بعجز كبير يبلغ أكثر من 680مليار ريال "أكثر من 3 مليارات دولار".
وأفاد التقرير أنه كان واضحا لدى الحكومة بأن الحصول على تمويل محلي غير تضخمي لتغطية العجز صعب للغاية حيث يمثل الإنفاق الجاري "مثل المرتبات والدعم والنفقات الجارية الأخرى "أكثر من79%من الإنفاق العام ومع ذلك تم إقرار الموازنة نظرا للطبيعة الحتمية لبنود الإنفاق العام.
أوضح التقرير أن نتائج التنفيذ الفعلي للموازنة من بداية العام الحالي وحتى يوم 28 فبراير شباط الماضي اضطرت الحكومة وبشكل مؤقت إلى السحب على المكشوف بحوالي 54 مليار ريال " حوالي 250 مليون دولار" نظرا لعدم توفر مصادر محلية غير تضخمية لتمويل عجز الموازنة.
وأشار التقرير إلى أن هذا الوضع جعل هناك صعوبات في تمويل عجز الموازنة محليا وضرورة البحث عن مصادر تمويل خارجية لتمويل العجز ،كما أن تقديرات الموازنة "نفقات وإيرادات " تفترض استمرار تدفق نفط مأرب "شرق اليمن "والإيرادات المتوقعة منه والتي تبلغ شهريا حوالي 43 مليار ريال يمني "أكثر من 200 مليون دولار".
وفي حال توقف نفط مأرب تلفت وزارة المالية في تقريرها إلى إن موقف الموازنة سيزداد تعقيدا وسيتطلب الأمر تأجيل نفقات تساوي الإيراد المفقود بالإضافة إلى تخفيض النفقات في حالة عدم الحصول على موارد لتغطية الفجوة التمويلية.
ويتعرض أنبوب النفط في مأرب إلى سلسلة من التفجيرات المستمرة التي يقوم بها مسلحون قبليون والتي تكبد الاقتصاد اليمني خسائر فادحة ،حيث أفاد تقرير حديث صادر عن البنك المركزي نهاية الشهر الماضي أن اليمن يفقد 800 ألف برميل نفط شهريا نتيجة تفجيرات أنابيب النفط.
وتقول الحكومة اليمنية في تقريرها إن هناك مزايا في الدخول في برنامج إصلاح اقتصادي مع صندوق النقد الدولي مثل تعزيز مصداقية الحكومة أمام شركاء التنمية والمانحين وتنفيذ إجراءات هامة يصعب تنفيذها في ظل عدم وجود برنامج مع صندوق النقد الدولي بالإضافة إلى تشجيع المانحين للوفاء بتعهداتهم وزيادتها مع إمكانية الحصول على الموارد المالية من صندوق النقد الدولي والتي تصل إلى 150 مليون دولار سنويا.
ويقول مصطفى نصر رئيس مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي باليمن في تصريحات للأناضول :إن القروض هي أحد المصادر المهمة التي يعتمد عليها اليمن في تنفيذ عديد من المشاريع. كما لفت نصر إلى أن هناك خللا في استيعاب القروض والمساعدات في البلاد حيث لا توجد كفاءة في استخدام القروض والمساعدات في صالح الاقتصاد اليمني.
وأفاد نصر: أن اليمن يضطر إلى القروض نظرا لنقص الموارد في البلاد نتيجة عدم وجود كفاءة في استخدام الموارد بشكل أفضل وانتشار الفساد ،وبالتالي حدوث خلل وعجز في الموازنة العامة للدولة وهو ما يجعل الحكومة تقترض من أجل معالجة العجز في الموازنة وتلبية متطلبات النفقات.
و قال نصر إن البنك الدولي لم يقدم قروضا لليمن بل مساعدات ومنح خلال المرحلة الماضية.
ويأتي تصريح الخبير الاقتصادي في ظل استمرار ارتفاع ديون اليمن الخارجية لأكثر من سبعة مليارات دولار حسب تقرير حديث صدر الشهر الماضي عن البنك المركزي اليمني.
ويقول التقرير الحكومي إن الوضع في اليمن على المدى القصير في حال استمرار السياسيات الحالية دون التدخل بالقروض والمساعدات فإنه سيكون هناك عودة لعجز الموازنة لمستويات عالية نتيجة لاعتمادها شبه الكلي على موارد متجددة وعودة التضخم وتقلبات سعر الصرف وارتفاع مستوى الفقر مع جمود في الاستثمارات الخارجية وعودة العجز في ميزان الحساب الجاري وعجز ميزان المدفوعات.
وقال تقرير وزارة المالية باليمن الذي قدمته إلى مجلس الوزارة بعد جولة المفاوضات الاخيرة التي أجرتها الحكومة مع صندوق النقد الدولي في دبي في مارس /آذار الماضي، إن هناك مخاطر للدخول في برنامج الصندوق مثل عدم القدرة على التنفيذ نتيجة صعوبات قد تعترض التنفيذ مثل فقدان المصداقية وتأثر علاقات الحكومة الخارجية خصوصا مع شركاء اليمن في التنمية وتأثر سمعة اليمن داخليا وتقييد مرونة الحكومة في اتخاذ إجراءات تتعارض مع البرنامج وتقييد مرونة البنك المركزي في تخفيف الضغوط على سعر صرف العملة.