محمد بوهريد
الرباط ـ الأناضول
أجرى العاهل المغربي محمد السادس، والرئيس الأمريكي باراك أوباما مباحثات هاتفية حول تعزيز التعاون في مجالات الدفاع والأمن ومحاربة الإرهاب، إضافة إلى تعميق التشاور بشأن القضايا الراهنة ذات الاهتمام المشترك.
وقال الديوان الملكي المغربي، في بيان أصدره في وقت متأخر من مساء الخميس ونشرته وكالة الأنباء المغربية الرسمية، إن "الملك محمد السادس تلقى اتصالا هاتفيا من الرئيس الأمريكي، باراك أوباما مساء الخميس".
ووصف البيان هذا الاتصال بـ"الهام"، مشيرًا إلى أن مباحثات العاهل المغربي والرئيس الأمريكي أولت "أهمية خاصة للتعاون في مجال الدفاع والأمن ومحاربة الإرهاب"، كما تبادل القائدان دعوات الزيارة خلال الاتصال نفسه.
وبحسب البيان فإن "أوباما عبّر عن أمله في تعميق التشاور حول القضايا الدولية الراهنة وخاصة ملفات سوريا ومالي وفلسطين".
وقرر محمد السادس وأوباما أيضا "تعزيز العلاقات الثنائية التاريخية والعميقة٬ وذلك في جميع مجالات التعاون وخاصة في إطار الحوار الاستراتيجي القائم منذ 2012 بين البلدين الحليفين"، وفق البيان.
كما تحدث البيان عن إشادة "الرئيس الأمريكي بالتقدم الملموس والإصلاحات التي أطلقها ملك المغرب في كافة المجالات والتي تجعل من المغرب نموذجًا بالنسبة للمنطقة برمتها".
ووفقا للبيان فإن "القائدين تبادلا خلال شهر أبريل/نيسان الماضي العديد من الرسائل توصلا من خلالها إلى نتائج إيجابية"، حيث بعث العاهل المغربي للرئيس الأمريكي رسالة يوم 12 من الشهر نفسه عبر فيها عن "الأهمية التي تكتسبها قضية الصحراء بالنسبة للمملكة والشعب المغربيين والمخاطر التي قد تنجم عن أي تغيير في طبيعة مهمة بعثة "المينورسو"، التابعة للأمم المتحدة في إقليم الصحراء المتنازع عليه بين المغرب وجبهة البوليساريو.
وأضاف أن ملك المغرب "أعرب عن شكره للرئيس أوباما على التعليمات الواضحة التي أعطاها٬ في هذا الصدد٬ لإدارته٬ مشيرًا إلى أن أوباما ردّ على رسالة الملك محمد السادس في الثامن عشر من الشهر نفسه.
وكان يوسف العمراني، الوزير المنتدب في الشؤون الخارجية والتعاون المغربي، قد صرح، مساء الأربعاء الماضي، بأن "الولايات المتحدة تفهمت المصالح العليا لبلاده في قضية الصحراء"، دون أن يحدد الوزير ما يقصده بالمصالح العليا لبلاده في الصحراء.
وكانت الولايات المتحدة قد تقدمت إلى مجلس الأمن الدولي، منتصف أبريل/نيسان الماضي، بمسودة قرار حول نزاع الصحراء تتضمن مقترحًا بتوسيع صلاحيات الـ"مينورسو" لتشمل مراقبة حقوق الإنسان، وهو ما رفضه المغرب، ورد عليه بتأجيل مناورات مشتركة بين القوات المغربية وقوات من "قيادة الولايات المتحدة في إفريقيا" المعروفة اختصارا باسم "أفريكوم" كان مقررا إجراؤها أواخر الشهر نفسه.
وفي وقت لاحق، جرى تمديد مهمة البعثة دون توسيع مهامها، بعد أن تخلت واشنطن عن الأمر.
وتشرف الأمم المتحدة، بمشاركة جزائرية وموريتانية، على المفاوضات بين الطرفين اللذين يتنازعان منطقة الصحراء؛ بحثًا عن حل نهائي للنزاع منذ توقيع المغرب وجبهة "البوليساريو" اتفاقًا لوقف إطلاق النار عام 1991.
ويعود آخر لقاء بين أطراف نزاع الصحراء إلى مارس/آذار 2012، وانتهى دون إحراز أي تقدم.
وتأسست بعثة الأمم المتحدة في الصحراء "المينورسو" بقرار لمجلس الأمن في أبريل/نيسان 1991، وتشرف البعثة على مراقبة التزام الطرفين باتفاق وقف إطلاق النار.
وتصر الرباط على أحقيتها في إقليم الصحراء، وتقترح كحل حكمًا ذاتيًا موسعًا تحت سيادتها، بينما تطالب جبهة البوليساريو بتنظيم استفتاء لتقرير مصير الإقليم وفقا للوائح الأمم المتحدة، وهو طرح تدعمه الجزائر التي تؤوي النازحين الفارين من الإقليم بعد سيطرة المغرب عليه.